سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة فيها كلم ذو السعادات أبو الفرج لرئيس الرؤساء أبي القاسم في أبي محمد ابن النسوي صاحب الشرطة ، وكان معزولا ، فقال : هذا رجل قد ركب العظائم ، ولا سبيل إلى الإبقاء عليه ، فتقدم الخليفة بحبسه ، ورفع عليه بأنه كان يتتبع الغرباء من التجار ويقبض عليهم ليلا ، ويأخذ أموالهم ويقتلهم ، ويلقيهم في حفائر ، فحفرت فوجد فيها رمم الموتى ، فثار العوام ونشروا المصاحف ، وآل الأمر إلى أن حمل خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن ديات ثلاثة قتلهم ، فقبض ذلك صيرفي السلطان ، وصرفه في أقساط الجند . وفيها حاصر طغرلبك أصبهان ، وضيق على أميرها فرامرز ابن علاء الدولة ، ثم هادنه على مال يحمل إليه ، وأن يخطب له بأصبهان . وفيها خرج من بلاد التبت ، وهي من إقليم الصين ، خلائق عظيمة ، وراسلوا أرسلان خان ملك بلاساغون يثنون على سيرته ، فراسلهم يدعوهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوا ولم ينفروا منه .