سنة اثنتين وستمائة
سنة اثنتين وستمائة فيها استوزر الخليفة الوزير نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسني ، وخلع عليه خلعة الوزارة ، فركب وبين يديه دواة عليها ألف مثقال ، ووراءه المهد الأصفر وألوية الحمد والكوسات ، والعهد منشور قدامه ، والأمراء بين يديه مشاة . وفيها هرب الوزير أبو جعفر محمد بن حديدة الأنصاري المعزول من دار الوزير نصير الدين ابن مهدي ، وكان محبوساً عنده ليعذبه ويصادره ، فحلق لحيته ورأسه وهرب ، فلم يظهر خبره إلا من مراغة بعد مدة ، وعاد إلى بغداد . وفيها أغار ابن لاون الأرمني على حلب ، واستباح نواحي حارم ، فبعث الملك الظاهر غازي إليه جيشاً عليهم ميمون الكردي ، فتهاون ، فكبسهم ابن لاون ، وقتل جماعة من العسكر ، وثبت أيبك فطيس ، وبلغ الخبر الملك الظاهر ، فخرج وقصد حارم ، فهرب ابن لاون إلى بلاده .
وفيها توجه ناصر الدين الأرتقي صاحب ماردين إلى خلاط بمكاتبة أهلها ، فجاء الملك الأشرف موسى فنازل دنيسر ، فرجع ناصر الدين إلى ماردين بعد أن خسر مائة ألف دينار ، ولم ينل شيئاً . وفيها سلم خوارزم شاه محمد إلى الخطا ترمذ ، فتألم الناس من ذلك ، ثم بان أنه إنما فعل ذلك مكيدة ليتمكن بذلك من ملك خراسان ، لأنه لما ملك خراسان قصد بلاد الخطا وأخذها واستباحها وبدع . وفيها قصدت الكرج أعمال خلاط فقتلوا وأسروا وبدعوا ، فلم يخرج إليهم عسكر خلاط ، لأن صاحبها صبي ، فلما اشتد البلاء على المسلمين تناخوا ، وحرض بعضهم بعضاً ، وتجمعت العساكر والمطوعة ، وعملوا مصافاً مع الكرج ، وأمسكوا على الكرج مضيق الوادي ، فقتلوا فيهم قتلاً ذريعاً ، وبعد ذلك تزوج صاحب أذربيجان أبو بكر ابن البهلوان بابنة ملك الكرج ، لأن الكرج تابعت الغارات على بلاده ، فهادنهم .
وفيها حمل إلى إربل خروف وجهه وجه آدمي ، وتعجب الناس منه . وفيها اتفق علاء الدين صاحب مراغة ومظفر الدين صاحب إربل على قصد أذربيجان وأخذها ، لاشتغال ابن البهلوان بالخمور ، وإهماله أمر المملكة ، فسارا نحو تبريز ، وطلب صاحبها النجدة من مملوك أبيه أيدغمش صاحب الري وأصبهان ، وكان حينئذ ببلاد الإسماعيلية ، فنجده ، ثم أرسل إلى صاحب إربل يقول : إنا كنا نسمع عنك أنك تحب الخير والعلم ، وكنا نعتقد فيك ، والآن قد ظهر لنا ضد ذلك لقصدك قتال المسلمين ، أما لك عقل تجيء إلينا وأنت صاحب قرية ، ونحن لنا من باب خراسان إلى خلاط وإربل ، ثم قدر أنك هزمت هذا السلطان ، أما تعلم أن له مماليك أنا أحدهم : فلما سمع مظفر الدين ذلك عاد خائفاً . ثم قصد أيدغمش وابن البهلوان مراغة وحاصروها ، فصالحهم صاحبها على تسليم بعض حصونه ، وداهن .
وفيها سار الملك أيدغمش إلى بلاد الإسماعيلية المجاورة لقزوين ، فقتل وأسر ونهب ، وحاصرهم فافتتح خمس قلاع ، وصمم على حصار الألموت واستئصال شأفتهم . وفيها واقع أيدغمش طائفة من الخوارزمية نحو عشرة آلاف ، فكسرهم ، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا وقتلوا . وفيها توالت الغارات من الكلب ابن ليون الأرمني صاحب سيس على أعمال حلب ، فسبى ونهب وحرق ، فجهز صاحب حلب عسكراً لحربهم ، فاقتتلوا وكان الظفر للأرمن - لعنهم الله .