أبو الحسين ابن الموصلي
أبو الحسين ابن الموصلي ، الأندلسي الرئيس ، العالم ، أحد أكابر الأندلسيين وقاضي إشبيلية . قصد حضرة أمير المسلمين يستعطفه في مصالح ثغور الجزيرة فأكرمه واحترمه ، واعتمد عليه ، وقضى أشغاله ، وقال : فهل لك من حاجة تخصّك ؟ قال : يا أمير المسلمين ، إن الله قد وسّع عليّ فيما رزق ، وقد كان خرج من غزاة فُأسِر ، فلما جنّ عليه الليل أتاه رومي ، فقال : أنت ابن الموصلي ؟ قال : لا . قال اليَسَع : فحدَّثني ، قال : أنكرتُ خوفًا من التغالي ؛ لأني كنت أحصل في سهم الملك ، ولا أخرج بأقل من خمسين ألفًا ، وربما عُذّبت لأدفع إليهم بدرا ، فقال لي الرومي ما أوجب اعترافي ، وقال : لا تَنَمْ ، أنا أخلّصك ، فأركبني في وسط الليل ، ووجّه معي صاحبًا له تواعد معه إلى موضع ، ثم تلاقيا في آخر الليل ، ثم أصبح على باب حصن للمسلمين فدخلته ، ففرح بي أهله لما عرفوني ، فقلت : أريد الوفاء لهذا الصاحب المجمِل ، فجعل الرجل يأتي بالدنانير ، والمرأة بالسوار والعِقد ، وقد أخفيت الرومي شفقةً عليه ، ثم أتيته فأرضيته ، وقلت : هذا ما حضر ، فلعلّك أن تقدم إشبيلية ، فقدِم بعد أشهر ، فدفعت إليه تتمة ألف دينار ، وانفصل يشكر ويحمد .
(آخر الطبقة والحمد لله)