صدقة بن الحسين بن أحمد بن محمد بن وزير
صدقة بن الحسين بن أحمد بن محمد بن وزير ، أبو الحسن الواسطي الواعظ . قال ابن الدبيثي : كان أبوه من تناء قرية خسرو وبها ولد صدقة ، وأحب العلم ، وأقبل على طلبه، وقرأ القراءات على المبارك بن زريق الحداد ، وغيره . وطلب الحديث فسمع في حدود الخمسين بالبصرة من إمامها إبراهيم بن عطية ، وبالكوفة من أبي الحسن بن غبرة ، وببغداد من أبي الوقت ، وأبي جعفر العباسي ، وأحمد بن قفرجل ، وجماعة .
وتكلم في الوعظ ، وحصل له القبول ، وأخذ نفسه بالمجاهدة والرياضة وإدامة الصوم والتعبد . وله أتباع من أهل الخير . وسكن بغداد ، وأكثر من طلب الحديث ، وبنى له رباطًا بقراح القاضي ، وسكن فيه جماعة ، فكان يخدمهم بنفسه ، ويأخذ نفسه بكثرة المجاهدة .
سمع منه الشيخ أحمد بن أبي الهياج الذي خلفه بعد موته ، وأحمد بن مبشر ، وعمر بن محمد المقرئ ، وجماعة . أخبرنا عمر بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا صدقة ، قال : أخبرنا محمد بن حمزة بن أبي الصقر بمكة ، قال : أخبرنا ابن قبيس ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، قال : أخبرنا جدي ، قال : حدثنا الخرائطي ، فذكر حديثًا من مساوئ الأخلاق . وقد روى عن ابن أبي الصقر : محمد بن عبد الهادي ، وعاش بعد صدقة مائة سنة وأشهرًا .
وقال ابن الجوزي في المنتظم : دخل صدقة بن وزير إلى بغداد ، ولازم التقشف زائدًا في الحد ووعظ . وكان يصعد إلى المنبر وليس عليه فرش . وأخذ قلوب العوام بثلاثة أشياء ؛ أحدها : التقشف الخارج ، والثاني : التمشعر ، فإنه كان يميل إلى مذهب الأشعري ، والثالث : الترفض ، فإنه كان يتكلم في ذلك .
وكان إذا جاءه فتوح يقول : سلموه إلى أصحابي . فتم له ما أراد ، وبنى رباطًا اجتمع فيه جماعة . وتوفي في ثامن ذي القعدة .