11 - ثنا سويد بن سعيد ، ثنا علي بن مسهر ، عن أبي سفيان طريف السعدي ( ح ) ، ونا أبو كريب ، نا أبو معاوية ، عن أبي سفيان السعدي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . وخرجه الترمذي بزيادة : ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها . هذا حديث رواه بحشل في تاريخ واسط ، عن محمد بن حسان البرجلاني ، نا محمد بن يزيد ، نا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان ، عن أبي سفيان ، ولفظه : مفتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وأذنها التسليم ، ولا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن أو بغيرها من القرآن ، وإذا ركع فليضع يده على ركبتيه ، وليسوي ظهره ، ولا يدبح تدبيح الحمار . وحديث علي أجود إسنادا وأصح من حديث أبي سعيد ، وخالف ذلك الحاكم ؛ لما ذكره من جهة الثوري ، عن أبي سفيان ، عن أبي نضرة به ، قال : هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وشواهده عن أبي سفيان ، عن أبي نضرة كثيرة ، فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيات وأبو مالك النخعي ، وأشهر إسناد فيه حديث ابن عقيل ، انتهى . وفيما قاله نظر ؛ وذلك لأن أبا طريف لم يخرج مسلم له شيئا ، وسيأتي الكلام على ضعفه ، ورواه البزار في مسنده ، عن علي بن المنذر ، نا محمد بن فضيل ، نا أبو سفيان به زاد : في كل ركعة قرأ بفاتحة الكتاب وسورة ، قال : وهذا الكلام لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا أبو سعيد بهذا الإِسناد ، وإن كان همّام قد روى عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن نقرأ في الصلاة بفاتحة الكتاب وما تيسر ، فحديث همام يؤيّد حديث أبي سفيان ، وإن كان بغير لفظه . انتهى . وخرّجه الدارقطني بلفظ : مفتاح الصلاة الوضوء . أبو سفيان اسمه طريف بن شهاب الأشل . وقال البخاري : كان عطارديا ، وقال أيضا : أبو معاوية طريف بن سعد ، ويقال : طريف بن سفيان ، وجمع أبو عمر بين السعدي والعطاردي ، وهو الصحيح ؛ لأن عطارد هو من عوف بن كعب بن سور بن زيد مناه بن تميم ، وقال : أجمعوا على أنّه ضعيف الحديث . انتهى . وأبو إسحاق الحربي يفهم من كلامه غير ما قاله أبو عمر ، وذلك أنه لما ذكره في كتاب العلل ، قال : ليس هو أوثق الناس ، وتقدّم تصحيح الحاكم حديثه . وقال ابن عدي : أسانيده مستقيمة ، وفي كتاب الدارقطني : حديث عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل حديث ابن عقيل ، وإسناده لا بأس به ، وذلك أنه رواه عن محمد بن عمرو بن البختري ، قال الخطيب : كان ثقة ثبتا عن أحمد بن الخليل ، وقد وثّقه النسائي والحاكم ، ومحمد بن نعيم الضبيّ ، عن الواقدي محمد بن عمر ، وقد أثنى عليه مالك ، ووثقه غيره من الأئمة ، وسيأتي الكلام عليه مستوفى - إن شاء اللّه تعالى - عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، وهو مذكور في كتاب الثقات لابن حبان ، عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد به . ورواه البيهقي في كتاب السنن الكبير ، عن أبي عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق ، أنا الحسن بن علي بن زياد ، نا إبراهيم بن موسى الرازي ، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، نا شعبة ، عن حبيب بن زيد ، عن عباد بن تميم . وقاله أبو زرعة الرازي بسند متابع لما تقدّم ، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط ، قال : تفرّد به الواقدي ، ولا يروى عن ابن زيد إلا بهذا الإِسناد ، وحديث أم عمارة أصح ، يعني الحديث المذكور من عند أبي داود قبل ، واللّه أعلم . وخالف ذلك الحافظ أبو بكر بن خزيمة ؛ فرواه في صحيحه ، عن أبي كريب ، نا يحيى فذكره بلفظ : أتي بثلثي مد فتوضأ ، فجعل يدلك ذراعيه . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وفيه رد لما ذكره أبو عيسى من أن حديث علي أصح شيء في الباب ، وفيه ردّ عليه أيضا في قوله : وفي الباب عن علي وعائشة ، وكذا حديث جابر بن عبد اللّه المذكور عند أبي نعيم في تاريخه من حديث أبي داود عن سليمان بن معاذ الضبي عن أبي يحيى القتات ، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث سليمان بن قرم ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد عنه يرفعه : مفتاح الجنة الصلاة ، ومفتاح الصلاة الوضوء ، وقال ابن العربي : أصح شيء في هذا الباب وأحسن حديث مجاهد عن جابر ، وفيه نظر ، فما أسلفناه من الأحاديث أصح منه، وحديث ابن عباس مرفوعا : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم المذكور عنده من حديث نافع مولى يوسف السلمي ، عن عطاء عنه . وقال : لم يروه عن عطاء إلا نافع ، ولا عن نافع إلا سعدان بن يحيى ، تفرّد به سليمان بن عبد الرحمن ، ولا يُرْوَى عن ابن عباس إلَّا بهذا الإِسناد ، وأما الصحابة فقد روي عن جماعة منهم ذلك موقوفا ، منهم : ابن مسعود وابن عباس ، وإسناد حديثهما صحيح ، وعائشة . قال الطحاوي : ذهب قوم إلى أنّ الرجل إذا انصرف من صلاته بغير تسليم فصلاته باطلة ، وخالفهم في ذلك آخرون ، وافترقوا على قولين ؛ فمنهم من قال : إذا قعد مقدار التشهد فقد تمّت صلاته وإنْ لم يسلم ، ومنهم من قال : إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته فقد تمت صلاته ، وإن لم يتشهّد ولم يسلم ، فكان من الحجة للفريقين على أهل المقالة الأولى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : تحليلها التسليم ، إنما روي عن علي ، وقد روي عنه من رأيه في مثل ذلك ما يدل على أن معنى ذلك عنده على غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى ، وهو ما رواه أبو عوانة ، عن الحكم ، عن عاصم ، عن علي ، قال : إذا رفع رأسه من آخر سجدة ، فقد تمت صلاته . وقد روى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة ، عن ابن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا رفع رأسه من آخر السجود فقد مضت صلاته إذا هو أحدث وفي بعض ألفاظه : إذا قضى الإِمام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتمّ معه الصلاة قبل أن يسلم الإِمام ، فقد تمّت صلاته ، فلا يعود فيها . قال أبو جعفر : فهذا معناه غير معنى الحديث الأوّل ، وقد روي بلفظ آخر : إذا رفع المصلي رأسه من آخر الصلاة ، وقضى تشهده ثم أحدث ، فقد تمت صلاته ، فلا يعود . واحتج الذين قالوا : لا تتم الصلاة حتى يقعد قدر التشهد ، بما نا فهد ، نا أبو نعيم وأبو غسان قالا : ثنا زهير ، عن الحسن بن الحر ، حدثني القاسم بن مخيمرة ، قال : أخذ علقمة بيدي فحدّثني أنَّ ابن مسعود أخذ بيده وأن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده فعلّمه التشّهد ، وقال فيه : فإذا فعلت هذا أو قضيت هذا فقد تمت صلاتكم ، إنْ شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أنَّ ترك التسليم غير مفسد للصلاة ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - : صلى الظهر خمسا ، فلما أخبر بصنيعه ثنى رجله فسجد سجدتين ، فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام ، ولم ير ذلك مفسدا للصلاة ، ولو رأى ذلك مفسدا لها لأعادها ، فلما لم يعدها ، وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم ؛ دَلَّ ذلك على أن السلام ليس من صلبها ، ألا ترى أنّه لو كان جاء بالخامسة وقد بقي عليها مما قبلها سجدة ، كان ذلك مفسدا للأربع ؛ لأنه خلطهن بما ليس منهن ، ولو كان السلام واجبا كوجوب السجود لكان حكمه أيضا كذلك ، ولكنّه بخلافه فهو سنّة . انتهى . وعليه فيه مآخذ : الأول : قوله : إنما روي عن علي ، يريد أنه لم يرو غيره ، وقد قدمنا حديثين من غير روايته ، أحدهما صحيح . والثاني : ردّه المرفوع بالموقوف الذي هو من رواية عاصم بن ضمرة وهو متكلّم فيه ، حتى قال ابن عدي : تفرد عن علي بأحاديث باطلة ، لا يتابعه الرواة عليها ، والبلية منه . وقال ابن حبان : كان رديء الحفظ ، فاحش الخطأ ، يرفع عن علي قوله كثيرا ، فلما فحش ذلك منه استحق الترك . وعلى تقدير صحته يكون العمل بروايته ، لا برأيه ، هذا هو مذهب أكثر العلماء . الثالث : ابن أنعم وابن رافع ضعيفان ، وحديث عبد الرحمن عن ابن عمرو منقطع فيما ذكره ابن أبي حاتم ، مع ضعفه ونكارة حديثه فيما قاله البخاري ، وبكر بن سوادة ، وإن كان ثقة ، فحديثه عن ابن عمرو لم أر أحدا صرح به ، ولا ذكر له رواية عنه فيما أعلم ، والذي وصفه به ابن يونس : روى عن سهل بن سعد والتابعين . الرابع : حديث ابن مسعود : فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك . وهي زيادة ذكر الخطيب وغيره أنها مدرجة ، وليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإماممفتاح الصلاة الطهور · ص 84 حاشية السندي على بن ماجهبَاب مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ · ص 118 بَاب مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ 275 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ . 276 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ . بَاب مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ قَوْلُهُ : ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلُ فَهُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ إِنْ جُوِّزَ الْفَتْحُ فِي الْفِعْلِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْآلَةُ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِالْآلَةِ ، قُلْتُ : وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بِمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ وَتَحْرِيمُهَا أَيْ تَحْرِيمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْأَفْعَالِ ، وَكَذَا تَحْلِيلُهَا أَيْ تَحْلِيلُ مَا حَلَّ خَارِجُهَا مِنَ الْأَفْعَالِ ؛ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَلَيْسَتْ إِضَافَةً إِلَى الْقَبُولِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى ، وَالْمُرَادُ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ الْمُحَرِّمُ وَالْمُحَلِّلُ عَلَى إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ مَجَازًا ، ثُمَّ اعْتِبَارُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ مُحَرِّمًا وَمُحَلِّلًا مَجَازٌ ، وَإِلَّا فَالْمُحَرِّمُ وَالْمُحَلِّلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ بِمَعْنَى الْإِحْرَامِ أَيِ الدُّخُولِ فِي حُرْمَتِهَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ آلَةِ الدُّخُولِ فِي حُرْمَتِهَا التَّكْبِيرُ وَكَذَا التَّحْلِيلُ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ عَنْ حُرْمَتِهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ آلَةَ الْخُرُوجِ عَنْ حُرْمَتِهَا التَّسْلِيمُ ، وَالْحَدِيثُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَابَ الصَّلَاةِ مَسْدُودٌ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فَتْحُهُ إِلَّا بِطَهُورٍ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي حُرْمَتِهَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَالْخُرُوجُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .