سنة ثلاث عشرة وستمائة
سنة ثلاث عشرة وستمائة . قال أبو شامة : فيها أحضرت الأوتار الخشب لأجل نسر قبة الجامع ، وعدتها أربعة ، كل واحد منها اثنان وثلاثون ذراعاً بالنجار ، قطعت من الغوطة ، وكان الدخول بها من باب الفرج إلى المدرسة العادلية إلى باب الناطفانيين ، وأقيم لها هناك الصواري ، ورفعت لأجل القرنة ، ثم مددت . وفيها شرع في تحرير خندق باب السر ، وهو الباب المقابل لدار الطعم العتيقة المجاورة لنهر باناس ، وكان المعظم ومماليكه والجُند ينقلون التراب بالقفاف على قرابيس سروجهم ، وكان عمله كل يوم على طائفة من أهل البلد ، وعمل فيه الفقهاء والصوفية .
قال : وفيها كانت الحادثة بين أهل الشاغور والعقيبة وحملهم السلاح ، وقتالهم بالرحبة والصيارف ، وركوب العسكر ملبساً للفصل بين الفريقين ، وحضر المعظم بنفسه لإطفاء الفتنة ، فقبض على جماعة من كبار الحارات ، منهم رئيس الشاغور ، وحبسهم . وفيها سار المعظم على الهجنُ إلى أخيه الملك الأشرف ، واجتمع به بظاهر حران ، ففاوضه في أمر حلب عندما بلغه موت صاحبها الملك الظاهر ، وكان قد سبق من الأشرف الاتفاق مع القائم بأمرها ، فرجع المعظم بعد سبعة عشر يوماً ، ولم يظهر إلا أنه كان يتصيد . وفيها فرغ من بناء المصلى بظاهر دمشق ، ورتب له خطيبٌ ، وهو الشيخ صدر الدين ، مُعيد الفلكية ، ثم ولي بعده بهاء الدين بن أبي اليسر ، ثم بنو حسان .
قلت : وهم إلى الآن . قال سبط الجوزي : وفيها ذهبتُ إلى خلاط ووعظتُ بها ، وحضر الملك الأشرف . وفيها ذهب شهابُ الدين عبد السلام بن أبي عصرون ، رسولاً من الملك العزيز محمد ابن الظاهر صاحب حلب ، يسأل تقليداً من الديوان بحلب .
وفيها وعظ ابن الجوزي بحران ، وحضره الأشرف ، وفخر الدين ابن تيمية ، وكان يوماَ مشهوداً . قال ابن الأثير : فيها وقع بالبصرة برد ، قيل : إن أصغره كان مثل النارنجة الكبيرة . قال : وقيل في أكبره ما يستحي الإنسان أن يذكره .
قلت : أرض العراق قد وقع فيه هذا البرد الكبار غير مرة .