حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر

الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَمر عليًّا أَن يمسح عَلَى الجبائر . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ ، عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي - رضي الله عنه - قَالَ : انْكَسَرَ إِحْدَى زندي فَسَأَلت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَأمرنِي أَن أَمسَح عَلَى الجبائر . وَذكره الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْأُم والْمُخْتَصر فَقَالَ : رُوِيَ عَن عَلّي أَنه انْكَسَرَ إِحْدَى زنديه فَأمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَن يمسح عَلَى الجبائر .

فَقَالَ الشَّافِعِي : وَلَو عرفت إِسْنَاده بِالصِّحَّةِ لَقلت بِهِ وَهَذَا مِمَّا أستخير الله فِيهِ . قلت : وَإِنَّمَا ضعفه الشَّافِعِي ؛ لِأَن رَاوِيه عَمْرو بن خَالِد السالف فِي إِسْنَاده أحد الْكَذَّابين ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَالنَّاس . وَقَالَ وَكِيع : كَانَ فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فُطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط .

وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو زرْعَة : كَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يروي مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ ، وَعَمْرو بن خَالِد مَتْرُوك الحَدِيث .

وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : هَذَا حَدِيث يرويهِ عَمْرو بن خَالِد وَلَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . وَقَالَ الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِعَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ . قلت : بل تَابعه عَلَيْهِ شَرّ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : عَمْرو بن خَالِد هَذَا مَعْرُوف بِوَضْع الحَدِيث ، كذبه أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَنسبه وَكِيع إِلَى الْوَضع ، وَقَالَ : كَانَ فِي جوارنا فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَتَابعه عَلَى ذَلِك عمر بن مُوسَى بن وجيه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي مثله . قَالَ : وعمر بن مُوسَى مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان .

وَقَالَ فِي خلافياته : إِن عمر بن مُوسَى سَرقه فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وعمر مَتْرُوك . وَقَالَ فِي سنَنه : وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر مَجْهُول عَن زيد بن عَلّي وَلَيْسَ بِشَيْء . وَلم يبين فِي سنَنه من هُوَ الْمَجْهُول فِي الْإِسْنَاد ، وَبَينه فِي خلافياته فَقَالَ : إِنَّه عبد الله بن مُحَمَّد البلوي .

قَالَ : وَهُوَ مَجْهُول رَأينَا فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير . قَالَ فِي سنَنه وخلافياته : وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ بِإِسْنَاد آخر عَن زيد بن عَلّي ، عَن عَلّي مُرْسلا ، وَأَبُو الْوَلِيد ضَعِيف ، ونقلاه عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا هُوَ فِي سنَنه . قلت : وَهُوَ مُنْقَطع أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام وَذكر الْخلال فِي علله عَن الْمَرْوذِيّ قَالَ : سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : أَنه مسح عَلَى الجبائر .

فَقَالَ : بَاطِل لَيْسَ فِي هَذَا شَيْء ، من حدث بِهَذَا ؟ قلت : ذَكرُوهُ عَن صَاحب الزُّهْرِيّ فَتكلم فِيهِ بِكَلَام غليظ . قَالَ الْخلال : وقُرئ عَلَى عبد الله بن أَحْمد قَالَ : سَمِعت رجلا يَقُول : يَحْيَى يحفظ : عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَنه مسح عَلَى الجبائر . فَقَالَ : بَاطِل ، مَا حدث بِهِ معمر قطّ .

فَسمِعت يَحْيَى يَقُول : عليَّ بَدَنَة مُجَللَة مقلدة إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا ، هَذَا بَاطِل ، وَلَو حدث بِهَذَا عبد الرَّزَّاق كَانَ حَلَال الدَّم ، من حدث بِهَذَا عَن عبد الرَّزَّاق ؟ قَالَ : مُحَمَّد بن يَحْيَى . قَالَ : لَا وَالله مَا حدث بِهِ معمر ، وَعَلِيهِ حجَّة من هُنَا - يَعْنِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة - إِن كَانَ معمر حدث بِهَذَا قطّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يمسح عَلَى الجبائر .

ثمَّ قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأَبُو عمَارَة مُحَمَّد بن أَحْمد - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف جدًّا . قلت : يتلخص من هَذَا كُله ضعف حَدِيث الْمسْح عَلَى الجبائر ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعف حَدِيث عَلّي وتضعيف رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد ، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَخفف أمره وَأقر حَدِيث ابْن عمر أَولا فَقَالَ : اسْتدلَّ بهما أَصْحَابنَا وَفِيهِمَا مقَال ثمَّ ضعفهما بعد ذَلِك ، وَلَقَد أحسن الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي قَوْله فِي سنَنه بعد أَن ذكر مَا أسلفناه عَنهُ : لَا يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . قَالَ : وَأَصَح مَا فِيهِ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ؛ أَي : الَّذِي سأذكره عَلَى الإثر بعد .

قَالَ : وَإِنَّمَا فِي الْمسْح عَلَى الْجَبِيرَة قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين فَمن بعدهمْ ، مَعَ مَا صَحَّ عَن ابْن عمر أَنه تَوَضَّأ وكفه معصوبة فَمسح عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِصَابَة وَغسل مَا سُوَى ذَلِك ثمَّ قَالَ : وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح . ثمَّ رَوَى الْمسْح عَلَى الجبائر وعصائب الْجِرَاحَات بأسانيده عَن أَئِمَّة التَّابِعين . فَائِدَة : قصَّة عَلّي هَذِه كَانَت فِي وقْعَة محاربة عَمْرو بن عبد ود ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التنقيب .

ورد في أحاديث8 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى8 أحاديث
موقع حَـدِيث