20 - باب كراهية النخاعة في المسجد 63 - حدثنا محمد بن عثمان العثماني أبو مروان ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري أنهما أخبراه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها ، ثم قال : إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ، ولا عن يمينه ، وليبزق عن شماله ، أو تحت قدمه اليسرى . هذا حديث اتفقا على تخريجه ، زاد أبو داود من حديث أبي سعيد بعد : فحكها بحصاة ثم أقبل على الناس مغضبا فقال : أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه ، والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ، وفيه : فإن عجل به أمره فليفعل هكذا يعني : يتفل في ثوبه ، وفي لفظ البخاري من حديث أبي هريرة : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه ، فإنما يناجي الله تعالى مادام في مصلاه ، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا . وفي لفظ لمسلم : ما بال أحدكم يقوم إذا يستقبل ربه فيتنخم أمامه ، أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه ؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه ، فإن لم يجد فليقل هكذا يعني : فيتفل في ثوبه ، ثم مسح بعضه على بعض ، قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرد ثوبه بعضه على بعض . ولفظ الكجي من حديث سليمان بن حرب ، ثنا شعبة ، عن القاسم بن مهران ، عن أبي رافع عنه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد فأمرني فحتتها ، وقال مرة : فقمت فحتتها ، وفي آخره : فإن لم يستطع ففي ثوبه ، وفي صحيح أبي بكر بن خزيمة : من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فيه ، فليحفر فيه ، فليبعد فليدفنه ، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم يخرج به ، وعند أبي نعيم : ثم ليخرج به ، رواه سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن القاسم بن مهران ، عن أبي رافع عنه بلفظ : فلا يبزق عن يمينه ولا عن يساره ولا بين يديه ، ولكن تحت قدمه اليسرى ، قال أبو زرعة : ما روي بأن يبزق عن يساره أصح من هذا ، وقال ابن أبي حاتم : أخطأ فيه سليمان بن حرب ، وفي رواية الشاذكوني عند أبي نعيم : البزاق في المسجد خطيئة ، وكفارتها دفنها .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب كراهية النخاعة في المسجد · ص 231 حاشية السندي على بن ماجهبَاب كَرَاهِيَةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ · ص 256 بَاب كَرَاهِيةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ 761 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ أَبُو مَرْوَانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . بَاب كَرَاهِةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ : ( رَأَى نُخَامَةً ) قِيلَ : هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ ، وَقِيلَ : النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ وَبِالْمِيمِ مِنَ الرَّأْسِ . قَوْلُهُ : ( فَحَكَّهَا ) أَيْ أَزَالَهَا ، ( قِبَلَ وَجْهِهِ ) تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْمُنَاجَاةِ مَعَهُ تَعَالَى ، قَوْلُهُ : ( وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ) مُرَاعَاةً مَلَكَ الْيَمِينِ إِمَّا لِأَنَّهُ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُحْسِنًا فِي حَقِّ الْإِنْسَانِ ظَاهِرًا سِيَّمَا فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْحَسَنَاتِ يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ أَوْ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ رُتْبَةً فَيَسْتَحِقُّ مِنَ التَّأَدُّبِ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْآخَرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَلَكٌ آخَرَ مَخْصُوصٌ حُضُورُهُ بِحَالَةِ الْمُنَاجَاةِ ، قَوْلُهُ : ( وَلْيَبْزُقْ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ ، ( عَنْ شِمَالِهِ ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ يَعُمُّ الْمَسْجِدَ وَغَيْرَهُ بَلِ الْوَاقِعُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ؛ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ مُعَلَّلًا بِتَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَكَانَ الْيَمِينُ وَالْيَسَارُ سَوَاءً بَلِ الْمَنْعُ عَنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ لِلتَّعْظِيمِ بِحَالَةِ الْمُنَاجَاةِ مَعَ الرَّبِّ وَعَنِ الْيَمِينِ لِلتَّأَدُّبِ مَعَ مَلَكِ الْيَمِينِ لِمَا سَبَقَ .