سنة ثلاث وستمائة
سنة ثلاث وستمائة فيها فارق أمير الركب العراقي الركب وقصد الشام ، وهو الأمير وجه السبع ، فقصده الأعيان والحجاج وبكوا وسألوه ، فقال : أمير المؤمنين محسن إلي ، وما أشكو إلا الوزير ابن مهدي ، فإنه يقصدني لقربي من الخليفة ، وما عن الروح عوض . وقدم الشام ، فأكرمه العادل وبنوه . وفيها ولي قضاء القضاة ببغداد عماد الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين ابن الدامغاني .
وفيها قبض الخليفة على الركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر فاستأصله ، وكان قد بلغه فسقه وفجوره . وفيها قدم بغداد حاجاً العلامة برهان الدين محمد بن عمر بن مازة الملقب صدر جهان ، وتلقاه الأعيان ، وحملت إليه الإقامات ، وكان معه ثلاثمائة فقيه ، وكان زعيم بخارى يؤدي الخراج إلى الخطا ، وينوب عنهم بالبلد ، ويظلم ويعسف ، حتى لقبوه صدر جهنم . وفيها نزلت الفرنج على حمص ، فسار من حلب المبارز يوسف نجدة ، ووقع مصاف أسر فيه الصمصام ابن العلائي ، وخادم صاحب حمص .
وفيها كانت بخراسان فتن وحروب ، قوي فيها خوارزم شاه واتسع ملكه ، وافتتح بلخ وغير مدينة من ممالك خراسان . وفيها التقى خوارزم شاه وسونج بالقرب من الطالقان ، فلما تصاف الجيشان حمل الملك سونج وهو وحده بين الصفين ، وساق إلى القلب ، ثم ترجل ، ورمى عنه سلاحه ، وقبل الأرض ، وقال : العفو . فظن خوارزم شاه أنه سكران ، فلما علم صحوه سبه وذمه وقال : من يثق إلى مثل هذا .
وكان نائباً لغياث الدين الغوري على الطالقان ، فاستولى خوارزم شاه عليها ، وقرر بها نوابه .