سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
سنة ثمان وخمسين وأربعمائة . فيها سلطن ألب أرسلان ولده ملكشاه ، وجعله وليَّ عهده ، وحمل بين يديه الغاشية ، وخطب له معه في سائر البلاد . وفي يوم عاشوراء أغلق أهل الكرخ الدّكاكين ، وعلّقوا المسوح ، وأقاموا المأتم على الحسين ، وجدَّدوا ما بطل من مدّة .
فقامت عليهم السُّنَّة ، وخرج مرسوم الخليفة بإبطال ذلك ، وحبس منهم جماعة مدّة أيّام . وفيها وصل سيف الإسلام أمير الجيوش بدر إلى دمشق والياً عليها ثانية ، وعلى الشّام بأسره ، في شعبان . فأقام إلى أن تحرَّكت الفتنة بينه وبين عسكريّة دمشق ، فخرج من القصر ونشبت الحرب بينهم في جمادى الأولى سنة ستّين .
وفيها سار شرف الدّولة مسلم بن قريش بن بدران صاحب الموصل إلى ألب أرسلان فأقطعه الأنبار ، وهيت ، وحربى . وفيها استولى تميم ابن المعزّ على مدينة تونس ، وصالحه صاحبها . وفيها كانت زلزلة عظيمة بخراسان تردَّدت أيّاماً ، وتصدَّعت منها الجبال ، وأهلكت خلقاً كثيراً ، وانخسف منها عدّة قرى .
قاله ابن الأثير . قال : وفيها ولدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد . وفيها قال ابن نظيف : ظهر في السّماء كوكب كأنّه دارة القمر ليلة تمّه بشعاع عظيم ، وهال النّاس ذلك ، وأقام كذلك مدّة عشرة ليالٍ ، ثم تناقص ضوءه وغاب .
وقال سبط ابن الجوزي : في نيسان ظهر كوكب كبير له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع وطولها أذرع كثيرة ، ولبث بضع عشرة ليلة ، ثم ظهر كوكب قد استدار نوره عليه كالقمر ، فارتاع النّاس وانزعجوا ؛ وبقي أيّاماً .