الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ قُلْت : هُمَا حَدِيثَانِ : فَحَدِيثُ مَسْحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا شَبَابةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالُوا : مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، وَقِيلَ : بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ ، فَقَالَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا الْحُسَنُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا ، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ اغْتَسَلَ ؟ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ المَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ · ص 186 نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ المَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ · ص 186 الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ قُلْت : هُمَا حَدِيثَانِ : فَحَدِيثُ مَسْحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا شَبَابةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالُوا : مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، وَقِيلَ : بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ ، فَقَالَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا الْحُسَنُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا ، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ اغْتَسَلَ ؟ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ المَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ · ص 186 الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ قُلْت : هُمَا حَدِيثَانِ : فَحَدِيثُ مَسْحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا شَبَابةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالُوا : مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، وَقِيلَ : بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ ، فَقَالَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا الْحُسَنُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا ، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ اغْتَسَلَ ؟ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 259 200 - ( 4 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ . ) ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِهِ . وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَوْهَى مِنْهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ : لَوْ عَرَفْتُ إسْنَادَهُ بِالصِّحَّةِ لَقُلْتُ بِهِ ، وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ . وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ : قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا ; فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ ، لَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ ، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا ؟ قُلْت : فُلَانٌ ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ : إنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَزَادَ : فَقَالَ أَحْمَدُ : لَا وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ قَطُّ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : عَلَيَّ بَدَنَةٌ مُجَلَّلَةٌ مُقَلَّدَةٌ ، إنْ كَانَ مَعْمَرٌ حَدَّثَ بِهَذَا ، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو عُمَارَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِيئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْتُهُ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ إصَابَتَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوُضُوءِ ). وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَأَبُو أُمَامَةَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا يَثْبُتُ عَنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءٍ - يَعْنِي الْآتِيَ - عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر · ص 610 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ ، عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي - رضي الله عنه - قَالَ : انْكَسَرَ إِحْدَى زندي فَسَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَأمرنِي أَن أَمسَح عَلَى الجبائر . وَذكره الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْأُم والْمُخْتَصر فَقَالَ : رُوِيَ عَن عَلّي أَنه انْكَسَرَ إِحْدَى زنديه فَأمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَن يمسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ الشَّافِعِي : وَلَو عرفت إِسْنَاده بِالصِّحَّةِ لَقلت بِهِ وَهَذَا مِمَّا أستخير الله فِيهِ . قلت : وَإِنَّمَا ضعفه الشَّافِعِي ؛ لِأَن رَاوِيه عَمْرو بن خَالِد السالف فِي إِسْنَاده أحد الْكَذَّابين ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَالنَّاس . وَقَالَ وَكِيع : كَانَ فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فُطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو زرْعَة : كَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يروي مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ ، وَعَمْرو بن خَالِد مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : هَذَا حَدِيث يرويهِ عَمْرو بن خَالِد وَلَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . وَقَالَ الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِعَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ . قلت : بل تَابعه عَلَيْهِ شَرّ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : عَمْرو بن خَالِد هَذَا مَعْرُوف بِوَضْع الحَدِيث ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَنسبه وَكِيع إِلَى الْوَضع ، وَقَالَ : كَانَ فِي جوارنا فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَتَابعه عَلَى ذَلِك عمر بن مُوسَى بن وجيه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي مثله . قَالَ : وعمر بن مُوسَى مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . وَقَالَ فِي خلافياته : إِن عمر بن مُوسَى سَرقه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وعمر مَتْرُوك . وَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر مَجْهُول عَن زيد بن عَلّي وَلَيْسَ بِشَيْء . وَلم يبين فِي سنَنه من هُوَ الْمَجْهُول فِي الْإِسْنَاد ، وَبَينه فِي خلافياته فَقَالَ : إِنَّه عبد الله بن مُحَمَّد البلوي . قَالَ : وَهُوَ مَجْهُول رَأينَا فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير . قَالَ فِي سنَنه وخلافياته : وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ بِإِسْنَاد آخر عَن زيد بن عَلّي ، عَن عَلّي مُرْسلا ، وَأَبُو الْوَلِيد ضَعِيف ، ونقلاه عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا هُوَ فِي سنَنه . قلت : وَهُوَ مُنْقَطع أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام وَذكر الْخلال فِي علله عَن الْمَرْوذِيّ قَالَ : سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل لَيْسَ فِي هَذَا شَيْء ، من حدث بِهَذَا ؟ قلت : ذَكرُوهُ عَن صَاحب الزُّهْرِيّ فَتكلم فِيهِ بِكَلَام غليظ . قَالَ الْخلال : وقُرئ عَلَى عبد الله بن أَحْمد قَالَ : سَمِعت رجلا يَقُول : يَحْيَى يحفظ : عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل ، مَا حدث بِهِ معمر قطّ . فَسمِعت يَحْيَى يَقُول : عليَّ بَدَنَة مُجَللَة مقلدة إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا ، هَذَا بَاطِل ، وَلَو حدث بِهَذَا عبد الرَّزَّاق كَانَ حَلَال الدَّم ، من حدث بِهَذَا عَن عبد الرَّزَّاق ؟ قَالَ : مُحَمَّد بن يَحْيَى . قَالَ : لَا وَالله مَا حدث بِهِ معمر ، وَعَلِيهِ حجَّة من هُنَا - يَعْنِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة - إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا قطّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يمسح عَلَى الجبائر . ثمَّ قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأَبُو عمَارَة مُحَمَّد بن أَحْمد - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف جدًّا . قلت : يتلخص من هَذَا كُله ضعف حَدِيث الْمسْح عَلَى الجبائر ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعف حَدِيث عَلّي وتضعيف رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد ، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَخفف أمره وَأقر حَدِيث ابْن عمر أَولا فَقَالَ : اسْتدلَّ بهما أَصْحَابنَا وَفِيهِمَا مقَال ثمَّ ضعفهما بعد ذَلِك ، وَلَقَد أحسن الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي قَوْله فِي سنَنه بعد أَن ذكر مَا أسلفناه عَنهُ : لَا يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . قَالَ : وَأَصَح مَا فِيهِ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ؛ أَي : الَّذِي سأذكره عَلَى الإثر بعد . قَالَ : وَإِنَّمَا فِي الْمسْح عَلَى الْجَبِيرَة قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين فَمن بعدهمْ ، مَعَ مَا صَحَّ عَن ابْن عمر أَنه تَوَضَّأ وكفه معصوبة فَمسح عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِصَابَة وَغسل مَا سُوَى ذَلِك ثمَّ قَالَ : وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح . ثمَّ رَوَى الْمسْح عَلَى الجبائر وعصائب الْجِرَاحَات بأسانيده عَن أَئِمَّة التَّابِعين . فَائِدَة : قصَّة عَلّي هَذِه كَانَت فِي وقْعَة محاربة عَمْرو بن عبد ود ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التنقيب .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر · ص 610 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ ، عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي - رضي الله عنه - قَالَ : انْكَسَرَ إِحْدَى زندي فَسَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَأمرنِي أَن أَمسَح عَلَى الجبائر . وَذكره الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْأُم والْمُخْتَصر فَقَالَ : رُوِيَ عَن عَلّي أَنه انْكَسَرَ إِحْدَى زنديه فَأمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَن يمسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ الشَّافِعِي : وَلَو عرفت إِسْنَاده بِالصِّحَّةِ لَقلت بِهِ وَهَذَا مِمَّا أستخير الله فِيهِ . قلت : وَإِنَّمَا ضعفه الشَّافِعِي ؛ لِأَن رَاوِيه عَمْرو بن خَالِد السالف فِي إِسْنَاده أحد الْكَذَّابين ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَالنَّاس . وَقَالَ وَكِيع : كَانَ فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فُطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو زرْعَة : كَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يروي مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ ، وَعَمْرو بن خَالِد مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : هَذَا حَدِيث يرويهِ عَمْرو بن خَالِد وَلَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . وَقَالَ الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِعَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ . قلت : بل تَابعه عَلَيْهِ شَرّ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : عَمْرو بن خَالِد هَذَا مَعْرُوف بِوَضْع الحَدِيث ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَنسبه وَكِيع إِلَى الْوَضع ، وَقَالَ : كَانَ فِي جوارنا فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَتَابعه عَلَى ذَلِك عمر بن مُوسَى بن وجيه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي مثله . قَالَ : وعمر بن مُوسَى مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . وَقَالَ فِي خلافياته : إِن عمر بن مُوسَى سَرقه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وعمر مَتْرُوك . وَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر مَجْهُول عَن زيد بن عَلّي وَلَيْسَ بِشَيْء . وَلم يبين فِي سنَنه من هُوَ الْمَجْهُول فِي الْإِسْنَاد ، وَبَينه فِي خلافياته فَقَالَ : إِنَّه عبد الله بن مُحَمَّد البلوي . قَالَ : وَهُوَ مَجْهُول رَأينَا فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير . قَالَ فِي سنَنه وخلافياته : وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ بِإِسْنَاد آخر عَن زيد بن عَلّي ، عَن عَلّي مُرْسلا ، وَأَبُو الْوَلِيد ضَعِيف ، ونقلاه عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا هُوَ فِي سنَنه . قلت : وَهُوَ مُنْقَطع أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام وَذكر الْخلال فِي علله عَن الْمَرْوذِيّ قَالَ : سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل لَيْسَ فِي هَذَا شَيْء ، من حدث بِهَذَا ؟ قلت : ذَكرُوهُ عَن صَاحب الزُّهْرِيّ فَتكلم فِيهِ بِكَلَام غليظ . قَالَ الْخلال : وقُرئ عَلَى عبد الله بن أَحْمد قَالَ : سَمِعت رجلا يَقُول : يَحْيَى يحفظ : عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل ، مَا حدث بِهِ معمر قطّ . فَسمِعت يَحْيَى يَقُول : عليَّ بَدَنَة مُجَللَة مقلدة إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا ، هَذَا بَاطِل ، وَلَو حدث بِهَذَا عبد الرَّزَّاق كَانَ حَلَال الدَّم ، من حدث بِهَذَا عَن عبد الرَّزَّاق ؟ قَالَ : مُحَمَّد بن يَحْيَى . قَالَ : لَا وَالله مَا حدث بِهِ معمر ، وَعَلِيهِ حجَّة من هُنَا - يَعْنِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة - إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا قطّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يمسح عَلَى الجبائر . ثمَّ قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأَبُو عمَارَة مُحَمَّد بن أَحْمد - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف جدًّا . قلت : يتلخص من هَذَا كُله ضعف حَدِيث الْمسْح عَلَى الجبائر ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعف حَدِيث عَلّي وتضعيف رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد ، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَخفف أمره وَأقر حَدِيث ابْن عمر أَولا فَقَالَ : اسْتدلَّ بهما أَصْحَابنَا وَفِيهِمَا مقَال ثمَّ ضعفهما بعد ذَلِك ، وَلَقَد أحسن الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي قَوْله فِي سنَنه بعد أَن ذكر مَا أسلفناه عَنهُ : لَا يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . قَالَ : وَأَصَح مَا فِيهِ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ؛ أَي : الَّذِي سأذكره عَلَى الإثر بعد . قَالَ : وَإِنَّمَا فِي الْمسْح عَلَى الْجَبِيرَة قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين فَمن بعدهمْ ، مَعَ مَا صَحَّ عَن ابْن عمر أَنه تَوَضَّأ وكفه معصوبة فَمسح عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِصَابَة وَغسل مَا سُوَى ذَلِك ثمَّ قَالَ : وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح . ثمَّ رَوَى الْمسْح عَلَى الجبائر وعصائب الْجِرَاحَات بأسانيده عَن أَئِمَّة التَّابِعين . فَائِدَة : قصَّة عَلّي هَذِه كَانَت فِي وقْعَة محاربة عَمْرو بن عبد ود ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التنقيب .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر · ص 610 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ ، عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي - رضي الله عنه - قَالَ : انْكَسَرَ إِحْدَى زندي فَسَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَأمرنِي أَن أَمسَح عَلَى الجبائر . وَذكره الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْأُم والْمُخْتَصر فَقَالَ : رُوِيَ عَن عَلّي أَنه انْكَسَرَ إِحْدَى زنديه فَأمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَن يمسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ الشَّافِعِي : وَلَو عرفت إِسْنَاده بِالصِّحَّةِ لَقلت بِهِ وَهَذَا مِمَّا أستخير الله فِيهِ . قلت : وَإِنَّمَا ضعفه الشَّافِعِي ؛ لِأَن رَاوِيه عَمْرو بن خَالِد السالف فِي إِسْنَاده أحد الْكَذَّابين ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَالنَّاس . وَقَالَ وَكِيع : كَانَ فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فُطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو زرْعَة : كَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يروي مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ ، وَعَمْرو بن خَالِد مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : هَذَا حَدِيث يرويهِ عَمْرو بن خَالِد وَلَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . وَقَالَ الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِعَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ . قلت : بل تَابعه عَلَيْهِ شَرّ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : عَمْرو بن خَالِد هَذَا مَعْرُوف بِوَضْع الحَدِيث ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَنسبه وَكِيع إِلَى الْوَضع ، وَقَالَ : كَانَ فِي جوارنا فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَتَابعه عَلَى ذَلِك عمر بن مُوسَى بن وجيه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي مثله . قَالَ : وعمر بن مُوسَى مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . وَقَالَ فِي خلافياته : إِن عمر بن مُوسَى سَرقه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وعمر مَتْرُوك . وَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر مَجْهُول عَن زيد بن عَلّي وَلَيْسَ بِشَيْء . وَلم يبين فِي سنَنه من هُوَ الْمَجْهُول فِي الْإِسْنَاد ، وَبَينه فِي خلافياته فَقَالَ : إِنَّه عبد الله بن مُحَمَّد البلوي . قَالَ : وَهُوَ مَجْهُول رَأينَا فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير . قَالَ فِي سنَنه وخلافياته : وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ بِإِسْنَاد آخر عَن زيد بن عَلّي ، عَن عَلّي مُرْسلا ، وَأَبُو الْوَلِيد ضَعِيف ، ونقلاه عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا هُوَ فِي سنَنه . قلت : وَهُوَ مُنْقَطع أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام وَذكر الْخلال فِي علله عَن الْمَرْوذِيّ قَالَ : سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل لَيْسَ فِي هَذَا شَيْء ، من حدث بِهَذَا ؟ قلت : ذَكرُوهُ عَن صَاحب الزُّهْرِيّ فَتكلم فِيهِ بِكَلَام غليظ . قَالَ الْخلال : وقُرئ عَلَى عبد الله بن أَحْمد قَالَ : سَمِعت رجلا يَقُول : يَحْيَى يحفظ : عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل ، مَا حدث بِهِ معمر قطّ . فَسمِعت يَحْيَى يَقُول : عليَّ بَدَنَة مُجَللَة مقلدة إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا ، هَذَا بَاطِل ، وَلَو حدث بِهَذَا عبد الرَّزَّاق كَانَ حَلَال الدَّم ، من حدث بِهَذَا عَن عبد الرَّزَّاق ؟ قَالَ : مُحَمَّد بن يَحْيَى . قَالَ : لَا وَالله مَا حدث بِهِ معمر ، وَعَلِيهِ حجَّة من هُنَا - يَعْنِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة - إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا قطّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يمسح عَلَى الجبائر . ثمَّ قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأَبُو عمَارَة مُحَمَّد بن أَحْمد - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف جدًّا . قلت : يتلخص من هَذَا كُله ضعف حَدِيث الْمسْح عَلَى الجبائر ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعف حَدِيث عَلّي وتضعيف رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد ، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَخفف أمره وَأقر حَدِيث ابْن عمر أَولا فَقَالَ : اسْتدلَّ بهما أَصْحَابنَا وَفِيهِمَا مقَال ثمَّ ضعفهما بعد ذَلِك ، وَلَقَد أحسن الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي قَوْله فِي سنَنه بعد أَن ذكر مَا أسلفناه عَنهُ : لَا يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . قَالَ : وَأَصَح مَا فِيهِ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ؛ أَي : الَّذِي سأذكره عَلَى الإثر بعد . قَالَ : وَإِنَّمَا فِي الْمسْح عَلَى الْجَبِيرَة قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين فَمن بعدهمْ ، مَعَ مَا صَحَّ عَن ابْن عمر أَنه تَوَضَّأ وكفه معصوبة فَمسح عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِصَابَة وَغسل مَا سُوَى ذَلِك ثمَّ قَالَ : وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح . ثمَّ رَوَى الْمسْح عَلَى الجبائر وعصائب الْجِرَاحَات بأسانيده عَن أَئِمَّة التَّابِعين . فَائِدَة : قصَّة عَلّي هَذِه كَانَت فِي وقْعَة محاربة عَمْرو بن عبد ود ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التنقيب .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر · ص 610 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ ، عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي - رضي الله عنه - قَالَ : انْكَسَرَ إِحْدَى زندي فَسَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَأمرنِي أَن أَمسَح عَلَى الجبائر . وَذكره الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْأُم والْمُخْتَصر فَقَالَ : رُوِيَ عَن عَلّي أَنه انْكَسَرَ إِحْدَى زنديه فَأمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَن يمسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ الشَّافِعِي : وَلَو عرفت إِسْنَاده بِالصِّحَّةِ لَقلت بِهِ وَهَذَا مِمَّا أستخير الله فِيهِ . قلت : وَإِنَّمَا ضعفه الشَّافِعِي ؛ لِأَن رَاوِيه عَمْرو بن خَالِد السالف فِي إِسْنَاده أحد الْكَذَّابين ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَالنَّاس . وَقَالَ وَكِيع : كَانَ فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فُطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو زرْعَة : كَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يروي مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ ، وَعَمْرو بن خَالِد مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : هَذَا حَدِيث يرويهِ عَمْرو بن خَالِد وَلَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . وَقَالَ الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِعَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ . قلت : بل تَابعه عَلَيْهِ شَرّ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : عَمْرو بن خَالِد هَذَا مَعْرُوف بِوَضْع الحَدِيث ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَنسبه وَكِيع إِلَى الْوَضع ، وَقَالَ : كَانَ فِي جوارنا فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَتَابعه عَلَى ذَلِك عمر بن مُوسَى بن وجيه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي مثله . قَالَ : وعمر بن مُوسَى مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . وَقَالَ فِي خلافياته : إِن عمر بن مُوسَى سَرقه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وعمر مَتْرُوك . وَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر مَجْهُول عَن زيد بن عَلّي وَلَيْسَ بِشَيْء . وَلم يبين فِي سنَنه من هُوَ الْمَجْهُول فِي الْإِسْنَاد ، وَبَينه فِي خلافياته فَقَالَ : إِنَّه عبد الله بن مُحَمَّد البلوي . قَالَ : وَهُوَ مَجْهُول رَأينَا فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير . قَالَ فِي سنَنه وخلافياته : وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ بِإِسْنَاد آخر عَن زيد بن عَلّي ، عَن عَلّي مُرْسلا ، وَأَبُو الْوَلِيد ضَعِيف ، ونقلاه عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا هُوَ فِي سنَنه . قلت : وَهُوَ مُنْقَطع أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام وَذكر الْخلال فِي علله عَن الْمَرْوذِيّ قَالَ : سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل لَيْسَ فِي هَذَا شَيْء ، من حدث بِهَذَا ؟ قلت : ذَكرُوهُ عَن صَاحب الزُّهْرِيّ فَتكلم فِيهِ بِكَلَام غليظ . قَالَ الْخلال : وقُرئ عَلَى عبد الله بن أَحْمد قَالَ : سَمِعت رجلا يَقُول : يَحْيَى يحفظ : عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل ، مَا حدث بِهِ معمر قطّ . فَسمِعت يَحْيَى يَقُول : عليَّ بَدَنَة مُجَللَة مقلدة إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا ، هَذَا بَاطِل ، وَلَو حدث بِهَذَا عبد الرَّزَّاق كَانَ حَلَال الدَّم ، من حدث بِهَذَا عَن عبد الرَّزَّاق ؟ قَالَ : مُحَمَّد بن يَحْيَى . قَالَ : لَا وَالله مَا حدث بِهِ معمر ، وَعَلِيهِ حجَّة من هُنَا - يَعْنِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة - إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا قطّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يمسح عَلَى الجبائر . ثمَّ قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأَبُو عمَارَة مُحَمَّد بن أَحْمد - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف جدًّا . قلت : يتلخص من هَذَا كُله ضعف حَدِيث الْمسْح عَلَى الجبائر ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعف حَدِيث عَلّي وتضعيف رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد ، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَخفف أمره وَأقر حَدِيث ابْن عمر أَولا فَقَالَ : اسْتدلَّ بهما أَصْحَابنَا وَفِيهِمَا مقَال ثمَّ ضعفهما بعد ذَلِك ، وَلَقَد أحسن الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي قَوْله فِي سنَنه بعد أَن ذكر مَا أسلفناه عَنهُ : لَا يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . قَالَ : وَأَصَح مَا فِيهِ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ؛ أَي : الَّذِي سأذكره عَلَى الإثر بعد . قَالَ : وَإِنَّمَا فِي الْمسْح عَلَى الْجَبِيرَة قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين فَمن بعدهمْ ، مَعَ مَا صَحَّ عَن ابْن عمر أَنه تَوَضَّأ وكفه معصوبة فَمسح عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِصَابَة وَغسل مَا سُوَى ذَلِك ثمَّ قَالَ : وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح . ثمَّ رَوَى الْمسْح عَلَى الجبائر وعصائب الْجِرَاحَات بأسانيده عَن أَئِمَّة التَّابِعين . فَائِدَة : قصَّة عَلّي هَذِه كَانَت فِي وقْعَة محاربة عَمْرو بن عبد ود ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التنقيب .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر · ص 610 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ ، عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي - رضي الله عنه - قَالَ : انْكَسَرَ إِحْدَى زندي فَسَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَأمرنِي أَن أَمسَح عَلَى الجبائر . وَذكره الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْأُم والْمُخْتَصر فَقَالَ : رُوِيَ عَن عَلّي أَنه انْكَسَرَ إِحْدَى زنديه فَأمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَن يمسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ الشَّافِعِي : وَلَو عرفت إِسْنَاده بِالصِّحَّةِ لَقلت بِهِ وَهَذَا مِمَّا أستخير الله فِيهِ . قلت : وَإِنَّمَا ضعفه الشَّافِعِي ؛ لِأَن رَاوِيه عَمْرو بن خَالِد السالف فِي إِسْنَاده أحد الْكَذَّابين ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَالنَّاس . وَقَالَ وَكِيع : كَانَ فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فُطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو زرْعَة : كَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يروي مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ ، وَعَمْرو بن خَالِد مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : هَذَا حَدِيث يرويهِ عَمْرو بن خَالِد وَلَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . وَقَالَ الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِعَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ . قلت : بل تَابعه عَلَيْهِ شَرّ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : عَمْرو بن خَالِد هَذَا مَعْرُوف بِوَضْع الحَدِيث ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَنسبه وَكِيع إِلَى الْوَضع ، وَقَالَ : كَانَ فِي جوارنا فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَتَابعه عَلَى ذَلِك عمر بن مُوسَى بن وجيه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي مثله . قَالَ : وعمر بن مُوسَى مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . وَقَالَ فِي خلافياته : إِن عمر بن مُوسَى سَرقه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وعمر مَتْرُوك . وَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر مَجْهُول عَن زيد بن عَلّي وَلَيْسَ بِشَيْء . وَلم يبين فِي سنَنه من هُوَ الْمَجْهُول فِي الْإِسْنَاد ، وَبَينه فِي خلافياته فَقَالَ : إِنَّه عبد الله بن مُحَمَّد البلوي . قَالَ : وَهُوَ مَجْهُول رَأينَا فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير . قَالَ فِي سنَنه وخلافياته : وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ بِإِسْنَاد آخر عَن زيد بن عَلّي ، عَن عَلّي مُرْسلا ، وَأَبُو الْوَلِيد ضَعِيف ، ونقلاه عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا هُوَ فِي سنَنه . قلت : وَهُوَ مُنْقَطع أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام وَذكر الْخلال فِي علله عَن الْمَرْوذِيّ قَالَ : سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل لَيْسَ فِي هَذَا شَيْء ، من حدث بِهَذَا ؟ قلت : ذَكرُوهُ عَن صَاحب الزُّهْرِيّ فَتكلم فِيهِ بِكَلَام غليظ . قَالَ الْخلال : وقُرئ عَلَى عبد الله بن أَحْمد قَالَ : سَمِعت رجلا يَقُول : يَحْيَى يحفظ : عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل ، مَا حدث بِهِ معمر قطّ . فَسمِعت يَحْيَى يَقُول : عليَّ بَدَنَة مُجَللَة مقلدة إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا ، هَذَا بَاطِل ، وَلَو حدث بِهَذَا عبد الرَّزَّاق كَانَ حَلَال الدَّم ، من حدث بِهَذَا عَن عبد الرَّزَّاق ؟ قَالَ : مُحَمَّد بن يَحْيَى . قَالَ : لَا وَالله مَا حدث بِهِ معمر ، وَعَلِيهِ حجَّة من هُنَا - يَعْنِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة - إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا قطّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يمسح عَلَى الجبائر . ثمَّ قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأَبُو عمَارَة مُحَمَّد بن أَحْمد - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف جدًّا . قلت : يتلخص من هَذَا كُله ضعف حَدِيث الْمسْح عَلَى الجبائر ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعف حَدِيث عَلّي وتضعيف رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد ، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَخفف أمره وَأقر حَدِيث ابْن عمر أَولا فَقَالَ : اسْتدلَّ بهما أَصْحَابنَا وَفِيهِمَا مقَال ثمَّ ضعفهما بعد ذَلِك ، وَلَقَد أحسن الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي قَوْله فِي سنَنه بعد أَن ذكر مَا أسلفناه عَنهُ : لَا يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . قَالَ : وَأَصَح مَا فِيهِ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ؛ أَي : الَّذِي سأذكره عَلَى الإثر بعد . قَالَ : وَإِنَّمَا فِي الْمسْح عَلَى الْجَبِيرَة قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين فَمن بعدهمْ ، مَعَ مَا صَحَّ عَن ابْن عمر أَنه تَوَضَّأ وكفه معصوبة فَمسح عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِصَابَة وَغسل مَا سُوَى ذَلِك ثمَّ قَالَ : وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح . ثمَّ رَوَى الْمسْح عَلَى الجبائر وعصائب الْجِرَاحَات بأسانيده عَن أَئِمَّة التَّابِعين . فَائِدَة : قصَّة عَلّي هَذِه كَانَت فِي وقْعَة محاربة عَمْرو بن عبد ود ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التنقيب .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر · ص 610 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ ، عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي - رضي الله عنه - قَالَ : انْكَسَرَ إِحْدَى زندي فَسَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَأمرنِي أَن أَمسَح عَلَى الجبائر . وَذكره الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْأُم والْمُخْتَصر فَقَالَ : رُوِيَ عَن عَلّي أَنه انْكَسَرَ إِحْدَى زنديه فَأمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَن يمسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ الشَّافِعِي : وَلَو عرفت إِسْنَاده بِالصِّحَّةِ لَقلت بِهِ وَهَذَا مِمَّا أستخير الله فِيهِ . قلت : وَإِنَّمَا ضعفه الشَّافِعِي ؛ لِأَن رَاوِيه عَمْرو بن خَالِد السالف فِي إِسْنَاده أحد الْكَذَّابين ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَالنَّاس . وَقَالَ وَكِيع : كَانَ فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فُطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو زرْعَة : كَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يروي مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ ، وَعَمْرو بن خَالِد مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : هَذَا حَدِيث يرويهِ عَمْرو بن خَالِد وَلَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . وَقَالَ الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِعَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ . قلت : بل تَابعه عَلَيْهِ شَرّ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : عَمْرو بن خَالِد هَذَا مَعْرُوف بِوَضْع الحَدِيث ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَنسبه وَكِيع إِلَى الْوَضع ، وَقَالَ : كَانَ فِي جوارنا فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَتَابعه عَلَى ذَلِك عمر بن مُوسَى بن وجيه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي مثله . قَالَ : وعمر بن مُوسَى مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . وَقَالَ فِي خلافياته : إِن عمر بن مُوسَى سَرقه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وعمر مَتْرُوك . وَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر مَجْهُول عَن زيد بن عَلّي وَلَيْسَ بِشَيْء . وَلم يبين فِي سنَنه من هُوَ الْمَجْهُول فِي الْإِسْنَاد ، وَبَينه فِي خلافياته فَقَالَ : إِنَّه عبد الله بن مُحَمَّد البلوي . قَالَ : وَهُوَ مَجْهُول رَأينَا فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير . قَالَ فِي سنَنه وخلافياته : وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ بِإِسْنَاد آخر عَن زيد بن عَلّي ، عَن عَلّي مُرْسلا ، وَأَبُو الْوَلِيد ضَعِيف ، ونقلاه عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا هُوَ فِي سنَنه . قلت : وَهُوَ مُنْقَطع أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام وَذكر الْخلال فِي علله عَن الْمَرْوذِيّ قَالَ : سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل لَيْسَ فِي هَذَا شَيْء ، من حدث بِهَذَا ؟ قلت : ذَكرُوهُ عَن صَاحب الزُّهْرِيّ فَتكلم فِيهِ بِكَلَام غليظ . قَالَ الْخلال : وقُرئ عَلَى عبد الله بن أَحْمد قَالَ : سَمِعت رجلا يَقُول : يَحْيَى يحفظ : عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل ، مَا حدث بِهِ معمر قطّ . فَسمِعت يَحْيَى يَقُول : عليَّ بَدَنَة مُجَللَة مقلدة إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا ، هَذَا بَاطِل ، وَلَو حدث بِهَذَا عبد الرَّزَّاق كَانَ حَلَال الدَّم ، من حدث بِهَذَا عَن عبد الرَّزَّاق ؟ قَالَ : مُحَمَّد بن يَحْيَى . قَالَ : لَا وَالله مَا حدث بِهِ معمر ، وَعَلِيهِ حجَّة من هُنَا - يَعْنِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة - إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا قطّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يمسح عَلَى الجبائر . ثمَّ قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأَبُو عمَارَة مُحَمَّد بن أَحْمد - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف جدًّا . قلت : يتلخص من هَذَا كُله ضعف حَدِيث الْمسْح عَلَى الجبائر ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعف حَدِيث عَلّي وتضعيف رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد ، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَخفف أمره وَأقر حَدِيث ابْن عمر أَولا فَقَالَ : اسْتدلَّ بهما أَصْحَابنَا وَفِيهِمَا مقَال ثمَّ ضعفهما بعد ذَلِك ، وَلَقَد أحسن الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي قَوْله فِي سنَنه بعد أَن ذكر مَا أسلفناه عَنهُ : لَا يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . قَالَ : وَأَصَح مَا فِيهِ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ؛ أَي : الَّذِي سأذكره عَلَى الإثر بعد . قَالَ : وَإِنَّمَا فِي الْمسْح عَلَى الْجَبِيرَة قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين فَمن بعدهمْ ، مَعَ مَا صَحَّ عَن ابْن عمر أَنه تَوَضَّأ وكفه معصوبة فَمسح عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِصَابَة وَغسل مَا سُوَى ذَلِك ثمَّ قَالَ : وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح . ثمَّ رَوَى الْمسْح عَلَى الجبائر وعصائب الْجِرَاحَات بأسانيده عَن أَئِمَّة التَّابِعين . فَائِدَة : قصَّة عَلّي هَذِه كَانَت فِي وقْعَة محاربة عَمْرو بن عبد ود ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التنقيب .
علل الحديثص 554 102 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عُمَرو بْن خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَن آبائه : أن عليًّا انكسرت إحدى زنديه ، فأمره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَمسح عَلَى الجبائر ؟ . فَقَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لا أَصْلَ لَهُ ، وعمرو بْن خَالِد متروك الحديث .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ · ص 344 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي عن أبيه علي · ص 366 10077 - [ ق ] حديث : انكسرت إحدى زندي فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأمرني أن أمسح على الجبائر . (ق) في الطهارة (134) عن محمد بن أبان البلخي، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده به.