عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى
عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى ، العلامة أبو موسى الجزولي اليزدكنتي البربري المراكشي المغربي النحوي . حج ولزم العلامة أبا محمد عبد الله بن بري بمصر فأخذ عنه العربية واللغة . وسمع من أبي محمد بن عبيد الله صحيح البخاري .
وصدر من رحلته فتصدر للإفادة بالمرية وبالجزائر ، عمل ببجاية دهراً . وأخذ العربية عنه جماعة . وكان إماماً لا يشق غباره في العربية ولا يجارى ، مع جودة التفهيم وحسن العبارة ، وإليه انتهت الرياسة في علم النحو ؛ ولقد أتى في مقدمته بالعجائب التي لا يسبق إليها ، فكلها حدود وإشارات ، ولقد يكون الشخص يعرف المسألة من النحو معرفة جيدة ، فإذا قرأها من الجزولية دار رأسه واشتغل فكره ، واسم هذه المقدمة القانون اعتنى بها جماعة من أذكياء النحاة وشرحوها .
قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : بلغني أنه كان إذا سئل عن هذه المقدمة : أمن تصنيفك هي ؟ قال : لا . وكان رجلاً ورعاً ، فيقال : إنها نتائج بحوثه على ابن بري كان يعلقها . ثم رجع إلى المغرب ، واشتغل مدة بمدينة بجاية ، ورأيت جماعة من أصحابه .
وتوفي سنة عشر بمراكش . وقال أبو عبد الله الأبار : له مجموع في العربية على الجمل كثير الفائدة ، متداول يسمى بالقانون ، وقد نسب إلى غيره ، أخذ عنه جلة . وتوفي بآزمور من ناحية مراكش سنة سبع وستمائة ؛ قاله أبو عبد الله ابن الضرير .
قال الأبار : وقال غيره : سنة ست . وولي خطابة مراكش ، وكان إماماً في القراءات أيضاً . و يللبخت جده رجل بربري ، وهو ابن عيسى ابن يوماريلي .
وجزولة : بطن من البربر ، وجيمها ممزوجة بالكاف . وقرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني : إنه - أعني الجزولي - قرأ أصول الدين ، وأنه قاسى بمدة مقامه بمصر كثيراً من الفقر ولم يدخل مدرسة ، وكان يخرج إلى الضياع يؤم بقوم ، فيحصل ما ينفعه على غاية الضيق . ورجع إلى المغرب فقيراً مدقعاً ، فلما وصل إلى المرية أو نحوها رهن كتاب ابن السراج الذي قرأه على ابن بري وعليه خطه ، فأنهى المرتهن أمره إلى الشيخ أبي العباس المريي ، أحد الزهاد بالمغرب وكان يصاحب بني عبد المؤمن ، فأنهى أبو العباس ذلك إلى السلطان ، فأمر بإحضاره ، وقدمه وأحسن إليه ، وجعله أحد من يحضر مجلسه .
وصنف كتاباً في شرح أصول ابن السراج ، والمقدمة المشهورة ، وقصد بها التحشية على الجمل . قلت : وممن أخذ عنه أبو علي الشلوبيني ، وزين الدين يحيى بن معطي . وقال القفطي : قرأ مذهب مالك وأصوله على ظافر المالكي بمصر ، وبلغني أنه كان يتورع عن نسبة المقدمة إليه لكونها نتائج بحوثه وبحوث رفقائه على عبد الله بن بري .
قال : وأخبرني صديقنا النحوي اللورقي - يعني علم الدين - أنه اجتاز بالجزولي ، قال : فأتيته فخرج إلي في هيئة متأله ، فسألته عن مسألة في التعجب من مقدمته وذلك في سنة إحدى وستمائة . قال القفطي : وقد شرح العلم هذا مقدمته وأجاد ، وشرحها أبو علي الشلوبيني ولم يطل ، وشرحها شاب من أهل جيان ، ومتصدر بحلب ، وأحسن في الإيجاز . قلت : يعني به الشيخ جمال الدين ابن مالك .