حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة أربع عشرة وأربعمائة

سنة أربع عشرة وأربعمائة سار السلطان مشرف الدولة مُصعدا إلى بغداد من ناحية واسط ، ورُوسل القادر بالله في البروز لتلقيه ، فتلقاه من الزلاقة ، ولم يكن تلقى أحدا من الملوك قبله . فركب في الطيار ، وعن جانبه الأيمن الأمير أبو جعفر ، وعن يساره الأمير أبو القاسم ، وبين يديه أبو الحسن علي بن عبد العزيز ، وحوالي القُبة الشريف أبو القاسم المرتضى ، وأبو الحسن الزينبي ، وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب ، وفي الزبازب المُسودة من العباسيين ، والقُضاة ، والقراء ، والعلماء ، ونزل مشرف الدولة في زبزبه بخواصه وصعد إلى الطيار ، فقبل الأرض ، وأجلس على كُرسي ، وسأله الخليفة عن خبره وكيف حاله ، والعسكر واقفٌ بأسره على شاطئ دِجلة ، والعامة في الجانبين . ثم قام شرف الدولة فنزل إلى زبزبه ، وأصعد الطيار .

وفيها ورد كتابُ يمين الدولة محمود بن سُبُكتكين إلى القادر يذكر أنه أوغل في بلاد الهند حتى جاء إلى قلعة فيها ستمائة صنم ، وقال : أتيتُ قلعةً ليس لها في الدنيا نظير ، وما الظن بقلعة تسع خمسمائة فيل ، وعشرين ألف دابة ، وتقوم لهؤلاء بالعُلُوفة . وأعان الله حتى طلبوا الأمان ، فأمنت ملكهم وأقررته على ولايته بخراج ضُرب عليه ، وأنفذ هدايا كثيرة وفيلة ، ومن ذلك طائر على شكل القُمري إذا حضر على الخِوان وكان فيه شيء مسموم دمعت عينُهُ وجرى منها ماء وتحجر ، ويُحك فيطلى بما تحلل من دمعه المتحجر الجراحات الكبار فيلحمها ، فقُبلت هديته ، وانقلب العبد بنعمة من الله وفضل . قلت : وهذه وقعة باردين ، وهي من الملاحم الكِبار ، بلغت راية الإسلام في الهند إلى مكان لم تبلغه قط ، ووجد في بيت بذ عظيم حجر منقوش ، دلت كتابته على أنه مبني من أربعين ألف سنة .

فقضى السلطان والناسُ من جهلِ القوم عجبا ، إذ كان بعضُ أهل الشريعة يقولون: إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وعاد السلطان بتلك الغنائم حتى كان عدد الأرقاء يزيد على عدد الدهماء ، ونزلت قيمهم حتى اقتناهم أرباب المهن الخاملة . وفيها استوزر مؤيد الملك أبا القاسم المغربي الوزير . وحج بالعراقيين أبو الحسن محمد بن الحسن الأقساسي ، وعاد على درب الشام لفساد الدرب العراقي ، فأكرمهم والي الرملة ، ونفذ لهم الظاهر من مصر ذهبا وخلعا ، فقبل ذلك أمير الركب ، وساروا إلى بغداد ، فتألم القادر وهم بالأقساسي ، وسب صاحب مصر وطعن في نسبهم ، وقال : إنما أصلهم يهود .

ثم أحرقت الخلع بباب النوبي .

موقع حَـدِيث