بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه أكتفي . 5 - الترجيع في الأذان 11 - حدثنا محمد بن بشار ، ومحمد بن يحيى ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ابن جريج قال : أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن عبد الله بن محيريز - وكان يتيما في حجر أبي محذورة بن معير حتى جهزه إلى الشام - فقلت لأبي محذورة : أي عم ، إني خارج إلى الشام ، وإني أسأل عن تأذينك ، فأخبرني أن أبا محذورة قال : خرجت في نفر فكنا ببعض الطريق ، فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعنا صوت المؤذن ، ونحن عنده متنكبون ، فصرخنا نحكيه ، تهزءا ، فسمع رسول الله فأرسل إلينا قومنا ، فأقعدونا بين يديه ، فقال : أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ . فأشار إلي القوم كلهم ، وصدقوا ، فأرسل كلهم ، وحبسني ، وقال لي : قم فأذن . فقمت ، ولا شيء أكره إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا مما يأمرني به ، فقمت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه فقال : قل : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد ألا إله إلا الله ، أشهد ألا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال لي : ارجع فمد من صوتك : أشهد ألا إله إلا الله ، أشهد ألا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، ثم دعاني حين قضيت التأذين ، فأعطاني صرة فيها شيء من فضة ، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ، ثم أمرها على وجهه من بين يديه على كبده ، ثم بلغت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرة أبي محذورة ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بارك الله لك ، وبارك عليك . فقلت : يا رسول الله ، أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال : نعم ، قد أمرتك . فذهب كل شيء كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كراهية ، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال : وأخبرني ذلك من أدرك أبا محذورة على ما أخبرني عبد الله بن محيريز .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامالترجيع في الأذان · ص 45 حاشية السندي على بن ماجهبَاب التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ · ص 241 بَاب التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ 708 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْين حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ ؛ فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ : أَيْ عَمِّ ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ : خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ؛ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ ؛ فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ نَهْزَأُ بِهِ ؛ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا فَأَقْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ فَقَالَ : أَيُّكُمْ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدْ ارْتَفَعَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَصَدَقُوا ؛ فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي وَقَالَ لِي : قُمْ فَأَذِّنْ ؛ فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ ؛ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ ؛ فَقَالَ : قُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ ؛ فَأَعْطَانِي سرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ عَلَى ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَرْتَنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ قَدْ أَمَرْتُكَ . فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهِيَةٍ وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ؛ فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ . بَاب الترجيع في الأذان قَوْلُهُ : ( وَإِنِّي أُسْأَلُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيِ النَّاسُ يَسْأَلُونَنِي عَنْهُ وَنَحْنُ عَنْهُ أَيْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ عَنِ الْأَذَانِ ، ( مُتَنَكِّبُونَ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ تَنَكَّبَ عَنْهُ أَيْ عَدَلَ عَنْهُ أَيْ مُعْرِوضُونَ مُتَجَنِّبُونَ ، قَوْلُهُ : ( فَصَرَخْنَا ) نَادِينَا وَصِحْنَا ( نَحْكِيهِ ) نَحْكِي الْأَذَانَ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ، قَوْلُهُ : ( نَهْزَأُ بِهِ ) مِنْ هَزِئَ بِهِ كَسَمِعَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ نَحْكِيهِ اسْتِهْزَاءً بِهِ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ فَمُدَّ صَوْتَكَ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ ؛ فَسَقَطَ مَا تُوَهِّمَ أَنَّهُ كَرَّرَهُ لَهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَدَمُ التَّرْجِيعِ فِي أَذَانِ بِلَالٍ ، يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِهَذَا الْعِلْمِ بِلَا رَيْبٍ ؛ فَالْوَجْهُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْوَجْهَيْنِ ، قَوْلُهُ : ( فَأَعْطَانِي صُرَّةً ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ وَعَارَضَ بِهِ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ، وَرَدَّهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ بِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى إِسْلَامِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْيِ ، فَحَدِيثُهُ مُتَأَخِّرٌ وَالْعِبْرَةُ بِالْمُتَأَخِّرِ وَبِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بَلْ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالِ فِيهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّأْلِيفِ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ ، كَمَا أَعْطَى يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَالُ لِمَا يَبْقَى فِيهَا مِنَ الْإِجْمَالِ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَمَرَّهَا ) أَيْ مِنَ الْإِمْرَارِ ، قَوْلُهُ : ( عَلَى عِتَابً ) كغُلَامِ ابْنِ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ ، ( فَأَذَّنْتُ ) مِنَ التَّأْذِينِ ، ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ وُجُودِهِ بِمَكَّةَ وَإِمَارَتَهُ فِيهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاشْتِرَاكُ فِي التَّأْذِينِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي غَيْرِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ زِيَادَةٌ وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ .