51 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا شريك ، عن عبد الله بن عيسى ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن امرأة من بني عبد الأشهل ، قالت : سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقلت : إن بيني وبين المسجد طريقا قذرا ، قال : فبعدها طريق أنظف منها ؟ قلت : نعم ، قال : هذه بهذه . هذا حديث رواه أبو داود عن النفيلي ، وأحمد بن يونس ، قالا : ثنا زهير ، حدثنا عبد الله بن عيسى ، ولفظه : إن لنا طريقا إلى المسجد منتنا ، كيف نفعل إذا مطرنا ؟ قال : أليس بعدها طريق أطيب منها ؟ قالت : قلت : بلى . قال : فهذه بهذه . وإسناده صحيح ، وخرجه الحافظ أبو محمد في منتقاه عن محمد بن يحيى ، ثنا أبو داود ، ثنا زهير وشريك عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، بلفظ : إن لنا طريقا منتنا . ولما ذكره الإشبيلي لم يزد على أن أبرز من سنده موسى والأشهلية ، كذا هو في الأحكام ، وحكى أبو الحسن بن الحصار تلميذه أنّه صحّحه ، وتتبع الحافظ ابن القطان عليه سكوته عن عبد الله بن عيسى راويه ، بأنه لا يعرف ، قال : وليس بابن أبي ليلى فاعلمه ، انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ من حيث زعمُه بغير دليل أنّ ابن عيسى هذا ليس معروفا ، قال : وليس بابن أبي ليلى ، وليس كما زعم لما أسلفناه قبل ، ولأنا لم نر من روى عنه شريك ، وروى عن موسى بن عبد الله غير ابن أبي ليلى المخرج حديثه في الصحيح ، ولا في هذه الطبقة شريكا له فيما ذكره البخاري ، وأبو محمد بن أبي حاتم ، وأبو حاتم البستي ؛ وأما الجماعيلي فإنّه نص عليه ، وعينه في بابه وباب شيخه ، وهو الصواب ، وأمّا قول أبي سليمان الخطابي : في إسناده مقال ، لكونه عن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة ، والمجهول لا تقوم به حجة في الحديث ، فمردود لما عليه جماعة المحدثين من أنّ جهالة اسم الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث ، قال أبو سليمان : قوله : يطهره ما بعده كان الشّافعي يقول : إنّما هذا فيما جر على ما كان يابسا ، لا يعلّق بالثّوب منه شيء ، فأمّا إذا جر على رطب فلا يطهره إلا الغسل . وقال الإمام أحمد : ليس معناه : إذا أصابه بول مر بعده على الأرض أنها تطهره ، ولكنه يمر بالمكان فيقذره ، ثم يمرّ بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك ، ليس على أنّه يصيبه منه شيء . وقال مالك : إنّما هو أن يطأ الأرض القذرة ، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة ، فإنّ بعضها يطهر بعضا ، فأماّ النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد ، فإنّ ذلك لا يطهره إلا الغسل . قال : وهذا إجماع الأمة ، والله تعالى أعلم .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب الأرض تطهر بعضها بعضا · ص 181 حاشية السندي على بن ماجهبَاب الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا · ص 190 533 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً ، قَالَ : فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَذِهِ بِهَذِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ) نَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنِ الْخَطَّابِيِّ ضَعْفُ الْحَدِيثِ لِجَهَالَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهَا صَحَابِيَّةٌ فَلَا يَضُرُّ جَهَالَتُهَا ؛ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ فَيَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لَكِنْ فِيهِ اخْتِصَارٌ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً ؛ فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ التَّأْوِيلَ ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هَلْ نَحْضُرُ لِلصَّلَاةِ وَلَا يَكُونُ اسْتِقْذَارًا لِطَّبْعِ الْمَشْيِ فِي تَلِكَ الطَّرِيقِ أَيَّامَ الْمَطَرِ عُذْرًا أَمْ لَا نَحْضُرُ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا ، فَأَشَارَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ ، وَاجْعَلُوا فِي مُقَابَلَةِ اسْتِقْذَارِكُمْ لِلْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ الْخَبِيثِ اسْتِرَاحَتَكُمْ فِي الْمَشْيِ بِالطَّرِيقِ الطَّيِّبِ ، أَوِ الْمُرَادُ : فَكَيْفَ نَفْعَلُ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبَنَا أَوْ بَدَنَنَا أَوْ يَصِلُنَا مِنْ طِينِ الطَّرِيقِ ؟ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالشَّكِّ وَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ ، وَالشَّكُّ يَكْفِي فِي رَفْعِهِ أَنْ يُصِيبَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الطَّهَارَةُ ، لَمْ يَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْيَقِينِيَّةَ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ تَزُولُ بِلَا غَسْلٍ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .