فصل
فصل: والتدليس تارة في الإسناد، وتارة في الشيوخ، فالذي في الإسناد: أن يروي عمن لقيه شيئا لم يسمعه منه بصيغة محتملة، ويلتحق به من رآه ولم يجالسه . ويلتحق بتدليس الإسناد: تدليس القطع، وهو أن يحذف الصيغة ويقتصر على قوله مثلا: الزهري عن أنس . وتدليس العطف وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ له ويعطف عليه شيخا آخر له، ولا يكون سمع ذلك من الثاني .
وتدليس التسوية وهو أن يصنع ذلك لشيخه، فإن اطلع على أنه دلسه حكم به، وإن لم يطلع طرقه الاحتمال، فيقبل من الثقة ما صرح فيه بالتحديث، ويتوقف عما عداه . وإذا روى عمن عاصره - ولم يثبت لقيه له - شيئا بصيغة محتملة فهو كالإرسال الخفي، ومنهم من ألحقه بالتدليس، والأولى التفرقة لتتميز الأنواع . ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث أو الإخبار عن الإجازة موهما للسماع، ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئا، ومن لم يوصف بالتدليس من الثقات إذا روى عمن لقيه بصيغة محتملة، حملت على السماع .
وإذا روى عمن عاصره بالصيغة المحتملة، لم تحمل على السماع في الصحيح المختار، وفاقا للبخاري وشيخه ابن المديني . ومن روى بالصيغة المحتملة عمن لم يعاصره، فهو مطلق للإرسال، فإن كان تابعيا سمي السند مرسلا، وإن كان دونه سمي منقطعا أو معضلا، وقد بسطت ذلك في علوم الحديث، ولله الحمد . وممن وصف بالتدليس من صرح بالتحديث في الوجادة، أو صرح بالتحديث لكن تجوز في صيغة الجمع، فأوهم دخوله، وليس كذلك، فسيأتي بيان من فعل ذلك إن شاء الله تعالى، وأما تدليس الشيوخ فهو: أن يصف شيخه بما لا يشتهر به من اسم أو كنية، أو لقب، أو نسبة، إيهاما للتكثير غالبا .
وقد يفعل ذلك لضعف شيخه، وهو خيانة ممن تعمده، كما إذا وقع ذلك في تدليس الإسناد، والله المستعان.