سنة اثنتي عشرة وخمسمائة
سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فيها كان حريق كبير ببغداد ، احترقت الريحانيين ، ومسجد ابن عبدون . وفيها قبض على صاحب المخزن أبي طاهر ابن الخرزي وأعدم ، وأخذ من داره أربعمائة ألف دينار مدفونة . وتوفي ولد المسترشد بالله الكبير ، ثم الصغير بالجدري ، فبكى عليه المسترشد بالله حتى أغمي عليه .
وقبض على ابن كمونة وصودر ، وأخذ منه مال كثير . وفيها كان على إمرة الموصل مسعود ابن السلطان ملكشاه ، وله أربع عشرة سنة ، وأتابكه جيوش بك ، ووزيره فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس . وفيها خلع على دبيس بن مزيد جبة ، وفرجية ، وطوق ، وعمامة ، وفرس ، وسيف ، ومنطقة ولواء ، وحمل ذلك إليه نقيب النقباء ونجاح ، وكان يومًا مشهودًا .
وصرف عن الحجابة أبو جعفر ابن الدامغاني ، وولي أبو الفتوح بن طلحة . وفيها ولي شحنكية بغداد آقسنقر البرسقي ، وعزل مجاهد الدين بهروز الخادم ، وتحول بهروز إلى تكريت ، وهي له . ثم ولي شحنكية بغداد منكبرس ، فحاربه البرسقي بإذن الخليفة ، فنصر البرسقي .
ومات الخليفة المستظهر بعد أيام ، وبويع المسترشد ولده ، فنزل أبو الحسن علي ابن المستظهر في مركب هو وثلاثة نفر ، وانحدر إلى المدائن ثم سار إلى الحلة إلى عند دبيس ، فأكرمه وخدمه . وأهم ذلك المسترشد ، وطلبه من دبيس ، فتلطف في المدافعة عنه .