سنة إحدى وأربعين وأربعمائة
450 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾( الحوادث ) سنة إحدى وأربعين وأربعمائة تقدم إلى أهل الكرخ أن لا يعملوا مأتما يوم عاشوراء ، فأخلفوا وجرى بين أهل السنة والشيعة ما زاد على الحد من القتل والجراحات . وفيها ذهب الملك الرحيم إلى الأهواز وفارس ، فلقيه عسكر فارس واقتتلوا ، فانهزم هو وجيشه إلى أن قدم واسط ، وسار عسكر فارس إلى الأهواز فملكوها وخيموا بظاهرها . وفيها قدم عسكر من مصر فقصدوا حلب ، فانهزم منها صاحبها ثمال ، فملكها المصريون .
وفيها ولي دمشق أمير الأمراء عدة الدولة رفق المستنصري ، ثم عزل بعد أيام بطارق المستنصري ، وولي إمرة حلب ، وولي وزارة دمشق معه سديد الدولة ذو الكفايتين أبو محمد الحسين الماسكي . وفيها اهتم أهل الكرخ وعملوا عليهم سورا ، وكذا فعل أهل نهر القلائين ، وأنفق على ذلك العوام أموالا عظيمة ، وبقي مع كل فرقة طائفة من الأتراك تشد منهم . ثم في يوم عيد الفطر ثارت الحرب بينهم ، وجرت أمور مزعجة يطول تفصيلها ، وأذنوا في منابر الكرخ بـ حي على خير العمل .
وفي ذي الحجة عصفت ريح غبراء ترابية أظلمت منها الدنيا حتى لم ير أحد أحدا ، وكان الناس في أسواقهم فحاروا ودهشوا ، ودامت ساعة ، فقلعت رواشن دار الخليفة ودار المملكة ، ووقع شيء كثير من النخل .