حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة اثنين وستين وستمائة

سنة اثنين وستين وستمائة في شهر جمادى الأولى ولي الإمام شهاب الدّين أبو شامة مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد ابن الحرستاني . وفي أولها فرغت المدرسة الظاهرية بين القصرين ، فدرس بها للشافعية الإمام تقيّ الدّين ابن رزين وللحنفية الصاحب مجد الدّين ابن العديم ، وولي مشيخة الحديث الحافظ شرف الدّين الدّمياطيّ ، وولي مشيخة الإقراء الشيخ كمال الدّين المحلي . وفيها بعث السلطان نائباً له على حمص عقيب موت صاحبها الملك الأشرف .

وفي ربيع الآخر زلزلت مصر زلزلة عظيمة . وعزل الشهابي عن نيابة حلب بالأمير نور الدّين علي بن مجلي . وفيها كان الغلاء بمصر وبلغ الإردب مائة وخمسة دراهم .

وفيها أحضر بمصر إلى السلطان طفل ميت وله رأسان ، وأربعة أعين ، وأربعة أيدي ، وأربعة أرجل . وفيها كان خبر الخناقة بمصر ، قال شمس الدّين الجزري في تاريخه : فيها ظهرت قتلى في خليج مصر ، وفقد جماعة ، ودام ذلك أشهراً حتى عرف أن صبية مليحة اسمها غازية كانت تتبرج بالزينة ، وتطمع من يراها ، ومعها عجوز ، فتشاكل الرجل وتقول : هذه ما يمكنها ما تريد منها إلا في منزلها ، فإذا انطلق معها ، واستقر في دارها ، خرج إليه رجلان جلدان فيقتلانه ويأخذان ما عليه ، وكانوا يتنقلون من موضع إلى موضع ، إلى أن سكنوا على الخليج ، وجاءت العجوز مرة إلى ماشطة مشهورة لها حلي تخرج به العرائس ، فقالت لها : عندي بنت ونريد أن تصلحي من شأنها ، فجاءت بالحلي تحمله الجارية ، ورجعت الجارية من الباب فدمسوا الماشطة ، ولما أبطأ خبرها على جاريتها مضت إلى الوالي فأخبرته ، فركب إلى الدار وهجمها ، فوجد غازية والعجوز ، فأخذهما وتهددهما ، فأقرتا ، فحبسهما فجاء إلى الحبس أحد الرجلين ، فشعر به الأعوان ، فأخذ وقرر وضرب ، فاعترف ودل على رفيقه وكان لهما رفيق آخر له قمين للطوب ، كان يلقي فيه من يقتلانه في الليل فيحترق ، وأظهروا أيضاً من الدار حفيرة مملوءة بالقتلى ، فأنهي أمرهم إلى السلطان فسمروا خمستهم وبعد يومين شفع أمير في الصبية فأنزلت وماتت بعد أيام . قال : وفيها اتفق أن ليلة الاثنين كانت ليلة ثاني عشر ربيع الأول وفيها أحضرت إلى قلعة مصر فلوس كثيرة من جهة قوص وجدت مطمورة ، كان على الفلس صورة ملك ، وفي يده ميزان وفي يده الأخرى سيف ، وعلى الوجه الآخر رأس بآذان كبار وحوله أسطر ، فحضر جماعة من الرهبان فيهم حكيم يوناني رومي لا يعرف العربية فقرأ الأسطر ، فكان تاريخ الفلس من ألفين وثلاثمائة سنة ، وفيه مكتوب : أنا غلياث الملك ، ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع ، والسيف في شمالي لمن عصى ، وفي الوجه الآخر : أنا غلياث الملك أذني مفتوحة للمظلوم وعيني أنظر بها مصالح ملكي .

وفيها قدم بغداد النصير الطوسي للنظر في الوقوف وجمع الكتب ، وانحدر إلى واسط ، وجمع شيئاً كثيراً لأجل الرصد . وقتلوا ببغداد النجم أحمد بن عمران الباجسرائي ، وأخذ مرارته جلال الدّين ابن الملك مجاهد الدّين الدويدار ، وكان ناظراً على السواد ، جيد التصرف ، وعظم في دولة هولاكو ، ولقبه بالملك ، فعادى علاء الدّين فعقره ، ثم إن ابن الدويدار بيع ما له من الغنم والجواميس وغير ذلك ، واقترض أموالا واستعار خيولا ، وأظهر أنه يتصيد ويزور المشهد وأخذ أمه ، ثم تسحب إلى الشام ، فانقطع عنه ضعفاء الجند ورجعوا ، فقتلهم الشحنة قرابوقا ، وقتل كل من ظفر به من آحاد الأجناد . وفيها عزل قرابوقا عن بغداد لكونه رافع الصاحب علاء الدّين بالكذب ، وولي توكال شحنة .

وسار عز الدّين كيكاوس ابن صاحب الروم إلى قسطنطينة ، إلى صاحبها الأشكري ، لكونه وقع بينه وبين أخيه ركن الدّين قلج أرسلان في أمر سلطنة الروم ، فاستظهر عليه الركن ففر هو في حاشيته إلى قسطنطينية ، فأحسن إليه الأشكري وإلى أمرائه ، وداموا في عافية ، فعزموا على قتل الأشكري وأن يأخذوا قسطنطينيته ، ففهم فأعماهم وسجن عز الدّين ، ثم طلبه بركة وذهب إليه .

موقع حَـدِيث