بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال الإمام العلامة أبو عبد الله ابن ماجه ، رحمه الله تعالى : كتاب الطهارة باب ما جاء في مقدار الوضوء والغسل من الجنابة 1 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي ريحانة ، عن سفينة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد ، ويغتسل بالصاع . هذا حديث رواه مسلم في صحيحه ، وخرج هو والدارمي في مسنده بسماع إسماعيل من أبي ريحانة ، وفي بعض طرقه : أو قال يطهره المد . قال : وقد كان كبر ، وما كنت أثق بحديثه ، ولفظ العسكري : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغسله الصاع من الجنابة ، ويوضئه المد . وقال فيه أبو عيسى : حسن صحيح ، ونحوه قاله أبو علي الطوسي في أحكامه ، وفيه علة خفيت على من صححه ، وهي الانقطاع المنافي للصحة فيما بين أبي ريحانة وسفينة ، نص على ذلك أبو حاتم البستي ، فإنه لما ذكره في الثقات تردد في سماعه من سفينة بعد وصفه إياه بالخطأ ، وبنحوه ذكره الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، فإن محمد بن موسى لما سأله عنه قال : ما أعَلم إلا خيرا ، قلت : سمع من سفينة ؟ قال : ينبغي ، هو قديم ، سمع من ابن عمر ، فهذا من أبي عبد الله ظن وحسبان ، لا قطع ببرهان ، ولا كل من سمع من شخص ينبغي له السّماع من قرينه ، هذا الزهري سمع جماعة من الصحابة ، منهم ابن عمر ، ولم يسمع من بعض التابعين ، والحسن سمع من علي وأبي عثمان ، ولم يسمع ممن توفي بعدهما بنحو من ثلاثين سنة، واللّه أعلم . ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث مرجى بن رجاء ، ثنا أبو ريحانة ، ثم قال : ولم يروه عن مرجى إلا يعقوب بن إسحاق الحضرمي .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب ما جاء في مقدار الوضوء والغسل من الجنابة · ص 67 حاشية السندي على بن ماجهبَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ · ص 115 كِتَاب الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا بَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ 267 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، عَنْ سَفِينَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ . 268 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ . 269 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ . كِتَاب الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا قَوْلُهُ : ( الطَّهَارَةُ وَسُنَنُهَا ) الْمُرَادُ بِالسُّنَنِ الْأَحَادِيثَ ؛ أَيْ أَبْوَابَ أَحَادِيثِ الطَّهَارَةِ أَهَمُّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَالتَّقْرِيرِيَّةِ ، وَفِي عَطْفِهَا عَلَى الطَّهَارَةِ مِثْلُ عَطْفِ أَعْجَبَنِي زَيْدٌ وَعِلْمُهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . بَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَوْلُهُ : ( يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ ، الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ ، ( بِالصَّاعِ ) أَرْبَعَةُ أَمِدَادٍ وَقِيلَ : قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُعْتَدِلًا فِي الْخَلْقِ مَرْبُوعًا ؛ فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ هَذَا ، وَالْقَصِيرُ الطَّوِيلُ يَنْقُصُ وَيَزِيدُ بِقَدْرِ نُقْصَانِ جَسَدِهِ وَطُولِهِ مِنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ ، وَالْحَقُّ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي قَدْرِ مَاءِ الطَّهَارَةِ ؛ فَقَدْ جَاءَ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ وَأَكْثَرُ فِي أَحَادِيثَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّعِ ، وَالْمَقْصُودِ الِاسْتِيفَاءُ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ بِلَا إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ ، وَيُرَاعَى الْوَقْتُ وَكَثْرَةُ الْمَاءِ وَقِلَّتُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ .