أَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ والبحث عنها
الْحَدِيثُ الثَّانِي : رَوَى الْمُغِيرَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ وَمَدَّهُمَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ " فِي مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ ، ثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَنْظُرَ إلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى .
قَالَ " فِي الْإِمَامِ " : وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ بِهِ ، وَلَمْ يَعْزُهُ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) يَقْرُب مِنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ، وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ ، فَقَالَ : بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ " إنَّمَا أَمَرْت بِالْمَسْحِ " ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ هَكَذَا : مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ وَخَطَّطَ بِالْأَصَابِعِ انْتَهَى .
قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَجَرِيرٌ
هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ ، وَمُنْذِرٌ هَذَا كَأَنَّهُ ابْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الْفَلَّاسُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ لِجَرِيرٍ ، وَمُنْذِرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ ، إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي " أَطْرَافِهِ " وَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَنَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أُخْرَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ، وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ ، فَنَخَسَهُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إنَّمَا أُمِرْنَا بِالْمَسْحِ هَكَذَا ، وَأَرَاهُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ انْتَهَى .
قَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ .
حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ عَنْ أَعْلَاهُ ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى عَبْدِ خَيْرٍ ، وَهُوَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا " الصَّحِيحِ " .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . لَمْ يَذْكُرْ الطَّهَارَةَ ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَرَوَاهُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ فِي " كِتَابِهِ " فَقَالَ : عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لَمْ يَذْكُرْ الطُّهْرَ ، قَالَ : وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا هُوَ " ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : وَضَّأْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ انْتَهَى .
فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : بَلَغَنِي أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَجَاءٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءٍ قَالَ : حَدَّثْت ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْعِلَلِ " : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَهَذَا الَّذِي أَشَارُوا إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ
ابْنِ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، فَذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ثَوْرٍ ، قَالَ : حَدَّثْت عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فَأَفْسَدَهُ مِنْ وَجْهِين حِينَ قَالَ : حَدَّثْت عَنْ رَجَاءٍ ، وَحِينَ أَرْسَلَ ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا رَجَاءٌ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .