60 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ، ثنا وكيع ، عن حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن خالد بن أبي الصلت ، عن عراك بن مالك ، عن عائشة ، قالت : ذكر عند رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة ، فقال : أراهم قد فعلوها ، استقبلوا بمقعدتي القبلة . هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله ووصله . أما إسناده فصحيح ظاهره الاتصال ؛ لأنّ خالد بن أبي الصلت عامل عمر بن عبد العزيز روى عنه أيضا المبارك بن فضالة ، وسليم بن حسين ، وواصل مولى أبي عيينة ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات . وذكر بحشل في تاريخ واسط ، عن سفيان بن حسين ، أنا خالد بن أبي الصلت ، وكان عينا لعمر بن عبد العزيز بواسط ، وكان له هيئة ، فأتيناه يوما وقد مرض وإذا تحته شاذكونية خلقة من متاع رث ، فقلنا له في ذلك ، فقال : إنكم كنتم تأتون وأنا في حال دنيا ، وإنكم الآن أتيتموني وأنا في حال الآخرة ، ثم ذكر روايته عن جماعة من الأئمة ، وليس في الإِسنادين سماع . وأما عِرَاك فظاهر حديثه الاتصال ؛ لأن مسلما وأبا حاتم البستي خرجاه في صحيحيهما وهو منهما محمول على السماع حتى يقوم الدليل على خلافه . دليلهما قول الإِمام أحمد عند تخريجه حديث عائشة : أحسن ما روي في الرخصة حديث عراك ، وإن كان مرسلا ، فإن مخرجه حسن ، كذا ذكره في المسند . وقال ابن أبي حاتم في المراسيل : كتب إلي علي بن أبي طاهر ، ثنا أحمد بن محمد بن هانئ ، سمعت أبا عبد اللّه وذكر حديث خالد - يعني هذا - فقال : مرسل ، فقلت له : عراك بن مالك ، قال : سمعت عائشة ، فأنكره ، وقال : عراك من أين سمع عائشة ؟ ما له ولعائشة ؟ إنّما يروي عن عروة ، هذا خطأ ، قال لي : من روى هذا ؟ قلت : حماد بن سلمة عن خالد الحذاء ، فقال : رواه غير واحد عن خالد ليس فيه ( سمعت ) ، وقال غير واحد أيضا : عن حماد بن سلمة ، ليس فيه سمعت ، فليس فيه تصريح بعدم سماعه منها ، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد وعصر واحد ، فسماعه منها ممكن جائز ، وقد صرح بذلك بعض الأئمة ، وهو ابن سرور ، رحمه اللّه تعالى . وقد تابع حمادَ بن سلمة على قوله عن عراك سمعت عائشة - عليُّ بن عاصم عند الدارقطني . وأما قول الترمذي في العلل الكبير : حدّثنا علي بن خشْرَم ، ثنا عيسى بن يونس ، عن أبي عبد اللّه ، عن الحذاء ، عن عراك به ، ثم قال : رواه حماد بن سلمة ، عن خالد ، عن ابن أبي الصلت قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكروا استقبال القبلة ، فقال عراك الحديث ، فسألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : هذا حديث فيه اضطراب ، والصحيح عن عائشة قولها . وقال أبو محمد بن حزم : هذا حديث ساقط ؛ لأن راويه خالدٌ الحذاء ، وهو ثقة عن خالد بن أبي الصلت ، وهو مجهول لا يُدرى من هو ؟! وأخطأ فيه عبد الرزاق ، فرواه عن خالد الحذاء ، عن كثير بن أبي الصلت ، وهذا أبطل وأبطل ؛ لأن الحذاء لم يدرك كثيرا ، وفيه نظر من وجوه : الأول : الاضطراب المشار إليه يشبه أن يكون قول حماد ، وعلي بن عاصم ، وعبد الوهاب الثقفي أولى لكونهم أثبتوا زيادة أخل بها أبو عوانة ، ويحيى بن مطر ، والقاسم بن مطيب ، والزيادة من الثقة مقبولة ، أو المثبت أولى من النافي . الثاني : قول أبي محِمد : إنّ خالد بن أبي الصلت مجهول ، لا يدرى من هو . قد بينا قبل حاله ، وأنها غير مجهولة . الثالث : قوله : كثير بن أبي الصلت لم يدركه الحذاء ، وهو لا شيء ؛ لأنّ البخاري وابن أبي حاتم ومن بعدهم كابن عبد البر وغيره إنما سموه كثير بن الصلت ، لا ابن أبي الصلت ، فإن كان ذلك من خطأ عبد الرزاق ، فكان ينبغي أن ينبّه عليه ، وما أظنّ ذلك لتقريره له ، وعدم إنكاره عليه ذلك ، أو لعلّه يكون تصحف على الناسخ . الرابع : إنكاره سماع خالد منه إن كان ذلك بتوقيف فسمعا وطاعة ، ولكني لم أر أحدا قاله غيره ، وإن كان استبعادا لذلك من حيث إنّ كثيرا ولد في زمنه - عليه السلام - ، فغير مستبعد سماعه منه لرؤيته أنس بن مالك ، وبذلك كان تابعيا .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامالرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري · ص 182 حاشية السندي على بن ماجهبَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارِي · ص 136 324 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَةَ ، فَقَالَ : أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا ، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( قَوْمٌ يَكْرَهُونْ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي الِاسْتِقْبَالِ عَلَى الْعُمُومِ ؛ فَكَرِهُوا ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَكَانَ النَّهْيُ مِنْ أَصْلِهِ مَخْصُوصًا بِالصَّحْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْبُيُوتِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَا وَرَدَ النَّهْيُ أَوَّلًا عَامًا ثُمَّ نُسِخَ عُمُومُهُ ؛ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْعُمُومَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا بَقَاءَهُ لِعَدَمِ بُلُوغِ النَّسْخِ وَلَا إِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَرَى بَقَاءَ الْعُمُومِ قَبْلَ بُلُوغِ النَّسْخِ ، بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ ، فَكَيْفَ يُنْكَرُ عَلَى صَاحِبِهِ ؟ بَلِ الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ مُحْدَثَاتِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( اسْتَقْبِلُوا إِلَخْ ) أَيْ حَوِّلُوا مَوْضِعَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَزُولَ عَنْ قُلُوبِهِمْ إِنْكَارُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْبُيُوتِ ؛ فَيَرْسَخُ فِي قُلُوبِهِمْ جَوَازُهُ فِيهَا وَيَفْهَمُوا أَنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالصَّحْرَاءِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلَّلَ الْبُخَارِيٌّ الْخَبَرَ بِمَا لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيهِ ، فَقَالَ : وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِرُ قَوْلَهُمْ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَهَذَا أَصَحُّ ؛ فَإِنَّ ثُبُوتَ مَا قَالَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ هَذَا ، فَبَعْدَ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ يَجِبُ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهَا .