حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ست وستين وخمسمائة

سنة ست وستين وخمسمائة فيها وفاة المستنجد بالله ، وما زالت الحمرة الكثيرة تعرض في السماء منذ مرض ، وكانت ترمي ضوءها على الحيطان ، وبويع ابنه المستضيء بالله أبو محمد الحسن ، وأمه أرمنية ؛ بايعه الناس وصلى ليومه على المستنجد ، ونادى برفع المكوس ، ورد مظالم كثيرة ، وأظهر من العدل والكرم ما لم نره من الأعمار ؛ قاله ابن الجوزي . ثم قال : واحتجب المستضيء عن أكثر الناس ، فلم يركب إلا مع الخدم ، ولم يدخل عليه غير قايماز . وقال العماد الكاتب : أنشأت عن نور الدين كتابا إلى العاضد يهنئه برحيل الفرنج عن دمياط .

وكان قد ورد كتاب العاضد بالاستقالة من الأتراك في مصر خوفا منهم ، والاقتصار منهم على صلاح الدين . فقلت : الخادم يهنئ بما نشأه الله من الظفر الذي أضحك سن الإيمان . ثم ذكر أن الفرنج لا تؤمن غائلتهم ، والرأي إبقاء الترك بديار مصر .

ولما بلغ نور الدين وفاة أخيه قطب الدين بالموصل توجه ليدبر أحوالها ، وكان الخادم فخر الدين عبد المسيح قد تعرض للحكم ، وأقام سيف الدين غازي مقام أبيه ، فقال نور الدين : أنا أولى بتدبير البلاد ، فسار مارا على قلعة جعبر ، واستصحب معه العسكر ، ثم سير من الرقة العماد الكاتب في الرسلية إلى الخليفة . ثم حاصر نور الدين سنجار ، وهدم سورها بالمجانيق ، ثم تسلمها ، وسلمها إلى ابن أخيه زنكي بن مودود . وقصد الموصل فنزل عليها ، خاض إليها دجلة من مخاضة دله عليها تركماني .

ثم أنعم نور الدين على أولاد أخيه ، وأقر غازيا عليها ، وألبسه التشريف الذي وصل إليه من الإمام المستضيء . ثم دخل نور الدين قلعة الموصل ، فأقام بها سبعة عشر يوما ، وجدد مناشير ذوي المناصب ، فكتب منشورا لقاضيها حجة الدين الشهرزوري ، وتوقيعا لنقيب العلويين ، وكتب منشورا بإسقاط المكوس والضرائب ، فما أعيدت إلا بعد وفاته . قال العماد : وكتبت له منشورا أيضا بإسقاط المكوس والضرائب في جميع بلاده .

قال : وحضر مجاهد الدين قايماز صاحب إربل في الخدمة النورية ، وزخرفت الموصل بأنوار هداياه . ثم ولى نور الدين سعد الدين كمشتكين بقلعة الموصل عنه نائبا ، وأمر فخر الدين عبد المسيح أن يكون له في خدمته بالشام مصاحبا ، واقتطع عن صاحب الموصل : حران ، ونصيبين ، والخابور . وعاد إلى سنجار فأعاد عمارة أسوارها ، ودخل حلب في رجب .

وكان ثلاثمائة من الفرنج قد أغاروا ، فصادفهم صاحب البيرة شهاب الدين محمد بن إلياس بن إيلغازي بن أرتق وهو يتصيد ، فقتل وأسر أكثرهم ، وقدم بالأسارى على نور الدين ، وكان منهم سبعة عشر فارسا فيهم مقدم الإسبتار الأعور بحصن الأكراد ، وللعماد الكاتب في شهاب الدين قصيدة مطلعها : يروق ملوك الأرض صيد القنائص وصيد شهاب الدين صيد القوامص وفيها عمل صلاح الدين بمصر حبس المعونة مدرسة للشافعية ، وبنى دار الغزل مدرسة للمالكية . وقلد القضاء بديار مصر صدر الدين عبد الملك بن درباس . وخرج بجيوشه فأغار على الرملة وعسقلان وأولي الكفر الخذلان ، وهجم ربض غزة ، ورجع إلى مصر .

وافتتح قلعة أيلة في السنة ، غزاها جنده في المراكب واستباحها قتلا وسبيا . وفيها سار إلى الإسكندرية ليشاهدها ويرتب قواعدها ، وسمع بها حينئذ من السلفي . وفيها اشترى تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب منازل العز بمصر ، وصيرها مدرسة للشافعية .

وفي جمادى الآخرة توفي بمصر القاضي ابن الخلال صاحب ديوان الإنشاء بمصر ، ولما كبر جلس في بيته . وكان القاضي الفاضل يوصل إليه كل ما كان له . وفيها ظهر ملك الخزر وفتح دوين ؛ وهي بلدة قرب أذربيجان ، وقتلوا من المسلمين بها ثلاثين ألفا .

وفيها ظهر بدمشق معز في أخلاط طائفة من الأغبياء ، وأظهر التخاييل ، ثم ادعى الربوبية فقتل ، ولله الحمد .

موقع حَـدِيث