هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد
هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد ، أبو الوليد الكناني الطّليطلي ، ويعرف بالوقّشي ، ووقّش قرية على اثني عشر ميلاً من طليطلة . أخذ العلم عن أبي عمر الطّلمنكي ، وأبي محمد بن عبّاس الخطيب ، وأبي عمرو السّفاقسي ، وأبي عمر ابن الحذّاء ، وجماعة . قال أبو القاسم صاعد : أبو الوليد الوقّشي أحد رجال الكمال في وقته ، باحتوائه على فنون المعارف ، وجمعه لكليات العلوم ، هو من أعلم النّاس بالنّحّو ، واللّغة ، ومعاني الشّعر ، وعلم العروض ، وصناعة البلاغة ، بليغ ، شاعر ، حافظ للسّنن وأسماء الرّجال ، بصير بالاعتقادات وأصول الفقه ، واقف على كثير من فتاوى فقهاء الأمصار ، نافذ في علوم الشّروط والفرائض ، متحقّق بعلم الحساب والهندسة ، مشرف على جميع آراء الحكماء ، حسن النّقد للمذاهب ، ثاقب الذّهن ، يجمع إلى ذلك آداب الأخلاق ، مع حسن المعاشرة ، ولين الكنف ، وصدق اللّهجة .
وقال ابن بشكوال : أخبرنا عنه أبو بحر الأسدي ، وكان مختصاً به ، وكان يعظّمه ويقدّمه على من لقيه من شيوخه ، ويصفه بالاستبحار في العلوم ، وقد نسبت إليه أشياء اللّه أعلم بحقيقتها ، وسائله عنها ومجازيه بها . وكان الشّيخ أبو محمد الريولي يقول فيه : وكان من العلوم بحيث يقضى له في كلّ علمٍ بالجميع وقال عتيق بن عبد الحميد : توفّي في جمادى الآخرة ، وكان مولده سنة ثمانٍ وأربعمائة . وقال القاضي عياض : كان غايةً في الضّبط والإتقان ، نسّابة ، له تنبيهات وردود على كبار التّصانيف التّاريخية والأدبية ، وناهيك من حسن كتابه في تهذيب الكنى لمسلم ، الذي سمّاه بعكس الرّتبة ، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكلاباذي ، و مؤتلف الدّارقطني ، ولكنّه اتّهم بالاعتزال ، وظهر له تأليف في القدر ، والقرآن ، فزهد فيه النّاس ، وتركه جماعة من الكبار .