المقدمة
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾وهو الموفق والهادي الحمد لله المنزه عن النقائص بالتسبيح والتقديس، والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله، المبرأ عن كل عيب ينشأ عن توضيح أو تلبيس، وعلى آله وصحبه، الذين شملتهم أنواره، فاستغنوا بها عن التدليس . أما بعد: فهذه معرفة مراتب الموصوفين بالتدليس في أسانيد الحديث النبوي، لخصتها في هذه الأوراق لتحفظ، وهي مستمدة من جامع التحصيل للإمام صلاح الدين العلائي شيخ شيوخنا - تغمدهم الله برحمته - مع زيادات كثيرة في الأسماء تعرف بالتأمل، وهم على خمس مراتب: الأولى: من لا يوصف بذلك إلا نادرا جدا، كيحيى بن سعيد الأنصاري . الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح وذلك لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة .
الثالثة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم، كأبي الزبير المكي . الرابعة: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل، كبقية بن الوليد . الخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع، إلا إن توبع من كان ضعفه منهم يسيرا، كابن لهيعة .
وهذا التقسيم حرره الحافظ صلاح الدين المذكور في كتابه المذكور . فمن عليه رقم ( هـ ) فهو مذكور في الفصل الذي ذكره في أسماء المدلسين، وإلا فهو من الزيادات عليه . وقد أفرد أسماء المدلسين بالتصنيف من القدماء: الحسين بن علي الكرابيسي صاحب الإمام الأعظم الشافعي، ثم النسائي، ثم الدارقطني، ثم نظم شيخ شيوخنا الحافظ شمس الدين الذهبي في ذلك أرجوزة، وتبعه بعض تلامذته، وهو الحافظ أبو محمود أحمد بن إبراهيم المقدسي، فزاد عليه من تصنيف العلائي شيئا كثيرا مما فات الذهبي ذكره ثم ذيل شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين في هوامش كتاب العلائي أسماء وقعت له زائدة، ثم ضمها ولده العلامة قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة الحافظ ابن الحافظ إلى من ذكرها العلائي، وجعله تصنيفا مستقلا، وزاد من تتبعه شيئا يسيرا جدا، وعلم لما زاده على العلائي زاي .
وأفرد المدلسين بالتصنيف من المتأخرين المحدث الكبير المتقن برهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي غير متقيد بكتاب العلائي، فزاد عليهم قليلا . فجميع ما في كتاب العلائي من الأسماء ثمان وستون نفسا، وزاد عليهم ابن العراقي ثلاث عشرة نفسا، وزاد عليهم الحلبي اثنتين وثلاثين نفسا، وزدت عليهما تسعا وثلاثين نفسا، فجملة ما في كتابي هذا مائة واثنتان وخمسون نفسا، ومن عليه رمز أحد الأئمة الستة، فحديثه مخرج فيه.