41 - حدّثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: اللهم إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه . قال: همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر . هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن يوسف بن عيسى المروزي، ثنا ابن فضيل، ولما رواه البيهقي قال: قال عطاء: فهمزه: الموتة... إلى آخره، ولما رواه الحاكم عن عبد اللَّه بن محمد بن موسى، ثنا محمد بن أيوب أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد استشهد البخاري بعطاء وكذا قاله في المدخل: روى هشيم عنه، عن سعيد بن جبير في أول ذكر الحوض، والذي يقوله الكلاباذي أنّ البخاري ذكره مقرونا. وقال ابن سرور: روى له محمد ومسلم في المتابعات. وفي كتاب أبي داود من حديث حميد الأعرج: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: فجلس النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وكشف وجهه وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ ... الآية ثم قال: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث، عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد . وفي كتاب البيهقي من حديث ابن أبي يحيى: أنّ أبا هريرة أمّ الناس، فرفع صوته: ربنا إنّا نعوذ بك من الشيطان الرجيم في المكتوبة إذا فرغ من أمّ القرآن. قال الشافعي: في روايتنا عن أبي سعيد: وكان ابن عمر يتعوّذ في نفسه، وأيهما فعل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أمّ القرآن، وبذلك أقول. وأحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأي كلام استعاذ به أجزأه، قال: ويقوله في أول ركعة. وقد قيل: إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل أمّ القرآن فحسن، ولا آمر به في شيء من الصلاة أمري به في أوّل ركعة. قال البيهقي: وروينا عن الحسن، وعطاء وإبراهيم: يقوله في أول ركعة. وعن ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة. زاد ابن حزم: لا نعلم لهؤلاء التابعين مخالفًا، وأبو حنيفة يستحبها في أوّل ركعة فقط. وقال مهنأ عن أحمد: ثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي قال: ليس على من خلف الإمام استعاذة، فقال أحمد: لا نعرف هذا عن الشعبي، ولم يسمعه هشيم من ابن أبي ليلى. وأما الموتة - بلا همز - فزعم ثعلب أنها ضرب من الجنون. وفي الكتاب الواعي: هي شيء يأخذ الإنسان شبه السبات وليس يمحق صاحبه. وقال القزاز: الموتة والموتان: الجنون. وقال اللحياني في نوادره: هي الفشي. زاد ابن سيده: لأنه يحدث عنه سكوت كالموت.وقال أبو نصر: ضرب من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد له كمال عقله كالنائم والسكران، واللَّه أعلم. ولما ذكر البزار حديث ابن عباس بمثل حديث جبير من طريق رشدين، قال: أما همزه: فالذي يوسوسه في الصلاة، وأمّا نفثه فالشعر، وأمّا نفخه فالذي يلقنه من الشبه يعني في الصلاة، ليقطع عليه صلاته، أو على الإنسان صلاته، قال عبد اللطيف بن يوسف: معنى أعوذ بالله: ألجأ إلى اللَّه وألتزم بالله، وأصل عاذ: لزم والتجأ، ومنه قيل للحم الذي يلزق بالعظم ويلزمه: عوذ، وهو جمع عائذ مثل صائم وصوم، وقيل معناه: طلبت الإعاذة. ذكره في كتابه تفسير الفاتحة.
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب الاستعاذة في الصلاة · ص 117 حاشية السندي على بن ماجهبَاب الِاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ · ص 270 808 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا ابْنُ فُضَلٍ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ، قَالَ : هَمْزُهُ الْمُؤتَةُ ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ فَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ ، وَسَمِعَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ ، وَفِي سَمَاعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَّمِيِّ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَلَامٌ ، قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَرَى قَوْلَ شُعْبَةَ وَهْمًا ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : أَخَذَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ا هـ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .