سنة سبع وثمانين وستمائة
سنة سبع وثمانين وستمائة في أولها طلب القاضي حسام الدين الحنفي والتقي البيّع الوزير وشمس الدين ابن غانم وجمال الدين ابن صصرى والنصير ابن سويد ، فراحوا إلى مصر على البريد ، فأخذ الشجاعي يتهددهم ويضرب بحضرتهم ليرعبهم ، ثم يقول : ارحموا نفوسكم واحملوا . فيقولون : ما لنا من يُقرضنا هنا . فقِّرر علينا ما ترسم به .
فلم يقبل وأحضر لهم تجاراً كالمجد معالي الجزري والشهاب ابن كويك ، والنجم ابن الدماميني ، وأمرهم بأن يحملوا عن المصادرين ، ويكتبوا عليهم وثائق ، فأخذ من عز الدين ابن القلانسي مائة وخمسين ألفاً ، ومن ابن صصرى أملاكاً ودراهم تكملة ثلاثمائة ألف درهم ، ومن التقي توبة نحو ذلك ، ومن ابن سويد ثلاثين ألفاً ، ومن ابن غانم خمسة آلاف درهم ، ومن حسام الدين بحسب البركة ثلاثة آلاف درهم ، ومن ابن يمن أملاكاً بمائةٍ وسبعين ألف درهم ، فتعامل هؤلاء والمصريون على نكاية الشجاعي ، وكان يؤذي الجمال ابن الجوجري الكاتب ، فحضر إلى عند طرنطية ، فقال له سراً : تقدر ترافع الشجاعي ؟ قال : نعم . فدخل به إلى السلطان ، فعرفه السلطان ، وسأله عن حاله فقال : لم أزل في دولة مولانا السلطان بطّالاً ومصادراً . فرقّ له وذم الشجاعي لكونه لم يستخدمه ، فتكلم ورافع الشجاعي ، فأصغى إليه ، وطلب الشجاعي فعصره بين يديه ، فحمل إلى الخزانة في يومٍ واحد سبعة وعشرين ألف دينار ، ثم باع من بركه وخيله وكمّل خمسين ألف دينار ، وعزله وولى الوزارة بدر الدين بيدرة , وقدم الدمشقيون وأرضوهم بأن ولوا نظرَ الديوان جمال الدين ابن صصرى وأعطوا الحسبة لشرف الدين أحمد ابن الشيرجي وقدم بعدهم ابن المقدسي بالوكالة ونظر الأوقاف .
وفي رمضان أُمسك النصراني كاتب كجكن مع مسلمة يشربان بالنهار ، فبذل في نفسه جملةً ، ودافع عنه مخدومه ، فلم ينفع وأُحرِق بسوق الخيل ، وقطع من أنف المرأة ، وحصل فيها شفاعات لملاحتها . وفيها في ربيع الآخر صلى بالناس الجمعة بجامع دمشق خطيبه جمال الدين ابن عبد الكافي ، فأحدث في الركعة الأولى ، فاستخلف نجم الدين مؤذن النجيبي ، فتمّم الصلاة وصلى الناس الجمعة خلف إمامين . وفي رمضان درس بالقيمرية القاضي علاء الدين ابن بنت الأعز ، بحكم انتقال مدرسها ابن جماعة إلى خطابة القدس .
وفيها ولي شرف الدين ابن الشيرجي حسبة دمشق بعد جمال الدين ابن صصرى ، ثم عزل بعد أشهر بابن السلعوس الذي توزَّر . وفيها أُخِذت على جسر باب الفراديس دكاكين وأكريت سوقاً ، ثم بعد مديدة عمل على جسر باب السلامة كذلك ، ثم بعد خمسين سنة عمل سوقٌ على جسر باب الفرج ، وفي داخل الباب . وفيها قدِم جمال الدين الزَّواوي قاضياً للمالكية .