عبد العزيز بن أبي نصر محمود بن المبارك بن محمود
عبد العزيز بن أبي نصر محمود بن المبارك بن محمود ، الحافظ أبو محمد ابن الأخضر الجنابذي الأصل البغدادي التاجر البزاز . ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، وسمع سنة ثلاثين وخمسمائة وبعدها وهلم جرا . وكتب الكثير ، وعني بالفن أتم عناية .
سمع من أبي بكر قاضي المارستان ، وأبي القاسم ابن السمرقندي ، ويحيى ابن الطراح ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وعبد الجبار بن توبة ، وأبي منصور بن خيرون ، وأبي الحسن بن عبد السلام ، وأبي سعد البغدادي ، وأبي الفضل الأرموي ، وابن ناصر ، وخلق كثير . وحصل الأصول ، وغالى في أثمانها . وحدث نحواً من ستين سنة ، وصنف تصانيف مفيدة .
وكان حافظ العراق في زمانه ، وكانت له حلقة بجامع القصر للحديث . وتخاريجه تدل على حفظه وتبحره . وكان ثقة صالحاً ديناً عفيفاً .
وكان والده قد سمع من إسماعيل بن ملة ، وحج سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وله أربعون سنة ، فلم يرجع وعدم . قال الدبيثي : لم أر في شيوخنا أوفر شيوخاً منه ، ولا أغزر سماعاً ، وحدث بجامع القصر سنين كثيرة . وقال ابن نقطة : كان ثبتاً ، ثقة ، مأموناً ، كثير السماع ، واسع الرواية ، صحيح الأصول ؛ منه تعلمنا واستفدنا ، وما رأينا مثله .
قلتُ : روى عنه الحفاظ : ابن نقطة ، والدبيثي ، وابن النجار ، والضياء ، والبرزالي ، وابن خليل ، والزين خالد ، وأحمد بن محمد بن بنيمان الهمذاني ، ومحمد بن نصر بن عبد الرزاق الجيلي ، وعلي بن ميران سبط العاقولي ، والعفيف علي بن عدلان الموصلي النحوي ، وعلي بن محمد بن زريق ، وأحمد بن الحسين الداري الخليلي ، ومحمد بن سعيد بن النشف الواسطي ، والجمال يحيى ابن الصيرفي ، والنجيب عبد اللطيف وأخوه العز عبد العزيز ، والنجيب مقداد بن أبي القاسم القيسي ، والعلم أبو محمد القاسم بن أحمد الأندلسي ، وإسرائيل بن أحمد القرشي ، وابنه علي بن الأخضر ، وخلق سواهم . وتوفي في سادس شوال . قال ابن النجار : سمعه أبوه من جماعة ، وأول طلبه من الأرموي وابن ناصر ، وما زال يسمع حتى قرأ على شيوخنا .
كتب كثيراً لنفسه ، وتوريقاً للناس في شبابه . قرأت عليه كثيراً في حلقته وفي حانوته للبز بخان الخليفة . وكان ثقة ، حُجة ، نبيلاً .
ما رأيتُ في شيوخنا مثلهُ في كثرة مسموعاته ، وحسن أصوله ، وحفظه ، وإتقانه . وكان أميناً ، ثخين الستر ، متديناً ، ظريفاً . قلت : وأجاز للكمال عبد الرحمن المكبر .