حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثمان وخمسمائة

سنة ثمان وخمسمائة في أوائلها قدم آقسنقر البرسقي على مملكة الموصل ، وسير معه السلطان محمد ولده مسعودًا في جيش كبير لحرب الفرنج ، فنازل البرسقي الرها في خمسة عشر ألف راكب ، فحاصرها شهرين ، ثم رحل لقلة الميرة ، وعاد إلى شنجتان ، فقبض على إياز بن إيلغازي ، ونهب أعمال ماردين . ثم تسلم حصن مرعش من الفرنج صلحًا . وأما صاحب ماردين فغضب لخراب بلاده ولأسر ولده ، فنزل وحشد ، ونزل معه ابن أخيه صاحب حصن كيفا ركن الدولة داود بن سقمان ، فالتقى هو والبرسقي في أواخر السنة ، فانهزم البرسقي وخلص إياز ، ولكن خاف إيلغازي من السلطان ، فسار إلى دمشق ، وكان صاحبها خائفًا من السلطان أيضًا لأنه نسب قتل مودود صاحب الموصل إليه ، فاتفقا على الامتناع والاعتضاد بالفرنج ، فأجابهما إلى المعاونة صاحب أنطاكية وجاء ، فاجتمعوا به على بحيرة حمص ، وتحالفوا وافترقوا .

وسار إيلغازي إلى ديار بكر ، فنزل بالرستن ليستريح ، وشرب فسكر ، فتبعه صاحب حمص ، فأسره ودخل به حمص ، ثم طلب أن يصاهره ويطلقه ، ويأخذ ولده إياز رهينة ، فأطلقه خوفًا من طغتكين . وفيها مات سلطان الهند وغزنة علاء الدولة مسعود ، وجرت بعده أمور سقتها في ترجمته . وفيها جاءت زلزلة مهولة بالجزيرة والشام ، هلك خلق كثير تحت الهدم .

وفيها مات الشريف النسيب بدمشق . وفيها قتل صاحب حلب تاج الدولة ألب أرسلان ابن الملك رضوان بن تتش ، قتله غلمانه ، وكان المستولي عليه الخادم لؤلؤ ، وملكوا بعده سلطان شاه أخاه بإشارة الخادم . وفيها هلك بغدوين الفرنجي صاحب القدس من جراحة ، أصابته في مصاف طبرية .

وفيها مات الأمير أحمديل صاحب مراغة ، وكان شجاعًا جوادًا ، أقطاعه تغل في العام أربعمائة ألف دينار ، وعسكره خمسة آلاف فارس ، وثب عليه ثلاثة من الباطنية ، فقتلوه ، وقيل : بل قتل بعد ذلك بقليل ، وكذا بغدوين تأخر موته ، فيحرر ذلك .

موقع حَـدِيث