حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثمان وتسعين وخمسمائة

سنة ثمان وتسعين وخمسمائة في المحرّم خُلِع ببغداد على أبي الحسن عليّ بن سلمان الحلّي وقُلّد قضاء القضاة . وفي رابع عشر صَفَر وصل الأمير طاشتكين من مكة وفي صحبته أبو أيّوب حنظلة بن قتادة بن إدريس العلويّ المتغلّب أبوه على مكّة يسأل أن يُقرّ والده على الإمارة . وفيها خرج قَفَلٌ كبير من بغداد إلى الشّام ، فأخذهم بزغش مملوك ابن مهارش ، وقُتل من القَفَل نفرٌ يسير ، فرجع التّجّار فقراء ، فتقدّم الخليفة إلى علاء الدين تتامش بالخروج في عسكره ، فقصد بزغش وأصحابه ، فظفر بهم وقتلهم ، وجيء برؤوسهم فأُلقيت بباب النّوبيّ ، ورُدت الأموال إلى أربابها ، وتأرّج عَرفُ هذه المنقبة في أقاصي البلاد .

وقدِم طاشتكين ليقيم للنّاس الحجّ . وفيها سار في الرسلية مدرّس النظاميّة يحيى بن الربيع إلى شهاب الدين صاحب غزْنة . وفي وسط السنة تناقص الغلاء والوباء عن إقليم مصر ، وخفّ الإقليم من الناس ، ثم زاد النيل كما قدمنا في السنة الماضية .

وفيها خرج العادل من دمشق طالبًا حلب ، وكان الملك الأفضل بحمص عند صاحبها ، وهو زوج أخته ، فالتقى عمّه العادل إلى ثَنِيّة العقاب ، فأكرمه وعوّضه عن ميافارقين سميساط ، وسَروج ، وقلعة نجم ، ثم نزل العادل على حماة ، فصالحه الملك الظاهر ، فرجع العادل . وكان في شعبان زلزلة عظيمة شقّقت قلعة حمص ، وأخربت حصن الأكراد ، وتعدّت إلى قبرس ، وأخربت بنابلس ما بقي . قال العزّ النّسّابة : هذه هي الزلزلة العظمى التي هدمت بلاد الساحل ، صور ، وطرابلس ، وعرقة ، ورمت بدمشق رؤوس المآذن ، وقتلت مغربيًا بالكلاسة ومملوكاً .

وقال سبط ابن الجوزي : فيها شرع الشيخ أبو عمر في بناء جامع الجبل وكان بقاسيون فاميّ اسمه محاسن ، فأنفق في أساسه ما كان يمتلكه ، فبلغ مظفّر الدين صاحب إربل ، فبعث مالًا لبنائه . قلت : ومن ثم قيل له الجامع المظفري ، ونُسب إلى مظفر الدين . وفيها كانت قتلة المعز ابن سيف الإسلام صاحب اليمن ، كما ذكرنا في ترجمته ، وأقيم في المُلْك بعده أخوه الملك الناصر .

قال ابن واصل : كان له سرية ، فعصت في قلعة منيعة ، وعندها أموال لا تحصى ، ونُقِل عنها أنها ما تسلم الحصن إلا لرجل من بيت السلطان ، وكان لسعد الدين شاهنشاه ابن الملك المظفر عمر ولد يقال له سليمان ، قد تفقر وحمل الركوة ، وحج بين الفقراء ، ثم إنه كاتب والدة الملك الناصر ابن سيف الإسلام ، وكانت قد تغلبت على زَبِيد ، وهي تنتظر وصول أحد من آل أيوب تتزوجه وتملّكه ، وبعثت إلى مكة تكشف أخبار الملوك ، فكتب إليها غلامها ، وعرّفها بسليمان هذا ، فاستحضرته وخلعت عليه ، وتزوجته ، ومَلكته اليمن ، فملأها ظلمًا وجوراً ، واطرح الملكة ، وأعرض عنها ، وكتب إلى السلطان الملك العادل كتابًا أوله : ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فاستقل العادل عقله ، وفكر فيمن يبعثه ليملك اليمن .

موقع حَـدِيث