سنة إحدى وخمسين وخمسمائة
560 ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾( الحوادث ) حوادث سنة إحدى وخمسين وخمسمائة قدم في أواخر سنة خمسين إلى بغداد السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه مستجيرًا بالخلافة ، فخرج لتلقيه ولد الوزير عون الدين ، ولم يترجل أحد منهما للآخر ولم يحتفل بمجيئه لتمكن الخليفة وقوته ، وكثرة جيوشه . فلما كان في نصف المحرم استدعي إلى باب الحجرة ، وحلف على النصح ولزوم طاعة أمير المؤمنين ، ثم خطب له في آخر الشهر ، وذكر في الخطبة بعد اسم السلطان سنجر ولقب بألقاب أبيه . وفي وسط صفر أحضر وألبس الخلعة والتاج والسوارين ، وقرر بأن العراق لأمير المؤمنين ، ولا يكون لسليمان شاه إلا ما يفتحه من بلاد خراسان .
ثم خرج ، فقدم له الخليفة عشرين ألف دينار ومائتي كر ، وخلع على أمرائه ، ثم سار الخليفة ومعه سليمان شاه إلى أن وصل حلوان ، ونفذ معه العسكر . وفيها ، في رمضان ، هرب السلطان سنجر بن ملكشاه من يد الغز في جماعة من الأمراء ، فساروا إلى قلعة ترمذ ، فاستظهر بها على الغز . وكان خوارزم شاه آتسز هو والخاقان محمود بن محمد ابن أخت سنجر يقاتلان الغز ، والحرب بينهم سجال ، فذلت الغز بموت علي بك ، وكان أشد شيء على السلطان سنجر وعلى غيره ، ثم مضت الأتراك الفارغلية إلى خدمة سنجر ، وتجمع له جيش ورد إلى دار ملكه مرو ، فكانت مدة أسره مع الغز إلى أن رجع إلى دست سلطنته ثلاث سنين وأربعة أشهر .
وفيها ، كما قال أبو يعلى التميمي ، كانت بالشام زلازل عظيمة ، انهدم كثير من مساكن شيزر على أهلها . وأما كفرطاب فهرب أهلها منها خوفًا على أرواحهم ، وأما حماة فكانت كذلك . قلت : وقد ذكر ابن الجوزي الزلزلة كما يأتي في سنة اثنتين ، فبالغ ونقل ما لم يقع .
قال حمزة : وفي رمضان وصل الملك نور الدين إلى دمشق من حلب بعد أن تفقد أحوالها وهذبها . وفي شوال تقررت الموادعة بينه وبين ملك الفرنج سنة كاملة ، وأن المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار صورية . وكتبت الموادعة بذلك ، وأكدت بالأيمان ، فبعد شهرين غدرت الفرنج لوصول نجدة في البحر ، ونهضوا إلى الشغراء من ناحية بانياس ، وبها جشارات الخيول ، فاستاقوا الجميع ، وأسروا خلقًا .
وفيها كثر الحريق ببغداد ، ودام أيامًا ووقع في تسعة دروب سماها ابن الجوزي . وفيها سافر أمير المؤمنين إلى ناحية دجيل بعد قدومه من حلوان وخرج يتصيد . وانضاف إلى سليمان شاه ابن أخيه ملكشاه وإلدكز وتحالفوا ، فسار لقتالهم محمد شاه ، فعملوا مصافًا فانتصر محمد شاه ، ووصل إلى بغداد من عسكرها خمسون فارسًا بعد أن خرجوا ثلاثة آلاف ، ولم يقتل منهم أحد ، إنما نهبوا ، وأخذت خيولهم ، وتشتتوا .
ورد سليمان شاه في حالة نحسةٍ ، فخرج عليه أمير الموصل ، فقبض عليه وطلعه إلى القلعة . وسار محمد شاه يقصد بغداد ، فوصل إلى ناحية بعقوبا ، وبعث إلى كوجك ، فتأخر عنه ، فانزعجت بغداد ، وأحضرت العساكر ، واستعرضهم الوزير . وفيها تسلم نور الدين بعلبك .