سنة اثنتي عشرة وستمائة
سنة اثنتي عشرة وستمائة فيها شرعوا في بناء المدرسة العادلية . وفيها أغار الفرنج على بلاد الإسماعيلية ، وأخذوا ثلاثمائة نفس . وفيها أغارت الكرج على أذربيجان ، فحازوا ذخائرها ، وما يزيد على مائة ألف أسير ؛ قاله أبو شامة .
وفيها استولى الملكُ المسعود ابن الكامل على اليمن بلا حرب ، وانضم ابن عمه سليمان شاه بعائلته إلى قلعة تعز ، فحاصرهُ وأخذهُ ، وبعث به إلى مصر ، هو وزوجته بنت سيف الإسلام . وفي صفر نزل قتادة على المدينة وحاصرها ، لغيبة سالم أميرها ، وقطع كثيراً من نخيلها ، وقتل جماعة ، ثم رحل عنها خائباً . وفيها ملك خوارزم شاه بلد غزنة وأعمالها ، عمل على صاحبها تاج الدين ألدز نائبه قتلغ تكين ، وكاتب خُوارزم شاه ، وكان ألدز في الصيد ، فجاء خوارزم شاه فهجمها ، فلما بلغ ألدز الخبر هرب على وجهه إلى لهاوور ، وجلس خُوارزم شاه على تخت الملك بها ، ثم قال لقتلغ تكين : كيف كان حالك مع ألدز ؟ قال : كلانا مماليك السلطان شهاب الدين ، ولم يكن ألدز يقيم بغزنة إلا في الصيف ، وأنا الحاكم بها .
فقال : إذا كنت لا ترعى لرفيقك مع ذلك ، فيكف يكون حالي معك ؟ فقبض عليه ، وصادره حتى استصفاه ، ثم قتله ، وترك ولدهُ جلال الدين خوارزم شاه بغزنة . قال ابن الأثير : وقيل : إن ذلك كان في سنة ثلاث عشرة . وأما ألدز فإنه افتتح لهاوور فلم يقنع بها ، وسار ليفتح دهلة ، فالتقى هو وصاحبها شمس الدين الترمش ، مملوك أيبك مملوك شهاب الدين ، فانكسر ألدز وقتل .
وكان ألدز موصوفاً بالعدل والمروءة والإحسان إلى التجار . وفيها عزل زكي الدين الطاهر ابن محيي الدين عن قضاء دمشق ، وولي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني ، فقضى بالحق ، وحكم بالعدل . وفيها بطل العادلُ ضمان الخمر والقيان ، فلم يكرر ذلك إلى بعد موته .
وفيها وصل السهروردي رسولاً من الخلافة إلى العادل ، ونزل بجوسق العادل . وفيها سار من دمشق سالم أمير المدينة بمن استخدمه من التركمان والرجال ، ليقاتل قتادة صاحب مكة ، فمات في الطريق ، وقام ابن أخيه جماز بعده ، فمضى بأولئك وقصد قتادة ، فانهزم إلى الينبع ، فتبعوه وحصروه بقلعتها ، وحصل لحميد بن راجب من الغنيمة مائة فرس ، وحميد من عرب طي ، وعاد الذي استخدموا صحبة الناهض بن الجرخي خادم المعتمد ، ومعهم كثير مما غنموه من عسكر قتادة ، ومن وقعة وادي الصفراء ، من نساء وصبيان سبوهم ، وظهر فيهم أشراف علويون ، فتسلمهم أشرافُ دمشق ليواسوهم من الوقف . وفيها كسر كيكاوس صاحب الروم الفرنج الذين ملكوا أنطاكية ، وأخذها منهم .
وفيها أخذ خوارزم شاه غزنة بغير قتال . وأخذ ابن لاون أنطاكية من الفرنج ، ثم عاد أخذها صاحبُ طرابلس من ابن لاون . ويقال : فيها كانت حركة التتار إلى قصد بلاد الترك .
وفيها انهزم منكلي الذي غلب على همذان وأصبهان والري فقتل ، واستقرت القواعد على أن بعض بلاده للخليفة ، وبعضها لجلال الدين الصباحي ملك الإسماعيلية وصاحب الألموت وقلاعها ، وبعضها لأزبك بن البهلوان . ولكن كان الخليفة في شغل شاغل ، وحُزن عظيم بموت ابنه علي عن المسرة بهلاك منكلي .