محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي
باب الميم (52) محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي الحافظ عارم - بالعين المهملة - وهو لقبه ، معدود في البصريين . عن : جرير بن حازم ، وحماد بن زيد ، وعبد الله بن المبارك ، والوضاح بن عبد الله ، ووهيب بن خالد ، وغيرهم . وعنه : أحمد بن نصر النيسابوري ، وحجاج بن الشاعر ، وعبد بن حميد ، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وهارون بن عبد الله الحمال ، وغيرهم .
أحد الثقات الأثبات . وقال ( خ ) : تغير في آخر عمره . وقال أبو حاتم : لا يتأخر عن عفان ، فإذا حدثك بشيء فاختم عليه .
وكان سليمان بن حرب يرجع إلى قوله إذا خالفه في شيء ، ويقدمه على نفسه ، ويقول : هو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي . وقال أبو حاتم أيضا : هو أحب إلي من أبي سلمة . وقال أيضا : اختلط في آخر عمره ، وزال عقله ، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح ، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة ، ولم أسمع منه بعد الاختلاط ، وبالجملة من سمع منه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد .
وأبو زرعة إنما لقيه سنة اثنتين وعشرين . وعنه إطلاق القول بتوثيقه . وقال أبو داود : كنت عنده فحدث عن حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن ماعزا الأسلمي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصوم في السفر ، فقلت له : حمزة الأسلمي ؟ فقال : يا بني ، ماعز لا يشقى به جليسه ، وكان هذا منه وقت اختلاطه وذهاب عقله .
وقال أبو داود أيضا : بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة ، ثم راجعه عقله ، واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة . وقال محمد بن مسلم : صدوق مأمون . وقال محمد بن يحيى الذهلي : كان بعيدا من العرامة .
قال ابن الصلاح : اختلط بأخرة ، فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه . انتهى . قال الأبناسي : العلامة عارم بن الفضل ، روى عنه البخاري في صحيحه ، ومسلم بواسطة .
قال البخاري : تغير في آخر عمره . وقال أبو حاتم : اختلط في آخر عمره ، وزال عقله . وقال ابن حبان : اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه ، فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل .
وأنكر صاحب الميزان هذا القول من ابن حبان ، وحكى قول الدارقطني : تغير بأخرة ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر ، وهو ثقة . ومات عارم سنة أربع وعشرين ومائتين ، فيكون اختلاطه ثمان سنين على قول أبي داود ، وأربع سنين على قول أبي حاتم . وممن سمع منه قبل الاختلاط أحمد ، وعبد الله بن محمد المسندي ، وأبو حاتم الرازي ، وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد الذريقي .
وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري أو مسلم ، وروى عنه في الصحيح شيئا من حديثه ، ومع كون البخاري روى عنه في الصحيح أيضا عن عبد الله بن محمد المسندي عنه . وروى مسلم في الصحيح عن جماعة عنه ، وهم : أحمد بن سعيد الدارمي ، وحجاج بن الشاعر ، وأبو داود سليمان بن معبد السنجي ، وعبد بن حميد ، وهارون بن عبد الله الحمال . وممن سمع منه بعد الاختلاط : أبو زرعة الرازي ، كما قال أبو حاتم ، وعلي بن عبد العزيز البغوي على قول أبي داود : إنه استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ؛ لأن سماع علي كان في سنة سبع عشرة ، كما قاله العقيلي .
وعلى قول أبي حاتم يكون سماعه منه قبل اختلاطه . وجاء إليه أبو داود فلم يسمع منه لما رأى من اختلاطه ، وكذلك إبراهيم الحربي . انتهى .
روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين .