44 - حدثنا جبارة ، ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر بن الخطاب : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم . هذا حديث تقدم الكلام على سنده قبيل ، وقد وردت أحاديث من هذا الباب غير ما تقدم من ذلك : حديث ليث ، عن أيوب ، عن أنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ابنوا المساجد ، واتخذوها جما ، وفي لفظ : أمرت بالمساجد جما ، ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه ، عن مالك بن إسماعيل ، ثنا هريم عنه ، ولما سأل الترمذي محمدا عنه ، قال : إنما يروى عن أيوب ، عن عبد الله بن شقيق قوله . وقال أبو الحسن وسئل عنه : لم يتابع ليث عليه ، وغيره يرويه ، عن أيوب ، عن ابن شقيق قوله . وحديث مجاهد ، عن ابن عمر قال : نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي في مسجد مشرف ، رواه الدارقطني ، وقال : رواه إسحاق بن منصور ، وأبو غسان ، عن هريم ، عن ليث عنه ، ورواه عبد الحميد بن صالح ، عن هريم ، عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر . وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال : أمرنا أن نبني المساجد جما ، ذكره عبد الغافر الفارسي في كتابه مجمع الغرائب ، قال : ومعناه التي لا شرف لها ، وفي كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام زيادة : والمدائن شرفا . وحديث علي بن أبي طالب سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ائتوا المساجد حسرا ومقنعين فإن ذلك سيما المسلمين . رواه أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن شعيب ، ثنا مبشر بن عبيد ، عن الحكم ، عن يحيى بن الجزار عنه ، وحديث جابر بن عبد الله : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من زوق بيته ، أو مسجده لم يمت حتى تصيبه قارعة ، رواه أيضا من حديث موسى بن محمد صاحب القديدي ، ثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه عنه . ورواه ابن الجوزي في علله من حديث أبي البختري ، وهب بن وهب ، ورده به . وفي كتاب أبي نعيم بن دكين ، ثنا سفيان ، عن أيوب ، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : كانت المساجد تبنى جما ، والمدائن تشرف ، ثنا سفيان ، عن أبي فزارة ، عن مسلم البطين قال : كان علي بن أبي طالب إذا مر بمسجد التيم ، وهو مشرف قال : هذه بيعة التيم . غريبه : الشرفة : ما يوضع على أعالي القصور ، والمدن ، وشرف الحائط : جعل له شرفة ، ذكره ابن سيده ، وفي الجامع : وقولهم قصر مشرف : إنما معناه طويل ، وإذا أرادوا له شرف قالوا : قصر مشروف ، والبيعة : كنيسة النصارى ، وقيل : كنيسة اليهود ، فيما ذكره في المحكم ، وفي الجامع : البيعة : بكسر الباء : صومعة الراهب ، وقيل : كنيسة النصارى ، والجمع بيع . وقال عياض : البيعة : كنيسة أهل الكتاب ، ، والصلوات للصابئين ، كالمساجد للمسلمين ، وفي كتاب الجواليقي : البيعة والكنيسة : جعلهما بعض العلماء ، فارسيين معربين ، وأما البناء المشيد : فهو المعمول بالشيد ، وكل ما أحكم من البناء ، فقد شيد ، قال أبو عبيد : البناء المشيد المطول . وقال الكسائي : المشيد للواحد ، والمشيدة للجميع . حكاه أبو عبيد عنه ، والكسائي يجل عن هذا . قاله ابن سيده ، وفي الجامع : أشدت الحائط ، وشيدته : فهو مشاد ، ومشيد إذا طولته . وقيل : لا يكون مشيدا حتى يجصص ، ويطول . والزخرف : الذهب هذا الأصل ، ثم سمي كل زينة زخرفا ، وزخرف البيت : زينه ، وأكمله ، وكل ما زوق وزين ، فقد زخرف ، والتزخرف : التزين ، والزخارف : ما زين من السفن . والزخرف : زينة النبات ، ذكره ابن سيده ، وفي الجامع : كل نفيس يسمى زخرفا ، وقال الهروي : هو كمال حسن الشيء ، وقال عياض : هو التزويق بالنقش ، والتلوين ، قال الخطابي : المعنى أن اليهود ، والنصارى ؛ إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا ، وتركوا العمل بما في كتبهم ، نقول : فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم ؛ إذا طلبتم الدنيا بالدين ، وتركتم الإخلاص في العمل ، وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد ، والمباهاة بتشييدها ، وزينتها ، وفيه دليل على أن الصلاة لا تجبر بالمال كما يجبر الصوم وغيره ، وأما قول من قال : أراد بالتباهي في المساجد : التفاخر بالأنساب والأحساب ، وشبهه فمردود بقوله : ببناء المساجد ، وبكثرة المساجد .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب تشييد المساجد · ص 180 حاشية السندي على بن ماجهبَاب تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ · ص 250 741 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ . قَوْلُهُ : ( زَخْرِفُوا ) زَيِّنُوا بِتَمْوِيهِهَا ، بِالزُّخْرُفِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى إِذَا سَاءَ عَمَلُهُمْ بِأَنْ تُعَلَّقَ هِمَّتُهُمْ بِعِمَارَةِ الْبُيُوتِ وَتَزْيِينِهَا يُفْضِيهِمْ ذَلِكَ إِلَى تَزْيِينِ الْمَسَاجِدِ أَيْضًا لِكَرَاهَتِهِمْ أَنْ تَكُونَ بُيُوتُهُمْ مُعَمَّرَةً مُنَقَّشَةً رَفِيعَةَ الْبِنَاءِ وَمَسَاجِدُهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو إِسْحَاقَ كَانَ يُدَلِّسُ وَجُبَارَةُ كَذَّابٌ .