إسماعيل بن علي بن الحسين
إسماعيل بن علي بن الحسين ، فخر الدين الأزجي الرفاء المأموني الحنبلي الفقير المتكلم ، المعروف بغلام ابن المني . ولد في صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وتفقه على شيخه الإمام أبي الفتح نصر ابن المني ، وسمع منه ، ومن شهدة الكاتبة ، ولاحق بن كاره .
ودرس بعد شيخه في مسجده بالمأمونية . وكانت له حلقة بجامع القصر للمناظرة ، وكان بارعًا في الفقه ، والجدل ، ومسائل الخلاف ، فصيحًا ، مناظرًا . صنف تعليقة في الخلاف ، وكان يقرئ العلوم في منزله .
ورتب ناظرًا في ديوان المطبق ، فذمت سيرته ، فحبس وعزل ، وبقي خاملًا متحسرًا على الرياسة إلى أن توالت أمراض فهلك ، ولم يكن في دينه بذاك ؛ قاله ابن النجار . وقال : ذكر لي ولداه أنه قرأ الفلسفة على ابن مرقش النصراني . قال : وسمعت من أثق به أنه صنف كتابًا سماه نواميس الأنبياء يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطاطاليس ، فسألت بعض تلامذته عن ذلك فسكت ، وقال : كان متسمحًا في دينه ، متلاعبًا به .
قال ابن النجار : وكان دائمًا يقع في الحديث وأهله ويقول : هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية . ولم أكلمه قط . قال أبو المظفر ابن الجوزي : صنف له طريقة وجدلًا ، وكان فصيحًا له عبارة ، وصوت رفيع .
ولاه الخليفة ضياع الخاص ، فظلم الرعية ، وجمع الأموال ، فعزل وأقام في بيته خاملًا فقيرًا يعيش من صدقات الناس إلى أن مات في ربيع الأول . وولده الشمس محمد قدم الشام بعد سنة عشرين وتعانى الوعظ ، وكان فاسقًا مجاهرًا ، خبيث اللسان ، ومعه جماعة مردان من أبناء الناس يزعم أنهم مماليكه ، وبدت منه هنات قبيحة . وكان يضرب الرغل ، وهجا قاضي دمشق ابن الخويي ، ومحتسبها الصدر البكري ، والناصح ابن الحنبلي ، وكان يؤذي الناس ويفتري .
ثم عاد إلى بغداد فقطع الخليفة لسانه وطوف به ، فتكلم وهذى ثم عاد إلى السعاية بالناس ، فنفي إلى واسط ، وألقي في مطمورة حتى مات . وقال الحافظ الضياء إسماعيل أبو محمد الفقيه صاحب ابن المني : كان يضرب به المثل في المناظرة ، وتوفي في ربيع الآخر . سمعت عليه من شعره حسب .
وقد سمع من شهدة . قلت : توفي في ثامن ربيع الآخر ، وأخذ عنه أئمة منهم العلامة مجد الدين ابن تيمية .