الْحَدِيثُ الثَّانِي : رَوَى الْمُغِيرَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ وَمَدَّهُمَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ ، ثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَنْظُرَ إلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ بِهِ ، وَلَمْ يَعْزُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) يَقْرُب مِنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ، وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ ، فَقَالَ : بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ إنَّمَا أَمَرْت بِالْمَسْحِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ هَكَذَا : مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ وَخَطَّطَ بِالْأَصَابِعِ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَجَرِيرٌ هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ ، وَمُنْذِرٌ هَذَا كَأَنَّهُ ابْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الْفَلَّاسُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ لِجَرِيرٍ ، وَمُنْذِرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ ، إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي أَطْرَافِهِ وَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَنَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أُخْرَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ، وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ ، فَنَخَسَهُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إنَّمَا أُمِرْنَا بِالْمَسْحِ هَكَذَا ، وَأَرَاهُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ انْتَهَى . قَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ . حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ عَنْ أَعْلَاهُ ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى عَبْدِ خَيْرٍ ، وَهُوَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . لَمْ يَذْكُرْ الطَّهَارَةَ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لَمْ يَذْكُرْ الطُّهْرَ ، قَالَ : وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : وَضَّأْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ انْتَهَى . فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : بَلَغَنِي أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَجَاءٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءٍ قَالَ : حَدَّثْت ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الَّذِي أَشَارُوا إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، فَذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ثَوْرٍ ، قَالَ : حَدَّثْت عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فَأَفْسَدَهُ مِنْ وَجْهِين حِينَ قَالَ : حَدَّثْت عَنْ رَجَاءٍ ، وَحِينَ أَرْسَلَ ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا رَجَاءٌ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ والبحث عنها · ص 180 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء · ص 28 الحَدِيث الْخَامِس قَالَ الرَّافِعِيّ : اسْتِيعَاب الْكل لَيْسَ بِسنة مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ فِي وسيطه ، فَإِنَّهُ قَالَ : قصد الِاسْتِيعَاب لَيْسَ بِسنة ؛ إِذْ لم ينْقل عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنه مسح عَلَى الْخُف خُطُوطًا وَتبع فِي ذَلِك إِمَامه ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي نهايته : فِي الحَدِيث الصَّحِيح أنه عليه السلام مسح عَلَى خفيه خُطُوطًا ، والخطوط إِنَّمَا تكون بالأصابع . وَتبع فِي ذَلِك القَاضِي حُسَيْنًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : رَوَى حَدِيث عَلّي أَي الَّذِي فِي أبي دَاوُد كنت أرَى أَن بَاطِن الْقَدَمَيْنِ أَحَق بِالْمَسْحِ من ظاهرهما ... الحَدِيث ، فَحَكَى عَنهُ أَنه قَالَ : وَلَكِنِّي رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يمسح عَلَى ظهر الْخُف خُطُوطًا بالأصابع . وَاعْترض ابْن الصّلاح عَلَى الإِمَام ، فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : لَيْسَ مَا ذكره من الْمسْح خُطُوطًا ثَابتا فِي الرِّوَايَة - فِيمَا علمناه - وَلَا وجدنَا لَهُ أصلا فِي كتب الحَدِيث . قَالَ : وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح غير صَحِيح . وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك النَّوَوِيّ ، فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، رُوِيَ عَن عَلّي مَرْفُوعا ، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ : من السّنة أَن يمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ خُطُوطًا بالأصابع قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِحجَّة ؛ لِأَن قَول التَّابِعِيّ : من السّنة كَذَا لَا يكون مَرْفُوعا بل هُوَ مَوْقُوف عَلَى الصَّحِيح ، وَقيل إِنَّه مَرْفُوع مُرْسل ، وَقَالَ فِي تنقيحه : هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الْغَزالِيّ مَرْوِيّ من حَدِيث عَلّي ، وَهُوَ حَدِيث مُنكر لَا يعرف ، وَأما قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح ، فغلط فَاحش . قلت : انْتَهَى مَا ذكره ، وَقد ظَفرت بِالْحَدِيثِ من ثَلَاث طرق - بِفضل الله ومنته - الأولَى : من حَدِيث جَابر بن عبد الله أَنه قَالَ : مر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُل يتَوَضَّأ فَغسل خفيه فنخسه بِرجلِهِ ، وَقَالَ : لَيْسَ هَكَذَا السّنة ، أمرنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ هَكَذَا ، وأمَرَّ بيدَيْهِ عَلَى خفيه ، وَفِي لفظ : مر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجُل يتَوَضَّأ وَهُوَ يغسل خفيه ، فنخسه بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أمرنَا بِهَذَا ، ثمَّ أرَاهُ بِيَدِهِ من مقدم الْخُفَّيْنِ إِلَى أصل السَّاق مرّة وَفرج بَين أَصَابِعه . رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن جرير بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى هَذَا الحَدِيث عَن جَابر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد . قلت : وَجَرِير هَذَا لَيْسَ بالمشهور ، لم يرو عَنهُ غير بَقِيَّة - فِيمَا أعلم . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : لَا يعْتَمد عَلَيْهِ لجهالته . وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ، وَعَزاهُ إِلَى ابْن مَاجَه ، وَلم أره فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن المصفي ، ثَنَا بَقِيَّة ، عَن جرير بن يزِيد ، قَالَ : حَدَّثَني مُنْذر ، قَالَ : حَدَّثَني مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر قَالَ : مرّ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجُل يتَوَضَّأ وَيغسل خفيه ، فَقَالَ بِيَدِهِ - كَأَنَّهُ دَفعه - : إِنَّمَا أمرت بِالْمَسْحِ هَكَذَا بأطراف الْأَصَابِع إِلَى أصل السَّاق ، وخطط بالأصابع ، وَلم يعقبه بتصحيح وَلَا تَضْعِيف ، وَقَالَ فِي إِعْلَامه : إِنَّه حَدِيث الْعَمَل عَلَيْهِ . قلت : وَمُنْذِر هَذَا كَأَنَّهُ ابْن زِيَاد الطَّائِي ، وَقد كذبه الفلاس ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ : رَأَيْت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَال ، ثمَّ جَاءَ حتَّى تَوَضَّأ وَمسح عَلَى خفيه ، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى خفه الْأَيْمن وَيَده اليُسرى عَلَى خفه الْأَيْسَر ، ثمَّ مسح أعلاهما مسحة وَاحِدَة حتَّى كَأَنِّي أنظر إِلَى أَصَابِع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي إِمَامه : رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة ، عَن الْأَشْعَث ، عَن الْحسن ، عَن الْمُغيرَة بِهِ . قَالَ : وَبَلغنِي عَن أبي عَامر الخزاز ، عَن الْحسن ، عَن الْمُغيرَة : أنه عليه السلام مسح مَوضِع يَده الْيُمْنَى عَلَى خفه الْأَيْمن وَيَده الْيُسْرَى عَلَى خفه الْأَيْسَر ، ثمَّ مسح أعلاهما مسحة وَاحِدَة . الطَّرِيقَة الثَّالِثَة : من حَدِيث ابْن عمر ، سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث رَوَاهُ زيد بن أسلم ، عَن ابْن عمر أنه عليه السلام تَوَضَّأ مرّة وَغسل هَكَذَا - قَالَ عبد الله : كَأَنَّهُ يَعْنِي الْمسْح - يَأْخُذ مَاء من قبل عَقِبَيْهِ فَيردهُ إِلَى أَطْرَاف رجلَيْهِ مَعَ ظهر قَدَمَيْهِ ، فَقَالَ فِي علله : اخْتلف فِيهِ عَلَى زيد بن أسلم ، فَرَوَاهُ مرّة عَن ابْن عمر ، وَمرَّة عَن أَبِيه ، عَن عمر مَرْفُوعا ، وَالصَّوَاب : عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن ابْن عَبَّاس . قَالَ ابْن الْمُنْذر : وروينا عَن عمر بن الْخطاب أَنه مسح عَلَى خفيه حتَّى رئي آثَار أَصَابِعه عَلَى خفيه خُطُوطًا . قَالَ : ورئي آثَار أَصَابِع قيس بن سعد عَلَى الْخُف . فَائِدَة أردْت ذكرهَا هُنَا : رَأَيْت فِي أَسمَاء رُوَاة الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا لِابْنِ نقطة الْحَافِظ ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي دَاوُد ، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن مُجَاهِد ، عَن أبي ذَر ، قَالَ : سَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن كل شَيْء ، حتَّى مسح الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : وَاحِدَة . وَقَالَ سُفْيَان : عَن الْأَعْمَش ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا نَحوه . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَاوِيه عَن يُونُس بن أبي حبيب ، عَن أبي دَاوُد ، سَمِعت ابْن الْجُنَيْد يَقُول : هَذَا أغرب حَدِيث فِي الدُّنْيَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء · ص 28 الحَدِيث الْخَامِس قَالَ الرَّافِعِيّ : اسْتِيعَاب الْكل لَيْسَ بِسنة مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ فِي وسيطه ، فَإِنَّهُ قَالَ : قصد الِاسْتِيعَاب لَيْسَ بِسنة ؛ إِذْ لم ينْقل عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنه مسح عَلَى الْخُف خُطُوطًا وَتبع فِي ذَلِك إِمَامه ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي نهايته : فِي الحَدِيث الصَّحِيح أنه عليه السلام مسح عَلَى خفيه خُطُوطًا ، والخطوط إِنَّمَا تكون بالأصابع . وَتبع فِي ذَلِك القَاضِي حُسَيْنًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : رَوَى حَدِيث عَلّي أَي الَّذِي فِي أبي دَاوُد كنت أرَى أَن بَاطِن الْقَدَمَيْنِ أَحَق بِالْمَسْحِ من ظاهرهما ... الحَدِيث ، فَحَكَى عَنهُ أَنه قَالَ : وَلَكِنِّي رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يمسح عَلَى ظهر الْخُف خُطُوطًا بالأصابع . وَاعْترض ابْن الصّلاح عَلَى الإِمَام ، فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : لَيْسَ مَا ذكره من الْمسْح خُطُوطًا ثَابتا فِي الرِّوَايَة - فِيمَا علمناه - وَلَا وجدنَا لَهُ أصلا فِي كتب الحَدِيث . قَالَ : وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح غير صَحِيح . وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك النَّوَوِيّ ، فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، رُوِيَ عَن عَلّي مَرْفُوعا ، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ : من السّنة أَن يمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ خُطُوطًا بالأصابع قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِحجَّة ؛ لِأَن قَول التَّابِعِيّ : من السّنة كَذَا لَا يكون مَرْفُوعا بل هُوَ مَوْقُوف عَلَى الصَّحِيح ، وَقيل إِنَّه مَرْفُوع مُرْسل ، وَقَالَ فِي تنقيحه : هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الْغَزالِيّ مَرْوِيّ من حَدِيث عَلّي ، وَهُوَ حَدِيث مُنكر لَا يعرف ، وَأما قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح ، فغلط فَاحش . قلت : انْتَهَى مَا ذكره ، وَقد ظَفرت بِالْحَدِيثِ من ثَلَاث طرق - بِفضل الله ومنته - الأولَى : من حَدِيث جَابر بن عبد الله أَنه قَالَ : مر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُل يتَوَضَّأ فَغسل خفيه فنخسه بِرجلِهِ ، وَقَالَ : لَيْسَ هَكَذَا السّنة ، أمرنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ هَكَذَا ، وأمَرَّ بيدَيْهِ عَلَى خفيه ، وَفِي لفظ : مر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجُل يتَوَضَّأ وَهُوَ يغسل خفيه ، فنخسه بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أمرنَا بِهَذَا ، ثمَّ أرَاهُ بِيَدِهِ من مقدم الْخُفَّيْنِ إِلَى أصل السَّاق مرّة وَفرج بَين أَصَابِعه . رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن جرير بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى هَذَا الحَدِيث عَن جَابر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد . قلت : وَجَرِير هَذَا لَيْسَ بالمشهور ، لم يرو عَنهُ غير بَقِيَّة - فِيمَا أعلم . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : لَا يعْتَمد عَلَيْهِ لجهالته . وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ، وَعَزاهُ إِلَى ابْن مَاجَه ، وَلم أره فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن المصفي ، ثَنَا بَقِيَّة ، عَن جرير بن يزِيد ، قَالَ : حَدَّثَني مُنْذر ، قَالَ : حَدَّثَني مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر قَالَ : مرّ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجُل يتَوَضَّأ وَيغسل خفيه ، فَقَالَ بِيَدِهِ - كَأَنَّهُ دَفعه - : إِنَّمَا أمرت بِالْمَسْحِ هَكَذَا بأطراف الْأَصَابِع إِلَى أصل السَّاق ، وخطط بالأصابع ، وَلم يعقبه بتصحيح وَلَا تَضْعِيف ، وَقَالَ فِي إِعْلَامه : إِنَّه حَدِيث الْعَمَل عَلَيْهِ . قلت : وَمُنْذِر هَذَا كَأَنَّهُ ابْن زِيَاد الطَّائِي ، وَقد كذبه الفلاس ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ : رَأَيْت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَال ، ثمَّ جَاءَ حتَّى تَوَضَّأ وَمسح عَلَى خفيه ، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى خفه الْأَيْمن وَيَده اليُسرى عَلَى خفه الْأَيْسَر ، ثمَّ مسح أعلاهما مسحة وَاحِدَة حتَّى كَأَنِّي أنظر إِلَى أَصَابِع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي إِمَامه : رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة ، عَن الْأَشْعَث ، عَن الْحسن ، عَن الْمُغيرَة بِهِ . قَالَ : وَبَلغنِي عَن أبي عَامر الخزاز ، عَن الْحسن ، عَن الْمُغيرَة : أنه عليه السلام مسح مَوضِع يَده الْيُمْنَى عَلَى خفه الْأَيْمن وَيَده الْيُسْرَى عَلَى خفه الْأَيْسَر ، ثمَّ مسح أعلاهما مسحة وَاحِدَة . الطَّرِيقَة الثَّالِثَة : من حَدِيث ابْن عمر ، سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث رَوَاهُ زيد بن أسلم ، عَن ابْن عمر أنه عليه السلام تَوَضَّأ مرّة وَغسل هَكَذَا - قَالَ عبد الله : كَأَنَّهُ يَعْنِي الْمسْح - يَأْخُذ مَاء من قبل عَقِبَيْهِ فَيردهُ إِلَى أَطْرَاف رجلَيْهِ مَعَ ظهر قَدَمَيْهِ ، فَقَالَ فِي علله : اخْتلف فِيهِ عَلَى زيد بن أسلم ، فَرَوَاهُ مرّة عَن ابْن عمر ، وَمرَّة عَن أَبِيه ، عَن عمر مَرْفُوعا ، وَالصَّوَاب : عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن ابْن عَبَّاس . قَالَ ابْن الْمُنْذر : وروينا عَن عمر بن الْخطاب أَنه مسح عَلَى خفيه حتَّى رئي آثَار أَصَابِعه عَلَى خفيه خُطُوطًا . قَالَ : ورئي آثَار أَصَابِع قيس بن سعد عَلَى الْخُف . فَائِدَة أردْت ذكرهَا هُنَا : رَأَيْت فِي أَسمَاء رُوَاة الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا لِابْنِ نقطة الْحَافِظ ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي دَاوُد ، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن مُجَاهِد ، عَن أبي ذَر ، قَالَ : سَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن كل شَيْء ، حتَّى مسح الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : وَاحِدَة . وَقَالَ سُفْيَان : عَن الْأَعْمَش ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا نَحوه . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَاوِيه عَن يُونُس بن أبي حبيب ، عَن أبي دَاوُد ، سَمِعت ابْن الْجُنَيْد يَقُول : هَذَا أغرب حَدِيث فِي الدُّنْيَا .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمنذر عن محمد بن المنكدر عن جابر · ص 376 منذر - غير منصوب - عن محمد بن المنكدر، عن جابر 3084 - [ ق ] حديث : : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يتوضأ ويغسل خفيه، فقال بيده كأنه دفعه إنما أمرت بالمسح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده هكذا: من أطراف (في نسخة: أصل) الأصابع إلى أصل الساق، وخططا بالأصابع. (ك) ق في الطهارة (85: 2) عن محمد بن مصفى، عن بقية، عن جرير بن يزيد، عنه به. (ك) هذا الحديث ليس في السماع ولم يذكره أبو القاسم.