النهي عن الخلاء على قارعة الطريق 64 - حدثنا حرملة بن يحيى ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني نافع بن يزيد ، عن حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه قال : كان معاذ بن جبل يتحدّث بما يسمع أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ويسكت عما يسمعوه ، فبلغ عبد الله بن عمرو وما يتحدّث به ، فقال : واللّه ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال هذا ، وأوشك معاذ أن يعنتكم في الخلاء ، فبلغ ذلك معاذا ، فلقيه معاذ ، فقال معاذ : يا عبد الله بن عمرو ، إنّ التكذيب بحديث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - نفاق ، وإنما إثمه على من قاله ، قد سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول : اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد ، والظل ، وقارعة الطريق . هذا حديث خرجه أبو عبد اللّه في مستدركه من رواية سعيد بن الحكم ، عن نافع . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، إنّما انفرد مسلم بحديث العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : اتقوا اللاعنين . وفيما قاله نظر ، وذلك أنّ هذا حديث منقطع ، وفيه رجل مجهول ، بيانه : ما ذكره أبو داود ، عن إسحاق بن سويد وعمر بن الخطاب ، عن سعيد بن الحكم ، أنا نافع . فذكره مختصرا . كذا هو في رواية اللؤلؤي وابن داسةَ . وفي رواية ابن العبد ، وفي كتاب التفرد له زيادة عليها ، وهي : قال أبو داود : ليس هذا بمتصل ، يعني بذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ . وبنحوه قاله الإشبيلي أيضا وابن القطان ، وهو رجل مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله ، ولا من روى عنه غير حيوة ، ولا روى هو عن غير معاذ ، ولا رواه عن حيوة غير نافع ، ومع ذلك فله شاهد جيّد من حديث سراقة بن مالك ، أورده حرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله ، عن عباس العنبري ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن سماك بن الفضل ، عن أبي رشدين الجندي ، أنّ سراقة بن مالك قال : قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة اللّه ، ولا يستقبل القبلة ، واتقوا مجالس اللعن : الظل والماء وقارعة الطريق ... . الحديث ، رواه أبو رشدين زياد ، وسماك وثقه النسائي والبستي ، وبقية من في هذا الإِسناد لا يسأل عنهم ، قال : ورواه حبان بن موسى ، عن ابن المبارك عنَ معمر موقوفا . وشاهد ذكره عبد الله بن وهب في مسنده ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة السبائي ، أخبرني من سمع ابن عباس سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول : اتقوا الملاعن الثلاث ، قيل : وما الملاعن الثلاث يا رسول الله ؟ قال : أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه ، أو في طريق ، أو نقع ماء . وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك ، عن ابن لهيعة قال : حدّثني ابن هبيرة ، وهو وإن كان مرسلا لإبهام الراوي عن ابن عباس ؛ فإنّ الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كل وجه ، وابن لهيعة مختلف في حاله كما أسلفناه ، وقد زال تدليسه بتصريحه بالسماع ، وأيضا فابن المبارك حمل عنه قبل احتراق كتبه ، وكان يتبع أصوله . وشاهد آخر ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث ميمون بن مهران ، عن ابن عمر : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة ، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جارٍ . قال : لم يروه عن ميمون إلا .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامالنهي عن الخلاء على قارعة الطريق · ص 192 حاشية السندي على بن ماجهبَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ · ص 137 بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ 328 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا ، فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا ، وَأَوْشَكَ مُعَاذٌ أَنْ يَفْتِنَكُمْ فِي الْخَلَاءِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَلَقِيَهُ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِفَاقٌ ، وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ : الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ . بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ قَوْلُهُ ( يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ ) تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبِعَ مُعَاذًا فِي ذَلِكَ حَيْثُ أَخْرَجَ مِنَ الْمُتُونِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَبْوَابِ مَا لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الْمَشْهُورَةِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ أَخْرَجَتهَا أَصْحَابُ تِلْكَ الْكُتُبِ فِي كُتُبِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( فَبَلَغَ إِلَخْ ) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَهَذَا مَفْعُولُ بَلَغَ وَفَاعِلُهُ قَوْلُهُ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ ، قَوْلُهُ : ( مَا سَمِعْتُ إِلَخْ ) أَيْ مَعَ كَثْرَةِ سَمَاعِي وَهُوَ مَعْلُومٌ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ حَتَّى كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَعُدُّهُ عَدِيلًا لَهُ ، وَكَأَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ تَكْذِيبَ مُعَاذٍ وَأَنَّهُ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ ؛ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الظَّنِّ بِمُعَاذٍ مِمَّا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ لَكِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ ، وَاحْتِمَالَ السَّهْوِ وَالْخَطَأِ فِي رِوَايَتِهِ ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ يَفْتِنَكُمْ ) مِنْ فَتَنَهُ أَيْ يُوقِعَ فِي الْحَرَجِ وَالتَّعَبِ ، ( فِي الْخَلَاءِ ) بِالْمَدِّ بِمَعْنَى التَّغَوُّطِ أَيْ فِي شَأْنِهِ ، وَيُطْلَقُ الْخَلَاءُ عَلَى مَكَانِ التَّغَوُّطِ وَيُمْكِنُ إِرَادَتُهُ هَاهُنَا ، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّرْجَمَةِ يُشِيرُ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، ( نِفَاقٌ ) أَيْ مِنْ شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ ، وَعَادَتِهِمْ إِذِ الْمُسْلِمُ مِنَ الْقَلْبِ لَا يَتَوَقَّعُ مِنْهُ إِلَّا التَّسْلِيمَ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ صُورَةَ التَّكْذِيبِ وَإِنْ كَانَ مَا أَرَادَ ذَلِكَ فِيمَا يُظَنُّ بِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا إِثْمُهُ ) أَيْ إِنْ كَانَ كَذِبًا عَلَى مَنْ قَالَهُ لَا عَلَى مَنْ بَلَّغَهُ ، وَاللَّازِمُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ إِذَا جَاءَهُ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا كَانَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ضَرُورَةٌ أَنَّ مُعَاذًا ثِقَةٌ أَيُّ ثِقَةٍ ، قَوْلُهُ : ( اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ ) جَمْعُ مَلْعَنَةٍ ، وَهِيَ الْفَعْلَةُ الَّتِي يُلْعَنُ بِهَا فَاعِلُهَا كَأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّعْنِ وَمَحَلٌّ لَهُ ، والله تعالى أعلم . بَاب التباعد للبراز في الفضاء قَوْلُهُ ( الْبِرَازَة ) فِي النِّهَايَةِ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ فَكَنَّوْا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا كَنَّوْا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ انْتَهَى ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ فالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْغَائِطِ كَالْجَوْهَرِيِّ ، فَالْكَسْرُ هُوَ الْوَجْهُ رِوَايَةً وَدِرَايَةً هَذَا غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ ، وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هَاهُنَا التَّغَوُّطُ الَّذِي هُوَ مَعْنًى مَصْدَرِيٌّ لَا الْغَائِطُ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْخَارِجِ ؛ فَلَعَلَّ الْخَطَّابِيَّ أَنْكَرَ الْكَسْرَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، قَوْلُهُ : ( فِي الْمَوَارِدِ ) أَيْ طُرُقِ الْمَاءِ جَمْعُ مَوْرِدٍ مِنْ وَرَدَ الْمَاءَ حَضَرَهُ ، قَوْلُهُ : ( وَالظِّلِّ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا اتَّخَذَهُ النَّاسُ ظِلًّا لَهُمْ وَمَقِيلًا أَوْ مُنَاخًا وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ التَّغَوُّطُ فِي الظِّلِّ فِي الْأَحَادِيثِ ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ ) قِيلَ أَعْلَاهُ ، وَقِيلَ وَسَطُهُ وَهِيَ مِنْ طَرِيقٍ ذَاتِ قَرْعٍ أَيْ مَقْرُوعَةٍ بِالْقَدَمِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : ، أَبُو سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيُّ هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا : رِوَايَتُهُ عَنْ مُعَاذٍ مُرْسَلَةٌ ، وَمَتْنُ الْحَدِيثِ قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ .