43 - حدثنا حوثرة بن محمد ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم ، قالا : ثنا معاذ بن هشام ، ثنا أبي ، عن قتادة ، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، عن أبيه ، عن علي : أن نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في بول الرضيع : ينضح بول الغلام ، ويغسل بول الجارية . هذا حديث لما خرجه الحاكم عن أبي عمرو بن السماك ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ، ثنا معاذ ، قال : هذا حديث صحيح ، فإن أبا الأسود الديلمي صحيح سماعه من علي ، وهو على شرطهما صحيح ، ولم يخرجاه ، وله شاهدان صحيحان : حديث قابوس عن لبابة ، وحديث محل عن أبي السمح ، انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لأنّ أبا حرب عند مسلم فقط ، ولما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أتبعه : حدثنا أبو موسى - يعني : عن معاذ - بمثله ، وزاد : قال قتادة : هذا ما لم يطعم الطعام ، فإذا طعم الطعام غسلا جميعا ، وخرجه أيضا البستي في صحيحه ، ولما خرجه الترمذي قال فيه : حسن صحيح ، وقال في العلل : سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : شعبة لا يرفعه ، وهشام الدستوائي حافظ ، ورواه يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة فلم يرفعه ، وقال البزار : وقد روى هذا الفعل عائشة وأبو ليلى وزينب بنت جحش ، وأحسنها إسنادا حديث علي وحديث أم قيس ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ، وإنما أسنده معاذ عن أبيه ، وقد رواه غير معاذ عن هشام عن قتادة عن أبي حرب عن أبيه عن علي موقوفا . حدثنا أحمد بن موسى بن معقل ، ثنا أبو اليمان المصري ، قال : سألت الشافعي عن حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يرش من بول الغلام ، ويغسل من بول الجارية ، والماءان جميعا واحد ، قال : لأنّ بول الغلام من الماء والطين ، وبول الجارية من اللحم والدّم ، ثم قال لي : فهمت ؟ قلت : بقيت ، قال : قلت : لا . قال : إن الله لما خلق آدم ، خلقت حواء من ضلعه الأيسر ، فصار بول الغلام من الماء والطين ، وصار بول الجارية من اللحم والدم ، قال : قال لي : فهمت ؟ قلت : نعم ، قال : نفعك الله . هكذا هذا ثابت في نسختي التي بخط المرادي ، وفي نسخة أخرى علم الحافظ المنذري عليها لا إلى وكأنه أشبه ، والله تعالى أعلم .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم · ص 159 حاشية السندي على بن ماجهبَاب مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ · ص 188 525 حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، أَنْبَأَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ : يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ ، وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ ، قَالَ : لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : فَهِمْتَ ، أَوْ قَالَ : لَقِنْتَ ، قَالَ : قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلْعِهِ الْقَصِيرِ ؛ فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنْ لَّحْمِ وَالدَّمِ ، قَالَ لِي : فَهِمْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ لِي : نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ . 526 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو السَّمْحِ قَالَ : كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَجِيءَ بِالْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ ؛ فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ ؛ فَقَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُشَّهُ ؛ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ . قَوْلُهُ : ( وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ ) أَيْ بَوْلُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا نَوْعٌ وَاحِدٌ بَلْ صِنْفٌ وَاحِدٌ ؛ فَبِأَيِّ سَبَبٍ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ إِلَخْ يُرِيدُ أَنَّ الْغُلَامَ إِنَّمَا نُشِّئَ غُلَامًا لِغَلَبَةِ مَاءِ الذَّكَرِ وَالْجَارِيَةَ بِالْعَكْسِ ، وَآدَمُ قَدْ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ ؛ فَالْغَالِبُ عَلَى طَبْعِ الْغُلَامِ هُوَ الْمَاءُ وَالطِّينُ ؛ فَلِكَوْنِهِ كَانَ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا الطَّهَارَةُ ؛ فَلِذَلِكَ يُخَفِّفُ بَوْلُ الْغُلَامِ ، وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَالْغَالِبُ عَلَى طَبْعِهَا أَثَرُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ لِخَلْقِهَا مِنْهُمَا ، وَالْأَصْلُ فِي الدَّمِ النَّجَاسَةُ فَبَوْلُهَا بِالْغِلَظِ أَنْسَبُ ، وَقِيلَ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ أَنَّ الْقُلُوبَ بِالْغُلَامِ أَعْلَقُ فَيُؤْدِي الْغَسْلُ مِنْ بَوْلِهِ إِلَى الْمَشَقَّةِ الْمَدْفُوعَةِ شَرْعًا ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّعَبُّدُ وَالِاتِّبَاعُ وَالسُّؤَالُ عَنِ الْحُكْمِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ دُونَ بَعْضٍ .