الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ وَهُوَ يجمع ثَلَاثَة أَحَادِيث ؛ فَإِن الإِمَام الرَّافِعِيّ قَالَ : هَل يسْتَحبّ ترك تنشيف الْأَعْضَاء ؟ فِيهِ وَجْهَان . أظهرهمَا : نعم ؛ لما رُوي عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ لَا ينشف أعضاءه . وَعَن عَائِشَة - رَضي اللهُ عَنها - قَالَت : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصبح جنبا ، فيغتسل ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة وَرَأسه يقطر مَاء . وَالثَّانِي : لَا يسْتَحبّ ذَاك ، وَعَلَى هَذَا اخْتلفُوا ؛ فَمنهمْ من قَالَ : لَا يسْتَحبّ التنشيف أَيْضا ، وَقد رُوِيَ من فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - التنشيف وَتَركه ، وكل حسن وَلَا تَرْجِيح . وَمِنْهُم من قَالَ : يسْتَحبّ التنشيف ؛ لما فِيهِ من الِاحْتِرَاز عَن التصاق الْغُبَار ، فَإِذا فرعنا عَلَى الْأَظْهر - وَهُوَ اسْتِحْبَاب التّرْك - فَهَل نقُول التنشيف مَكْرُوه أم لَا ؟ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه : أظهرها : لَا ؛ لِأَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اغْتسل فَأتي بملحفة ورسية فالتحف بهَا حَتَّى رئي أثر الورس عَلَى عكنه وَلَو كَانَ مَكْرُوها مَا فعل . وَالثَّانِي : نعم ؛ لِأَنَّهُ إِزَالَة لأثر الْعِبَادَة فَأشبه إِزَالَة الخلوف للصَّائِم . وَالثَّالِث : حُكِيَ عَن القَاضِي حُسَيْن : أَنه إِن كَانَ فِي الصَّيف كره ، وَإِن كَانَ فِي الشتَاء لم يكره لعذر الْبرد . هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ ، وَهُوَ يشْتَمل عَلَى ثَلَاثَة أَحَادِيث . الأول : حَدِيث أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - وَهُوَ حَدِيث غير مَشْهُور فِي كتب الْأُصُول حَتَّى إِن بَعضهم أَشَارَ إِلَى الْإِنْكَار عَلَى الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي رِوَايَته لَهُ ، وَقد رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه عَن مُحَمَّد بن نَاصِر ، نَا أَبُو مَنْصُور بن عبد الرَّزَّاق ، ثَنَا أَبُو بكر بن الْأَخْضَر ، أَنا ابْن شاهين ، نَا أَحْمد بن سُلَيْمَان ، نَا مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان ، نَا عقبَة بن مكرم ، نَا يُونُس بن بكير ، عَن سعيد بن ميسرَة ، عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يكن يمسح وَجهه بالمنديل بعد الْوضُوء ، وَلَا أَبُو بكر وَلَا عمر وَلَا عَلّي ولَا ابْن مَسْعُود . وَرَأَيْت بعد ذَلِك فِي النَّاسِخ والمنسوخ لِابْنِ شاهين بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَهُوَ قد أَخذه مِنْهُ . قلت : قد رُوِيَ عَن أنس بن مَالك مَا يُخَالف هَذَا . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَمِعت أبي ذكر حَدِيثا رَوَاهُ عبد الْوَارِث ، عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب ، عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَت لَهُ خرقَة يمسح بهَا فَقَالَ : رَأَيْت فِي بعض الرِّوَايَات عَن عبد الْعَزِيز أَنه كَانَ لأنس بن مَالك خرقَة وَالْمَوْقُوف أشبه ، وَلَا يحْتَمل أَن يكون مُسْندًا . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : عبد الْوَارِث وَعبد الْعَزِيز من الثِّقَات عِنْدهم ، فَإِذا صَحَّ الطَّرِيق إِلَى عبد الْوَارِث فلقائل أَن يحكم بِصِحَّتِهِ وَلَا يعلله بِتِلْكَ الرِّوَايَة الْمَوْقُوفَة . وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فَإِنَّهُ لما ذكر حَدِيث عَائِشَة الضَّعِيف كَانَت لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرقَة ينشف بهَا بعد الْوضُوء قَالَ : فِي إِسْنَاده أَبُو معَاذ الْفضل بن ميسرَة رَوَى عَنهُ يَحْيَى بن سعيد وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقد رُوي عَن أنس بن مَالك وَغَيره ، وَلم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ . قلت : لَكِن قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : لَا يَصح عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْء فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي أَنه تنشف بعد وضوء - قَالَ : وَرخّص قوم من أهل الْعلم من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمن بعدهمْ فِي التمندل بعد الْوضُوء ، وَمن كرهه إِنَّمَا كرهه من قبل أَن الْوضُوء يُوزن . قَالَ الزُّهْرِيّ : إِنَّمَا كره المنديل بعد الْوضُوء ؛ لِأَن الْوضُوء يُوزن . وَأما الحَدِيث الثَّانِي : وَهُوَ حَدِيث عَائِشَة فَغَرِيب جدًّا لَا أعلم من رَوَاهُ عَنْهَا بعد الْبَحْث التَّام عَنهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث مَيْمُونَة - رَضي اللهُ عَنها - قَالَت : ناولت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعد اغتساله ثوبا فَلم يَأْخُذهُ وَانْطَلق وَهُوَ ينفض يَدَيْهِ هَذَا لفظ البُخَارِيّ ، وَلَفظ مُسلم أتيت بالمنديل فَلم يمسهُ وَجعل يَقُول بِالْمَاءِ هَكَذَا - يَعْنِي ينفضه . وَأما الحَدِيث الثَّالِث : فَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي هَذَا الْبَاب عَن عَلّي بن مُحَمَّد ، ثَنَا وَكِيع ، ثَنَا ابْن أبي لَيْلَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة ، عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل ، عَن قيس بن سعد قَالَ : أَتَانَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَوَضَعْنَا لَهُ مَاء فاغتسل ، ثمَّ أتيناه بملحفة ورسية فَاشْتَمَلَ بهَا ، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى أثر الورث عَلَى عكنه . رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي اللبَاس بالسند الْمَذْكُور وَاللَّفْظ ، إِلَّا أَنه قَالَ : فَوَضَعْنَا لَهُ مَاء يتبرد بِهِ فاغتسل ، ثمَّ أَتَيْته بملحفة صفراء فَرَأَيْت أثر الورس عَلَى عكنه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن الْمثنى ، وهِشَام بن عمار الْمَعْنى ، قَالَ مُحَمَّد : نَا الْوَلِيد بن مُسلم ، أَنا الْأَوْزَاعِيّ ، سَمِعت يَحْيَى بن أبي كثير يَقُول : حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة ، عَن قيس بن سعد قَالَ : زارنا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي منزلنا فقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله . قَالَ : فَرد سعد ردًّا خفيًّا . قَالَ قيس : فَقلت : أَلا تَأذن لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : ذره يكثر علينا من السَّلَام . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله . فَرد سعد ردًّا خفيًّا ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله . ثمَّ رَجَعَ رَسُول الله ، وَأتبعهُ سعد فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي كنت أسمع تسليمك وأرد عَلَيْك ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السَّلَام . قَالَ : فَانْصَرف مَعَه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَأمر لَهُ سعد بِغسْل فاغتسل ، ثمَّ نَاوَلَهُ ملحفة مصبوغة بزعفران أَو ورس فَاشْتَمَلَ بهَا ، ثمَّ رفع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُول : اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك ورحمتك عَلَى آل سعد بن عبَادَة قَالَ : ثمَّ أصَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الطَّعَام ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قرب لَهُ سعد حمارا قد وطأ عَلَيْهِ بقطيفة ، فَركب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ سعد : يَا قيس ، اصحب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ قيس : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : اركب . فأبيت ، ثمَّ قَالَ : إِمَّا أَن تركب وَإِمَّا أَن تَنْصَرِف . فَانْصَرَفت . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه كَذَلِك سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ : ثمَّ نَاوَلَهُ - أَو ناولته الْمَرْأَة - ملحفة مصبوغة بورس وزعفران من غير تردد وَلَا شكّ ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ عمر بن عبد الْوَاحِد وَابْن سَمَّاعَة ، عَن الْأَوْزَاعِيّ مُرْسلا لم يذكرَا قيس بن سعد . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابه عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة مُتَّصِلا ومرسلاً . قَالَ الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِي سَنَده : رَوَاهُ وَكِيع ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة ، عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل ، عَن قيس بن سعد . وَرَوَاهُ عَلّي بن هَاشم بن الْبَرِيد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة ، عَن قيس بن سعد لم يذكر ابْن شُرَحْبِيل بَينهمَا . وَسَيَأْتِي اخْتِلَاف آخر أَيْضا فِي إِسْنَاده ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الصّلاح : إِن إِسْنَاده مُخْتَلف وَتَابعه النَّوَوِيّ عَلَى ذَلِك وَزَاد : وَأَنه ضَعِيف . وَجزم فِي الْخُلَاصَة بضعفه وحاشاه من ضعف الْإِسْنَاد ؛ فأسانيده إِمَّا حَسَنَة وَإِمَّا صَحِيحَة ، أما إِسْنَاد ابْن مَاجَه فَحسن لَيْسَ فِيهِ من تكلم فِيهِ إِلَّا ابْن أبي لَيْلَى ، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، وَقد قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ : مَحَله الصدْق . وَأما إِسْنَاد أبي دَاوُد فَصَحِيح كل رِجَاله فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هِشَام بن عمار فَانْفَرد بِالْإِخْرَاجِ لَهُ البُخَارِيّ ، وَهُوَ حَافظ ثِقَة وَكلهمْ ثِقَات لَا نعلم فيهم طَعنا بِوَجْه من الْوُجُوه إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم فَإِنَّهُ قد رمي بالتدليس ، وَقد صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَته فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَأما إِسْنَاد النَّسَائِيّ : فَرَوَاهُ أَولا عَن أبي يُوسُف مُحَمَّد بن أَحْمد الصيدلاني الرقي ، عَن عِيسَى بن يُونُس ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة ، عَن عَمْرو ابن شُرَحْبِيل ، عَن قيس بن سعد بن عبَادَة جَاءَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى سعد ... الحَدِيث . والصيدلاني هَذَا كَانَ حَافِظًا ، رَوَى عَنهُ أَبُو حَاتِم وصدَّقه ، وَأخرج لَهُ مَعَ النَّسَائِيّ ابْن مَاجَه . وَعِيسَى بن يُونُس هُوَ ابْن أبي إِسْحَاق أحد الْإِعْلَام فِي الْحِفْظ وَالْعِبَادَة ، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا . وَعَمْرو بن شُرَحْبِيل احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَمُحَمّد كَذَلِك ، وَابْن أبي لَيْلَى تقدم تَوْثِيق أبي حَاتِم لَهُ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى كَرِوَايَة أبي دَاوُد سَوَاء . وَرَوَاهُ أَيْضا عَن شُعَيْب بن شُعَيْب - وَهُوَ ثِقَة - عَن عبد الْوَهَّاب بن سعيد - وَهُوَ ثِقَة أخرج لَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا - عَن شُعَيْب بن إِسْحَاق - وَهُوَ ثِقَة ، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ - عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة قَالَ : زار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سعد بن عبَادَة ... فَذكره مُرْسلا . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن حَاتِم - وَهُوَ الْمروزِي ، لَا أعلم فِيهِ جرحا وَلَا تعديلاً - عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَتَى سَعْدا زَائِرًا . . مُرْسل . قلت : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَيْسَ فيهم من طعن فِيهِ إِلَّا ابْن أبي لَيْلَى ، وَغَيرهَا من الطّرق جَائِزَة لَهَا ، فَالصَّوَاب إعلال هَذَا الحَدِيث باخْتلَاف إِسْنَاده كَمَا اقْتصر عَلَيْهِ الحافظان الْحَازِمِي وَابْن الصّلاح ، وَعَلَى أَن الِاخْتِلَاف إِذا كَانَ من ثِقَة غير قَادِح ، وَقد أخرج الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام هَذَا الحَدِيث من طَرِيق ابْن مَاجَه ، وَلم يعقبها بِشَيْء وَلم يذكر سواهَا . فَإِذا وضح لَك ذَلِك فلنعد إِلَى تَفْسِير غَرِيب مَا وَقع فِي هَذَا الحَدِيث . فَنَقُول : الملحفة - بِكَسْر الْمِيم - مُشْتَقَّة من الالتحاف وَهُوَ الاشتمال . والورس ثَمَر أصفر - وَيُقَال : أَحْمَر - بشجر يكون بِالْيمن يصْبغ بِهِ وَهُوَ مَعْرُوف ، يُقَال إِنَّه إِذا زرع فِي الأَرْض سنة أَقَامَ عشر سِنِين ينْبت ويثمر . وَوَقع فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم من طَرِيق ابْن مَاجَه وَرسِيّة : - بواو مَفْتُوحَة ، ثمَّ رَاء سَاكِنة ، ثمَّ سين مَكْسُورَة ، ثمَّ يَاء مُشَدّدَة - وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمَشْهُور فِي كتب اللُّغَة ملحفة وريسة - بِكَسْر الرَّاء وَبعدهَا يَاء سَاكِنة ، ثمَّ سين مَفْتُوحَة ، ثمَّ هَاء - وَمَعْنَاهُ مصبوغة بالورس . وَقَوله : عَلَى عُكَنه هُوَ - بِضَم الْعين وَفتح الْكَاف - جمع عُكْنة - بِضَم الْعين وَإِسْكَان الْكَاف - قَالَ الْأَزْهَرِي : قَالَ اللَّيْث وَغَيره : العكنة الانطواء فِي بطن الْجَارِيَة من السّمن ، وَوَاحِدَة العكن : عكنة . وَيُقَال : تعكن الشَّيْء تعكنًا إِذا ركم بعضه عَلَى بعض فانثنى . قَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَقد رَأَيْت لبَعض مصنفي أَلْفَاظ الْمُهَذّب إنكارًا عَلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي هَذِه اللَّفْظَة فَقَالَ : هَذِه زِيَادَة لَيست فِي هَذَا الحَدِيث . قَالَ : وَهَذَا الْإِنْكَار غلط مِنْهُ ؛ بل هَذِه اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي الحَدِيث مُصَرح بهَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ . قلت : وسنَن ابْن مَاجَه كَمَا تقدم . وَقَوله : وَأمر لَهُ سعد بغُسل هُوَ بِضَم الْغَيْن ؛ أَي : مَا يغْتَسل بِهِ ، وَلَفْظَة الْغسْل مُثَلّثَة ؛ فَهِيَ بِكَسْر الْغَيْن : اسْم لما يغسل بِهِ الرَّأْس من سدر أَو خطمي وَنَحْوهَا ، وَبِفَتْحِهَا : مصدر ، وَهُوَ اسْم للْفِعْل بِمَعْنى الِاغْتِسَال ، وَبِضَمِّهَا : مُشْتَرك بَين الْفِعْل وَالْمَاء ، وَالثَّانِي هُوَ المُرَاد بِهِ فِي حَدِيث قيس هَذَا قَالَ ذَلِك كُله ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب ثمَّ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ قَالَ : فَحصل فِي الْفِعْل لُغَتَانِ : الْفَتْح وَالضَّم . قَالَ : وَزعم جمَاعَة مِمَّن صنف فِي أَلْفَاظ الْفِقْه أَن الْفِعْل لَا يُقَال إِلَّا بِالْفَتْح ، وغلطوا الْفُقَهَاء فِي قَوْلهم بَاب غُسل الْجَنَابَة وَالْجُمُعَة وَنَحْوه - بِالضَّمِّ - وَهَذَا الْإِنْكَار غلط ؛ بل هما لُغَتَانِ كَمَا ذكرنَا .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ504 466 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : أَتَ……سنن ابن ماجه · رقم 504
٣ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ تنشيف الْأَعْضَاء · ص 252 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 723 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة · ص 287 محمد بن شرحبيل، عن قيس بن سعد بن عبادة 11095 - [ ق ] حديث : أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ماء فاغتسل ...... الحديث . ق في الطهارة (59: 2) وفي اللباس (22) عن علي بن محمد، عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عنه به. روى عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس، وقد مضى - (ح 11094) . وروى عن محمد بن عبد الرحمن، عن قيس، وسيأتي - (ح 11096) .