حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة إحدى وثمانين وستمائة

الطبقة التاسعة والستون (681 ـ 690 هـ) ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الحوادث الكائنة في هذه السنين العشر على الترتيب مختصراً سنة إحدى وثمانين وستمائة سلطان مصر والشام ، الملك المنصور وصاحب العراق وخراسان وغير ذلك : أحمد بن هولاوو . وفي صفر قبض المنصور بمصر على بدر الدين بيسري وكشتغدي الشمسي ، فبقيا في السجن تسعة أعوام . وفيه ولي تدريس الأمينية القاضي شمس الدين ابن خلكان .

وفي رجب ناب في القضاء شمس الدين الأبهري . وفي رجب درس بالأمينية الشيخ علاء الدين ابن الزملكاني بعد موت ابن خلكان ، ودرس شمس الدين ابن الحريري بالفرخشاهية بعد موت الجمال يحيى مدرسها . قال قطب الدين : وفي أوائلها تسلطن الملك أحمد وله نحو ثلاثين سنة ، فأمر بإقامة شعائر الإسلام وضرب الجزية على الذمة ، ويقال : إنه أسلم صغيراً وأبوه حي .

وفيها ولي الوزارة بمصر نجم الدين ابن الأصفوني ، وأصفون من قرى قوص ، وولي قضاء القاهرة شهاب الدين ابن الخويي . وفيها قدم رسول الملك أحمد ، وهو بهاء الدين أتابك الروم ، وشمس الدين ابن التيتي الآمدي ، وقطب الدين الشيرازي العلامة ، وزاروا القدس ، والخليل في طريقهم ، وكان سيرهم في الليل . وفي ليلة الاثنين حادي عشر رمضان احترقت اللبادين والكتبيين ، والخواتميين والزجاجين وبعض سوق الأساكفة والمرجانيين وما فوق ذلك وما تحته من الأسواق والقياسير والفوّارة ، وكان حريقاً عظيماً مهولاً ، ذهب فيه من الأموال ما لا يحصى ولم يحترق فيه أحد ، وأصله أن دكان أولاد الجابي كانت إلى جنب دكان أبي وعملوا مجمرة نار على العادة ، ووضعت في البويت وخرج الخارج بزعجة ، ودفع الكساء الذي يكون على الباب ، فرمى المجمرة وأغلق الدكان وذهب للإفطار ، فعملت النار والناس في إفطارهم ، واشتد الدخان وخرجت من الدكان قبل عشاء الآخرة ، فعلقت بالسقوف العتق والبواري ، واشتد عملها وعجزوا عنها ، وجاء الوالي ونزل ملك الأمراء حسام الدين لاجين ، فأعجزتهم وقضي الأمر ، واستمرت إلى نصف الليل ، ولولا لطف الله لاحترق الجامع واجتهدوا في إطفائها بكل ممكن ، ثم اهتم بذلك محيي الدين ابن النحاس ناظر الجامع اهتماماً لا مزيد عليه ، وشرع في عمارته ، فبني ذلك وتكامل في سنتين , وبعض ذلك وقف المارستان الصغير .

قال شمس الدين ابن الفخر : إن فخر الدين الكتبي أحرق له كتب بعشرة آلاف درهم ، وأن الشمس الكتبي - يعني الفاشوشة - ذهب له كتب ومالٌ في الحريق بما يقارب مائة ألف ، قال : وكان مغل الأملاك المحترقة - يعني الأوقاف - في السنة مائة ألف وأربعين ألف درهم . قلت : وفُرقت هذه الأسواق ، فعملوا سوق تجار جيرون على باب دار الخشب ، وسكن الزّجّاجون عند حمام الصحن ، وسكن الذَّهبيون في أماكن إلى أن تكامل البنيان وعادوا .

موقع حَـدِيث