سنة خمس وثمانين وستمائة
سنة خمس وثمانين وستمائة فيها صُرف ابن النحاس من الوزارة وأعيد التقيُّ توبة . وفيها أُعيد الدواداري إلى الشد . وفيها أُخذت الكرك من الملك المسعود خضر ابن الملك الظاهر ركن الدين ، وذلك في صفر ، ودُقّت البشائر .
وفيها درس بالغزالية القاضي بدر الدين ابن جماعة ، انتزعها من شمس الدين إمام الكلاسة نائب شمس الدين الأيكي في تدريسها ، ثم وليها الأيكي ، وناب عنه في تدريسها جمال الدين الباجريقي . وفي صفر جاءت زوبعة عظيمة بالغسولة إلى عيون القصب ، فأتلفت أشياء كثيرة للجند المجردين مع بكتوت العلائي ، بحيث إنها حملت خرجاً ملآن نعال خيل . وفيها نازلت الفرنج جزيرة ميورقة وحاصروها مدة ورأس أهلها الحكم بن سعيد بن الحكم الذي ذكرنا ترجمة أبيه في سنة ثمانين ، ثم سلموها صلحاً ، على أن يعطوا عن كل آدمي بها سبعة دنانير ، فعجزوا وبقي أكثرهم في الأسر ، وأما الذين خلصوا فأعطتهم الفرنج مركبين ، فجاءوا مع الحكم إلى المَرية ثم إلى سبتة ، فبالغ صاحبها في لم شعثهم وأكثر من الإحسان إليهم .
ثم إن الحكم قصد السلطان أبا يعقوب المريني ليسأله في أسرى بلده ، فأعطاه جملة ، ثم جاز إلى غرناطة فأعطى ابن الأحمر مالاً ، ثم ركب البحر قاصداً صاحب تونس وبجاية يطلب في الأسرى ، فغرق به المركب ، رحمه الله تعالى . ومن تاريخ الشيخ تاج الدين : فيها عزم الدواداري على إحضار جماعة إلى دار العدل ليضربوا وليشهروا ، منهم المجد المارداني والتاج الحيوان وابن السكاكري والعلاء ابن الزملكاني ، وناصر الدين ابن المقدسي ، والمحقق والفخر ابن الصيرفي . ثم ترك ذلك .