حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

حماد بن مسلم بن ددوه

حماد بن مسلم بن ددوه ، أبو عبد الله الدباس الرحبي ، رحبة مالك بن طوق ، الزاهد العارف . ولد بالرحبة ، ونشأ ببغداد ، وكان له كاركة للدبس ، يجلس في غرفتها ، وكان من الأولياء أولي الكرامات ، صحبه خلق ، فأرشدهم إلى الله تعالى ، وظهرت بركته عليهم ، وكان يتكلم على الأحوال ، وقد كتبوا من كلامه نحوًا من مائة جزء ، وكان أميًّا لا يكتب . قال عبد الرحمن بن محمد بن حمزة الشاهد : رأيت في المنام كأن قائلًا يقول لي : حماد شيخ العارفين والأبدال .

وعن حماد قال : مات أبواي في يومٍ واحد ، ولي نحو ثلاث سنين ، وكانا من أهل الرحبة . وقال أحمد بن صالح الجيلي : سمع من أبي الفضل بن خيرون ، وكان يتكلم على آفات الأعمال في المعاملات ، والرياضات ، والورع ، والإخلاص . وقد جاهد نفسه بأنواع المجاهدات ، وزاول أكثر المهن والصنائع في طلب الحلال ، وكان كأنه مسلوب الاختيار ، مكاشفًا بأكثر الأحوال .

ومن كلام الشيخ حماد : إذا أحب الله عبدًا أكثر همه فيما فرط ، وإذا أبغض عبدًا أكثر همه فيما قسمه له ، ووعده به ، العلم محجةٌ ، فإذا طلبته لغير الله صار حجة . وقال أبو سعد السمعاني : سمعت أبا نصر عبد الواحد بن عبد الملك يقول : كان الشيخ حماد يأكل من النذر ، ثم تركه لما بلغه قوله عليه السلام : إنه يستخرج به من البخيل ، فكره أكل مال البخيل ، وصار يأكل بالمنام ، كان الإنسان يرى في النوم أن قائلًا يقول له : أعط حمادًا كذا فيصبح ويحمل ذلك إلى الشيخ . وقال الشيخ أبو النجيب عبد القاهر : مرض الشيخ حماد ، فاحتاج إلى التنشق بماء ورد ، فحمل له أبو المظفر محمد بن علي الشهرزوري الفرضي منه شيئًا ، فلما وضع بين يديه قال : ردوه فإنه نجس ، فردوه إلى أبي المظفر فقال : صدق الشيخ ، كان وقع في طرفه نجاسة وتركته وحده لأريقه ، فنسيت .

وقال المبارك بن كامل : مات الشيخ العارف الورع الناطق بالحكمة حماد الدباس في سنة خمس ، ولم أر في زماني مثله صحبته سنين وسمعت كلامه . وكان مكاشفًا يتكلم على الخواطر ، مسلوب الاختيار ، زيه زي الأغنياء ، وتارة زيه زي الفقراء متلون ، كيف أدير دار ، وكان شيخ وقته ، يشبه كلامه كلام الحصري ، كانت المشايخ إذا جاءت إليه كالميت بين يدي الغاسل ، لا يتجاسر الشخص أن يختلج . وقال ابن الجوزي قابله الله : كان حماد الدباس على طريقة التصوف ، يدعي المعرفة والمكاشفة وعلوم الباطن ، وكان عاريًا عن علم الشرع فلم ينفق إلا على الجهال ، وكان ابن عقيل ينفر الناس عنه ، حتى بلغه عنه أنه يعطي كل من يشكو الحمى لوزةً وزبيبة ليأكلها ويبرأ ، فبعث إليه ابن عقيل : إن عدت إلى مثل هذا ضربت عنقك ، فكان يقول : ابن عقيل عدوي ، وصار الناس ينذرون له النذور ، ثم تركه ، وصار يأخذ بالمنامات ، وينفق على أصحابه ما يفتح له ، ومات في رمضان .

قلت : وقد نقم ابن الأثير وأبو المظفر بن قزغلي في تاريخيهما على ابن الجوزي ، حيث حط على الشيخ حماد ، فقال أبو المظفر : ولو لم يكن لحماد من الفضائل التي اتصف بها في زهادته وطريقته ، إلا أن الشيخ عبد القادر أحد تلامذته .

موقع حَـدِيث