سنة تسع وثمانين وخمسمائة
سنة تسع وثمانين وخمسمائة فيها قدم علي ابن الأمير شملة إلى الخليفة بمفاتيح قلاع أبيه ، فخلع عليه . وفيها ولي إمرة الحاج قطب الدّين سنجر الناصري . وفيها أعيد إلى القضاء أبو طالب علي ابن البخاري .
وفيها قُتل بكتمر المتغلب على مدينة خلاط على يد الباطنية . وكان قد تسلطن وضرب لنفسه الطبل في أوقات الصلوات الخمس . وفيها سار السّلطان طُغرل إلى الري ، فقتل بها ألف نفس ، وعاد إلى همذان ، فمرض وبطل نصفه .
وفيها خلع على قيماز شحنة أصبهان القادم في صُحبة مؤيد الدّين ابن القصاب وأُعطي ستة آلاف دينار ، وتوجه إلى بلده وفي صحبته الأميران سنقر الطويل وإيلبا . وتُوفي السّلطان صلاح الدّين ، فوصل إلى بغداد في رمضان الرسول وصُحبته لأمة الحرب التي لصلاح الدّين وفَرسه ودينار واحد وستة وثلاثون درهمًا ، لم يخلف من المال سواها . وصُحبة ذلك صليب من الذهب الأحمر كان أخذه من القدس .
وفيها فُتحت المدرسة التي بُنيت ببغداد لوالدة الناصر لدين اللَّه ، ودرَّس بها أبو علي النوقاني . وفيها غزا السّلطان شهاب الدّين صاحب غزنة وتقدم مملوكه أيبك بالجيوش ، فافتتح ما أمكنه ، وسبى وغنم شيئًا كثيرًا ، ورجع سالمًا . قال ابن الأثير : وفيها انقض كوكبان عظيمان واضطرما ، وسُمع صوت هدَّةٍ عظيمة ، وذلك بعد طلوع الفجر ، وغلب ضوؤهما ضوء القمر وضوء النهار .