سنة ثلاث وثمانين وستمائة
سنة ثلاث وثمانين وستمائة فيها ولي سلطنة حماة الملك المظفر بعد موت المنصور والده . وفي شعبان ليلة الرابع والعشرين منه نصف الليل كانت الزيادة العظمى ، توالت الرعود والبروق وأرسلت السماء عزاليها ، وجاء سيل هائل ، وطلع الماء فوق جسر باب الفرج قامةً وأكثر ، واشتد الأمر وغرق شيءٌ كثير من الخيل والجمال وبني آدم ، وذهب للمصريين شيء كثير ، وافتقروا ، وراحت خيمهم وأثقالهم ، فذكر أستاذ دار بكتاش النجمي أنه هلك لأستاذه ما قيمته أربعمائة ألف وخمسون ألف درهم ، وخربت بيوت كثيرة وكانت في تشرين ، فأخذت مصاطب السفرجل من الغياط . وجاءت بعدها بأيامٍ يسيرة زيادة أخرى بدّعت في جبل الصالحية ، وحدث في الأرض أودية ، وجرت الحجارة الجمالية ، وانطمّت الأنهار ، وسخروا العامة للعمل في الأنهار عند الربوة ، وطلعت إلى الربوة يومئذٍ مع أبي ، فطلع بنا إلى فوق الجنك ، ولم يعمل شيئاً .
وفي شعبان ولي ولاية دمشق سيف الدين طوغان المنصوري عوض الأمير ناصر الدين الحرّاني ، وأُعيد الصارم المطروحي إلى ولاية البر بدل طوغان . وفيها عمل الدرس ابن تيمية شيخنا بالقصاعين في الحرم ، وخضع العلماء لحسن درسه ، وحضره قاضي القضاة بهاء الدين ، والشيخ تاج الدين ، ووكيل بيت المال زين الدين ، وزين الدين المنجى ، وجماعة ، وجلس بجامع دمشق على كرسي أبيه يوم الجمعة عاشر صفر ، وشرع في تفسير القرآن من الفاتحة .
قال الشيخ تاج الدين في تاريخه : وعمل ابن تيمية بالسكرية درساً حسناً ، وكان يوماً مشهوداً . قال : وقدم الركب وكان السعر رخيصاً ، قال : حدثني نجم الدين ابن أبي الطيب أنه اشترى غرارة شعير بعرفات بخمسة وثلاثين درهماً . وفيها درس بمقصورة الحنفية جلال الدين ولد القاضي حسام الدين بمعلومٍ على المصالح .
وفيها عزل الدويداري من الشد بالأعسر وقتل .