حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة خمس وأربعين وخمسمائة

سنة خمس وأربعين وخمسمائة جاءت الأخبار بما جرى على ركب العراق ، طمع فيهم أمير مكة ، واستهون بقَيماز ، وطمعت فيهم العرب ، ووقفوا يطلبون رسومهم ، فأشار بذلك قَيماز ، فامتنع الناس عليه ، ولما وصلوا إلى الغرابيّ خرجت عليهم العرب ، في رابع عشر المحرم ، فاقتتلوا وظهرت عليهم العرب فأخذوا ما لا يُحصى ، حتى إنه أُخذ من خاتون أخت السلطان مسعود ما قيمته مائة ألف دينار ، وذهب للتجار أموال كثيرة ، واستغنَتَ العربُ ، وتمزّق الناس ، وهربوا مُشاةً في البرية ، فمات خلقٌ جوعًا وعطشًا وبَردًا ، وطلى بعض النساء أجسادهن بالطين سترًا للعورة ، وتوصّل قَيماز في نفرٍ قليل . وفيها كان الصلح ، فإن نور الدين نازل دمشق وضايقها ، ثم اتقى الله في دماء الخلق ، وخرج إليه مُجير الدين أبق صاحب البلد ، ووزيره الرئيس ابن الصوفي ، وخلع عليهما ، ورحل إلى حلب والقلوب معه لما رأوا من دينه . قال ابن الجوزي : وجاء في هذه السنة باليمن مطر كله دم ، وصارت الأرض مرشوشة بالدم ، وبقي أثره في ثياب الناس .

وفيها جهّز عبد المؤمن بن علي ثاني مرة جيشًا من الموحّدين في اثني عشر ألف فارس إلى قرطبة ، لأن الفرنج نازلوها في أربعين ألفًا ثلاثة أشهر ، وكادوا أن يملكوها ، فكشف عنها الموحدون ، ولطَف الله . وفيها مرض ابن البلنكري ، وهو خاصّ بك التركماني أتابك جيش السلطان مسعود ، فلما عوفي أسقط المُكوس . ثم مات بعد أيام ببغداد مختص الحضرة مكاس البلد ، وكان يبالغ في أذى الخلق ويقول : أنا قد فرشت حصيرًا في جهنم .

موقع حَـدِيث