حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول أَي الْأَعْمَال أفضل

﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ( رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ) بَاب التَّيَمُّم ذكر فِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فثمانية عشر حَدِيثا . الحَدِيث الأول أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - سُئِلَ : أَي الْأَعْمَال أفضل ؟ فَقَالَ : الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا . هَذَا الحَدِيث أَصله فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث شُعْبَة ، عَن الْوَلِيد بن الْعيزَار ، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ، عَن عبد الله بن مَسْعُود - رضي الله عنه - قَالَ : قلت : يَا نَبِي الله ، أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله - تَعَالَى ؟ قَالَ : الصَّلَاة عَلَى وَقتهَا .

قلت : ثمَّ أَي ؟ قَالَ : بر الْوَالِدين . قلت : ثمَّ أَي ؟ قَالَ : الْجِهَاد فِي سَبِيل الله . قَالَ : حَدَّثَني بِهن وَلَو استزدته لزادني .

وَفِي لفظ : أَي الْأَعْمَال أفضل ؟ قَالَ : الصَّلَاة لوَقْتهَا وَفِي لفظ : يَا نَبِي الله ، أَي الْأَعْمَال أقرب إِلَى الْجنَّة ؟ قَالَ : الصَّلَاة عَلَى مواقيتها .. . الحَدِيث . وَرَوَاهُ بِلَفْظ المُصَنّف من هَذَا الْوَجْه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وعُلُوم الحَدِيث ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَغَيرهمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة الَّتِي لَا مطْعن لأحد فِيهَا ، قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : تفرد بِهَذِهِ اللَّفْظَة عُثْمَان بن عمر يَعْنِي رَاوِيه عَن مَالك بن مغول ، عَن الْوَلِيد .

قلت : قد أخرجهَا الْحَاكِم من طَرِيق عَلّي بن حَفْص الْمَدَائِنِي ، عَن شُعْبَة ، عَن أبي الْعيزَار ، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ، عَن أبي مَسْعُود كَمَا سَيَأْتِي . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : وَرِوَايَة عُثْمَان بن عمر ، عَن مَالك بن مغول ، عَن الْوَلِيد بن الْعيزَار مَقْبُولَة ، فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَهُوَ مِمَّن لَا يشك حَدَّثَني فِي ثقته . قَالَ : وَقد تَابعه عَلّي بن حَفْص ، عَن شُعْبَة فَذكره وَلَفظه : الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا وَفِي آخر : الصَّلَاة أول وَقتهَا ثمَّ قَالَ : رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات ؛ فَإِن حجاج بن الشَّاعِر حَافظ ثِقَة .

وَاحْتج مُسلم بعلي بن حَفْص ، وَالْبَاقُونَ مُتَّفق عَلَى ثقتهم ، قَالَ : وَرَوَاهُ غنْدر ، عَن شُعْبَة ، عَن عبيد الْمكتب ، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يحدث عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - مثله ، وَهُوَ عبد الله بن مَسْعُود بِلَا شكّ فِيهِ ، ثمَّ سَاقه بِلَفْظ : الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا ، وَفِي لفظ : أَي الْعَمَل أفضل ؟ قَالَ شُعْبَة : أَو قَالَ : أفضل الْعَمَل الصَّلَاة عَلَى وَقتهَا . قَالَ : وَرَوَاهُ عَن عُثْمَان بن عمر الْحسن بن مكرم الْبَزَّار ، وَتَابعه مُحَمَّد بن بشار فِي هَذِه اللَّفْظَة ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ؛ لِأَن رُوَاته مُتَّفق عَلَى عدالتهم ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة عِنْدهمَا وَعند الْفُقَهَاء إِذا انْضَمَّ إِلَى رِوَايَته مَا يؤكدها وَإِن كَانَ الَّذِي لم يَأْتِ بِهِ أَكثر عددا . وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث : هَذا حَدِيث صَحِيح مَحْفُوظ ، رَوَاهُ جمَاعَة من أَئِمَّة الْمُسلمين عَن مَالك بن مغول ، وَكَذَلِكَ عَن عُثْمَان بن عمر وَلم يذكر أول الْوَقْت فِيهِ غير بنْدَار مُحَمَّد بن بشار وَالْحسن بن مكرم ، وهما ثقتان .

قلت : قد ذكره غَيرهمَا كَمَا مَضَى وكَمَا ستعلمه من كَلَامه ، وَقَالَ فِي الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها فِي شعار أهل الحَدِيث : هَذِه الزِّيَادَة ذكرهَا عُثْمَان بن عمر ، عَن مَالك بن مغول ، وَهِي مَقْبُولَة مِنْهُ ، وَإِن لم يخرجَاهُ - يَعْنِي : البُخَارِيّ وَمُسلمًا - فَإِن مَذْهَبهمَا أَن الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَقَالَ فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث يعرف بِهَذَا اللَّفْظ بِمُحَمد بن بشار بنْدَار عَن عُثْمَان بن عمر ، وَبُنْدَار من الْحفاظ المتقنين الْأَثْبَات . ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ عَنْهُمَا ثمَّ قَالَ : فقد صحت هَذِه اللَّفْظَة بِاتِّفَاق الثقتين بنْدَار وَالْحسن بن مكرم عَلَى روايتهما عَن عُثْمَان بن عمر ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَلِهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحجَّاج بن الشَّاعِر .

ثمَّ سَاقه عَنهُ ثمَّ قَالَ : رَوَى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة عَن شُعْبَة وَلم يذكر هَذِه اللَّفْظَة غير حجاج . وحجاج حَافظ ثِقَة ، وَقد احْتج مُسلم بعلي بن حَفْص الْمَدَائِنِي . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - .. .

الحَدِيث ، وَهَذَا الرجل هُوَ عبد الله بن مَسْعُود لإِجْمَاع الروَاة فِيهِ عَلَى أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ يَعْقُوب بن الْوَلِيد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : خير الْأَعْمَال الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا ثمَّ قَالَ : يَعْقُوب هَذَا شيخ من أهل الْمَدِينَة ، سكن بَغْدَاد ، وَلَيْسَ من شَرط هَذَا الْكتاب ، إِلَّا أَن لَهُ شَاهدا عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - سُئِلَ : أَي الْعَمَل أفضل ؟ قَالَ : الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، عَن الْقَاسِم بن غَنَّام ، عَن جدته أم أَبِيه الدُّنْيَا ، عَن جدته أم فَرْوَة - وَكَانَت مِمَّن بَايَعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَمن الْمُهَاجِرَات الأول - أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَسُئِلَ عَن أفضل الْأَعْمَال فَقَالَ : الصَّلَاة لوَقْتهَا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد ، ومعتمر بن سُلَيْمَان ، وقزعة بن سُوَيْد ، وَمُحَمّد بن بشر الْعَبْدي ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم بن غَنَّام . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : قد رَوَى عبد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم بن غَنَّام وَلم يرو عَنهُ أَخُوهُ عبيد الله بن عمر .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر . قَالَ ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه : وَرَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَجَابِر أَيْضا . قلت : فقد صَحَّ الحَدِيث بشواهده وَللَّه الْحَمد ، وَسمعت كثيرا من فُقَهَاء زَمَاننَا يُطلق الضعْف عَلَى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُم ، وَكَأَنَّهُ اسْتَقر فِي ذهنهم تَضْعِيف التِّرْمِذِيّ لَهُ من حَدِيث أم فَرْوَة الَّذِي اسْتشْهد بِهِ الْحَاكِم ، وَهُوَ عَجِيب ؛ فَإِن الضَّعِيف لَا يقْدَح فِي الصَّحِيح ، فَإِنَّهُ لما رَوَاهُ قَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يرْوَى إِلَّا من حَدِيث عبد الله بن عمر الْعمريّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيث ، واضطربوا فِي هَذَا الحَدِيث ، وَقد تكلم فِيهِ يَحْيَى بن سعيد من قبل حفظه .

قلت : وَقَوله إِنَّه لَا يرْوَى إِلَّا من حَدِيث عبد الله بن عمر الْعمريّ ، لَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد رُوِيَ من حَدِيث أَخِيه عبيد الله أَيْضا كَمَا أسلفناه من رِوَايَة الْحَاكِم . وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين فِي الْأَحَادِيث المختارة إِن الدَّارَقُطْنِيّ أخرجه من هَذَا الْوَجْه أَيْضا ، وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ : إِنَّه مَحْفُوظ عَنْهُمَا . وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم حَدِيث أم فَرْوَة أَيْضا ، وَكَذَا أَبُو دَاوُد ، وَأغْرب ابْن السكن فَأخْرجهُ فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة وَوَقع لأبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَن عبد الله إِلَّا قزعة بن سُوَيْد ، وَقد تقدم من رِوَايَة غَيره ؛ عَنهُ فاستفده .

ورد في أحاديث7 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث