حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة سبع وستمائة

سنة سبع وستمائة فيها عصى قطب الدين سنجر الناصري بتستر بعد موت طاشتكين أمير الحاج وهو حموه ، فأرسل إليه الخليفة الناصر عز الدين نجاح الشرابي ، والوزير مؤيد الدين القمي نائب الوزارة ، فلما قربوا من ششتر هرب سنجر بأمواله وأهله إلى صاحب شيراز أتابك موسى ، فحلف له أن لا يسلمه ، ثم غدر به وأسره وأخذ أمواله وفسق بنسائه ، ثم بعثه مقيداً ، فأدخل بغداد على بغل . وفيها أظهر الناصر لدين الله الإجازة التي أخذت له من الشيوخ ، وخرج عنهم جزءاً أو خرج له ، وهو المسمى بـ روح العارفين ، وأجازه للأكابر ، فكتب : أجزنا لهم ما سألوا على شرط الإجازة الصحيحة ، وكتب العبد الفقير إلى الله أبو العباس أحمد أمير المؤمنين . وسلمت إجازة الشافعية إلى الإمام ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة المتوفى في هذه السنة ، وإجازة الحنفية إلى ضياء الدين أحمد بن مسعود التركستاني ، وإجازة الحنبلية إلى عماد الدين نصر بن عبد الرزاق الجيلي ، وإجازة المالكية إلى تقي الدين علي بن جابر المغربي التاجر .

وفيها ، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : خرجت من دمشق بنية الغزاة إلى نابلس ، وكان الملك المعظم بها ، فجلست بجامع دمشق في ربيع الأول ، فكان الناس من مشهد زين العابدين إلى باب الناطفيين ، وكان القيام في الصحن أكثر ، وحزروا بثلاثين ألفاً ، وكان يوماً لم ير بدمشق ولا بغيرها مثله . وكان قد اجتمع عندي شعور كثيرة من التائبين ، وكنت وقفت على حكاية أبي قدامة الشامي مع تلك المرأة التي قطعت شعرها وقالت : اجعله قيداً لفرسك في سبيل الله ، فعملت من التي اجتمعت عندي شكلاً لخيل المجاهدين وكرفسارات ، فأمرت بإحضارها على الأعناق ، فكانت ثلاثمائة شكال ، فلما رآها الناس ضجوا ضجة عظيمة وقطعوا مثلها ، وقامت القيامة ، وكان المعتمد والي دمشق حاضراً ، وقام فجمع الأعيان . فلما نزلت من المنبر قام يطرق لي ، ومشى بين يدي إلى باب الناطفيين ، فتقدم إلي فرسي فأمسك بركابي ، وخرجنا من باب الفرج إلى المصلى ، وجميع من كان بالجامع بين يدي ، وسرنا إلى الكسوة ومعنا خلق مثل التراب ، فكان من قرية زملكا فقط نحو ثلاثمائة رجل بالعدد والسلاح ، ومن غيرها خلق خرجوا احتساباً .

وجئنا إلى عقبة فيق والوقت مخوف من الفرنج ، فأتينا نابلس ، وخرج المعظم فالتقانا وفرح بنا ، وجلست بجامع نابلس ، وأحضرت الشعور ، فأخذها المعظم ، وجعلها على وجهه وبكى ، ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك اليوم ، فخدمنا وخرجنا نحو بلاد الفرنج ، فأخربنا وهدمنا وأسرنا جماعة ، وقتلنا جماعة ، وعدنا سالمين مع المعظم إلى الطور ، فشرع المعظم في عمارة حصن عليه ، وبناه إلى آخر سنة ثمان ، فتكامل سوره ، وبنى فيه مدة بعد ذلك ، ولا نحصي ما غرم عليه . وحج بالناس سيف الدين علي بن سليمان بن جندر من أمراء حلب . وفيها اتفقت الملوك على الملك العادل ، منهم : سلطان الروم ، وصاحب الموصل ، وصاحب إربل ، وصاحب حلب ، وصاحب الجزيرة ؛ اتفقوا على مشاققة العادل ، وأن تكون الخطبة بالسلطنة لصاحب الروم خسرو شاه بن قليج أرسلان ، فأرسلوا إلى الكرج بالخروج إلى جهة خلاط ، وخرج كل منهم بعساكره إلى طرف بلاده ليجتمع بصاحبه على قصد العادل ، وكان هو بحران وعنده صهره صاحب آمد ، فنزل الكرج على خلاط مع مقدمهم إيواني ، وصاحبها يومئذ الأوحد ابن الملك العادل كما تقدم ، وأنه أسر فأكرمه الأوحد ، وطالع بذلك والده فطار فرحاً ، وعلم بذلك الملوك المذكورون فتفرقت آراؤهم وصالحوا العادل ، واشترى إيواني نفسه بثمانين ألف دينار ، وبألفي أسير من المسلمين ، وبتسليم إحدى وعشرين قلعة متاخمة لأعمال خلاط كان قد تغلب عليها ، وبتزويج بنته لأخي الأوحد ، وأن يكون الكرج معه أبداً سلماً ، فاستأذن الأوحد والده في ذلك ، فأمضاه ، وأطلقه وعاد إلى ملكه ، وحمل بعض ما ذكرنا ، وسومح بالباقي ، فلما صارت خلاط للملك الأشرف تزوج بابنة إيواني .

وفيها كان إملاك نور الدين أرسلان شاه صاحب الموصل على ابنة العادل بقلعة دمشق على صداق ثلاثين ألف دينار ، وكان العقد مع وكيله ، ثم ظهر أنه قد مات بالموصل من أيام ، وقام ولده عز الدين . وفيها ظهرت عملة بني السلار الستة عشر ألف دينار على ابن الدخينة بعد طول مكثه في الحبس ، وموت زوجته تحت الضرب وعصره مرات وعصر بناته وابنه ، وما قروا بشيء . وكان أكثر الذهب مدفوناً تحته بسجن القلعة ، وانكشف أمرها بأيسر حال من جهة منصور ابن السلار ، فإنه بحث عنها بسبب أنه حبس عليها ، وجمع من المبلغ عشرة آلاف دينار ومائتين .

ثم مات ابن الدخينة في الحبس ، وصلب ميتاً بقيسارية الفرش . وفيها شرع في بناء المصلى بظاهر دمشق ، وعملت أبواب الجامع من جهة باب البريد ، وبني شاذروان الفوارة ، وعمل بها المسجد ، ورتب له إمام . وفيها توجه البال القبرصي - لعنه الله - في مراكب من عكا ، توجه إلى ساحل دمياط وأرسى غربيها ، وطلع وسار في البر بجيوشه فكبس قرية نورة وسبى أهلها ، ورد إلى مراكبه .

وفيها نقصت دجلة نقصاً مفرطاً ، حتى خاض الناس دجلة فوق بغداد ، وهذا أمر لم يعهد مثله ، قاله ابن الأثير .

موقع حَـدِيث