عبد الرحمن بن مروان بن سالم
عبد الرحمن بن مروان بن سالم ، أبو محمد التنوخي المعري ، المعروف بابن المنجم الواعظ . كان أبوه ينجم بدمشق ، وكان هو يمشي على الدكاكين ينشد في الأسواق بصوت مطرب . خرج عن دمشق ورجع بعد مدة ، فكان يعظ في الأعزية ، ثم وعظ على الكرسي ورزق القبول .
ثم سافر إلى العراق وتزهد ، وظهر له بها سوق . ثم رجع إلى دمشق فوعظ ، وأقبلوا عليه . قال ابن عساكر : وكان يظهر لكل طائفة أنه منهم حرصًا على التحصيل ، وطلع صبي يتوب فحمله وقال : هذا صغير ما أتى صغيرة فهل كبير ركب الكبائر .
فضج الناس وبكوا . وحضرنا عزاء أمير المؤمنين المقتفي بدمشق ، فقام ورثاه بأبيات ، فخلع عليه القاضي أبو الفضل ابن الشهرزوري ثوبه ، وقال في ذلك اليوم : أنا المُعري لا المَعري . وذكر أشياء أضحك منها الحاضرين .
وقال ابن النجار : قدم بغداد قبل الأربعين وخمس مائة وعليه مسح مثل السياح ، وصار له ناموس عظيم ووعظ ؛ وازدحموا عليه ، وجلس بدار السلطان ، فحضر السلطان مجلسه ، وصار له الجاه العظيم ، ونفذه الخليفة رسولًا إلى الموصل ، وفشا أمره . وكان مشتهرًا بنكاح الأبكار وأكثر من ذلك ، حتى قيلت فيه الأشعار في الأسواق ، وصار له جوار يغنين . وفر من بغداد هاربًا من الغرماء ، وأقام بدمشق .
وله ديوان شعر رأيته في مجلدة ، وأنشدنا عنه ابن سكينة، ومن شعره : يا ساهرًا عبراته ذرف في الخد إلا أنها علق أتقيم بعدهم وقد رحلوا ومطيتاك الشوق والقلق وله : أرى حب ذات الطوق يزداد لوعة إذا نحت أو ناح الحمام المطوق وقلبي على جمر الوداع مودع وإنسان عيني بالمدامع تغرق