تاريخ الإسلام
سنة تسع وخمسين وأربعمائة
سنة تسع وخمسين وأربعمائة . في ذي القعدة فرغت المدرسة النّظامية ببغداد ، وقرر لتدريسها الشّيخ أبو إسحاق ، فاجتمع النّاس فلم يحضر وسببه أنّه لقيه صبيٌّ ، فقال : كيف تدرِّس في مكان مغصوب ؟ فتشكَّك واختفى ، فلمّا أيسوا من حضوره درَّس ابن الصّباغ مصنَّف الشّامل . فلمّا بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد .
فلم يزل أبو سعد يرفق بالشّيخ أبي إسحاق حتّى درَّس ، فكانت مدّة تدريسه ، أي ابن الصّباغ ، عشرين يوماً . وفيها قتل الصُّليحيّ صاحب اليمن بالمهجم في ذي القعدة ؛ كذا ورّخه ابن الأثير وورًّخه غيره سنة ثلاثٍ وسبعين . قال ابن الأثير : أمن الحاجّ في زمانه وأثنوا عليه ، وكسا الكعبة الحرير الأبيض الصّيني .
قلت : ترجمته في سنة ثلاث وسبعين . وفيها بنى عميد بغداد على قبر أبي حنيفة قبّة عظيمة عالية وأنفق عليها الأموال .