حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة إحدى وثلاثين وستمائة

640 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث ) سنة إحدى وثلاثين وستمائة فيها جاء الكامل ، واجتمع بإخوته وبصاحب حمص الملك المجاهد شيركوه ، وساروا ليدخلوا الروم من عند النهر الأزرق ، فوجدوا عساكر الروم قد حفظوا الدربند ووقفوا على رؤوس الجبال ، وسدوا الطرق بالحجارة . وكان الأشرف ضيق الصدر من جهة الكامل ؛ لأنه طلب منه الرقة ، فقال الكامل : ما يكفيه كرسي بني أمية ؟ فاجتمع شيركوه بالأشرف ، وقال : إن حكم الكامل على الروم أخذ جميع ما بأيدينا ، فوقع التقاعد منهما . فلما رأى الكامل ذلك عبر الفرات ونزل السويداء ، وجاءه صاحب خرت برت الأرتقي ، فقال : عندنا طريق سهلة تدخل منها ، فجهز الكامل بين يديه ابنه الملك الصالح ، وابن أخيه الملك الناصر داود ، وصوابا الخادم ، فلم يرعهم إلا وعلاء الدين صاحب الروم بالعساكر ، وكان صوابٌ في خمسة آلاف ، فاقتتلوا ، وأسر صوابٌ وطائفةٌ ، منهم الملك المظفر صاحب حماة ، وقتل طائفة ، وهرب الباقون .

فتقهقر الكامل ودخل آمد ، ثم أطلق علاء الدين صوابا ، والمظفر والأمراء ، مكرمين . وأعطى الكامل إذ ذاك ولده الصالح حصن كيفا ، واستناب صوابا بآمد ، ورجع إلى الشام خائبا . وفيها تسمى لؤلؤ صاحب الموصل بالسلطنة ، وضرب السكة باسمه ؛ قاله أبو الحسن علي بن أنجب ابن الساعي .

قال : وفيها تكامل بناء المدرسة المستنصرية ببغداد ، ونقل إليها الكتب وهي مائة وستون حملا ، وعدة فقهائها مائتان وثمانية وأربعون فقيها من المذاهب الأربعة ، وأربعةٌ مدرسون ، وشيخ حديث ، وشيخ نحو ، وشيخ طب ، وشيخ فرائض . فرتب شيخ الحديث أبو الحسن ابن القطيعي . ورتب فيها الخبز والطبيخ والحلاوة والفاكهة .

فأنبأني محفوظ ابن البزوري ، قال : تكامل بناء المستنصرية وجاءت في غاية الحسن ونهايته ، وخلع على أستاذ الدار العزيزة متولي عمارتها ؛ وعلى أخيه علم الدين أبي جعفر ابن العلقمي ، وعلى حاجبه ، وعلى المعمار ، وعلى مقدم الصناع . ونقل إلى خزانة الكتب كثيرٌ من الكتب النفيسة ، فبلغني أنه حمل إليها ما نقله مائة وستون حمالا سوى ما نقل إليها فيما بعد ، وأوقفت ، وجعل الشيخ عبد العزيز شيخ الصوفية برباط الحريم وخازن كتب دار الخلافة ، هو وولده ضياء الدين أحمد ينظران في ترتيبها ، فرتبا الكتب أحسن ترتيب . وفي بعض الأيام اتفق حضور أمير المؤمنين عندهما لينظر ، فسلم عليه عبد العزيز وتلا قوله تعالى : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا فخشع المستنصر بالله أمير المؤمنين ، ورد عليه السلام ، وكلمه ، وجبر قلبه .

وشرط لكل مدرسٍ أربعة معيدين ، واثنان وستون فقيها ، وأن يكون بالدار المتصلة بالمدرسة ثلاثون يتيما يتلقنون . قلت : رأيت نسخة كتاب وقفها في خمسة كراريس ، والوقف عليها عدة رباع وحوانيت ببغداد ، وعدة قرى كبار وصغار ما قيمته تسعمائة ألف دينار فيما يخال إلي ، ولا أعلم وقفا في الدنيا يقارب وقفها أصلا سوى أوقاف جامع دمشق ؛ وقد يكون وقفها أوسع . فمن وقفها بمعاملة دجيل : قصر سميكة ، وهي ثلاثة آلاف وسبعمائة جريب ، والجمد وضياعه كلها ، ومساحته ستة آلاف وأربعمائة جريب ، والأجمة كلها ، وهي خمسة آلاف جريب وخمسون ، ومن نهر الملك برفطا كلها ، وهي خمسة آلاف وخمسمائة جريب ، وناحية البدو ، وهي ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعون جريبا ، وقوسنيثا ، وهي ثلاثة آلاف جريب ونيف ، وقرية يزيد كلها ، وهي أربعة آلاف جريب ومائة وثمانون جريبا ، ومن ذلك ناحية طبسنى ، ومساحتها ثمانية آلاف ومائة جريب ، ومن ذلك سستا ، وهي ثلاثة آلاف جريبٍ وزيادة ، وناحية الأرحاء ، وهي أربعة آلاف جريب ، ومن ذلك ناحية البسطامية ، وهي أربعة آلاف جريب ، والفراشة ، ألف جريب ، وقرية حد النهرين ، وهي ألف جريب ومائتا جريب ، والخطابية ، وهي أربعة آلافٍ وثمانمائة جريب ، وناحية بزندي ، وهي ستة آلاف وخمسمائة جريب ، ومن ذلك الشدادية ومبلغها عشرون ألف جريب ومائتان وخمسون جريبا ، وحصن بقية ، وهو أربعة آلاف جريب وثمانمائة [ جريب ] ، ومن ذلك فرهاطيا ، ستة آلاف جريب ، ومن ذلك حصن خراسان ، وهي خمسة آلاف جريب وتسعمائة جريب ، وما أضيف إلى ذلك ، وهو سبعة آلاف جريب ومائتا جريب .

ومن أعمال نهر عيسى قرية الجديدة ، وهي ألفا جريب وستمائة جريب ، والقطنية ، وهي ستة آلاف وأربعمائة جريب ، وقرية المنسل ، وهي خمسة آلاف وخمسمائة جريب ، وميثا ، وهي ألفان وخمسمائة جريب ، وقرية الدينارية ، وهي أربعة آلافٍ وستمائة جريب ، والناصرية كلها ، وهي تسعة عشر ألف جريب . فالمرتزقة من أوقاف هذه المدرسة على ما بلغني نحوٌ من خمسمائة نفس ؛ المدرسون فمن دونهم ، وبلغني أن تبن الوقف يكفي الجماعة ويبقى مغل هذه القرى مع كري الرباع فضلة ، فكذا فليكن البر وإلا فلا . وحدثني الثقة أن ارتفاع وقفها بلغ في بعض السنين وجاء نيفا وسبعين ألف مثقال ذهبٍ .

وفي خامس رجب يوم الخميس فتحت ، وحضر سائر الدولة والقضاة والمدرسون والأعيان وكان يوما مشهودا . وفيها سار ركب العراق ، فبلغهم أن العرب قد طموا المياه ، وعزموا على أخذ الركب ، فرد بالناس قيران الظاهري أميرهم ووصل أوائلهم في ذي الحجة إلى بغداد ، وماتت الجمال والناس ، وكانت سنة عجيبة ، وكان معهم تابوت مظفر الدين صاحب إربل ليدفن بمكة ، فعادوا به ودفنوه بمشهد علي رضي الله عنه . وفيها أقيمت بمسجد جراح الجمعة بالشاغور .

وفيها أمر وزير دمشق ، وابن جرير أن يعلق بباب الجامع حبلٌ ، فمن دخل من أصحاب الحريري ، علق فيه .

موقع حَـدِيث